الشيخ محمد واضح رشيد الحسني الندوي: حياته، أفكاره، مآثره
30 ديسمبر, 2025التربية بالقدوة الحسنة
18 يناير, 2026من هو الإرهابي؟
عبد الغني الندوي المظاهري
1. الشاهد التاريخي على المجازر الكبرى:
عندما نعود إلى سجلّ التاريخ البشري، نرى أن أعظم المذابح التي أودت بحياة عشرات الملايين من الناس لم تكن على يد المسلمين، بل على يد قادة وأنظمة لا علاقة لهم بالإسلام:
هتلر: مسؤول عن قتل ستة ملايين يهودي في المحرقة، ومع ذلك لم يُلقّبه الإعلام يومًا بـ الإرهابي المسيحي.
ستالين: قُتل في عهده أكثر من 20 مليون إنسان، ومات أكثر من 14 مليونًا آخرين بسبب الجوع والأمراض، ومع ذلك لم يصفه الإعلام بـ الإرهابي الملحد أو المسيحي.
ماو تسي تونغ: في عهده قضى ما بين 14 و20 مليون نفس، ومع ذلك لم يُقال إنه إرهابي بوذي.
موسوليني: تسبّب في قتل أربعمائة ألف إنسان، ولم يُنعت يومًا بأنه إرهابي مسيحي.
أشوك في حرب كالينغا: أودت الحرب بحياة مئة ألف نفس، ومع ذلك لم يسمّه أحد إرهابيًا هندوسيًا.
جورج بوش الابن: حصدت حروبه في العراق وأفغانستان ما يقارب مليونًا ونصف المليون قتيل، ومع ذلك لم يقل الإعلام إنه إرهابي مسيحي.
إذن، تاريخ المذابح الكبرى يُثبت أنها في معظمها لم تصدر عن المسلمين.
2. ازدواجية المعايير الإعلامية:
الإعلام الغربي، ومعه كثير من المؤسسات الدولية، يستخدم معيارًا مزدوجًا:
غير المسلم إذا ارتكب جريمة إبادة، تُسمّى حربًا أو مجزرة سياسية أو ديكتاتورية.
المسلم إذا قاوم ظلمًا أو احتلالًا ولو بعمل محدود، يُوسم فورًا بـ إرهابي أو متطرف.
هذه اللغة ليست بريئة، بل تهدف إلى صناعة صورة نمطية تجعل الإسلام مرادفًا للعنف، رغم أن الوقائع التاريخية تُكذّب ذلك.
3. أسئلة للعقول المتفكرة:
من أشعل الحرب العالمية الأولى؟ هل كانوا مسلمين؟
من أشعل الحرب العالمية الثانية؟ هل كانوا مسلمين؟
من ألقى القنابل النووية على هيروشيما وناغازاكي وقتل مئات الآلاف بلحظة؟ هل كانوا مسلمين؟
من أباد عشرين مليونًا من سكان أستراليا الأصليين بعد اكتشافها؟ هل كانوا مسلمين؟
من قتل مئة مليون من الهنود الحمر في أمريكا الشمالية وخمسين مليونًا في أمريكا الجنوبية بعد اكتشاف القارة؟ هل كانوا مسلمين؟
من ساق ١٨٠ مليونًا من الأفارقة عبيدًا، فمات ٨٨٪ منهم في البحر وأُلقيت جثثهم في المحيط؟ هل كانوا مسلمين؟
كل هذه المآسي لم يكن للمسلمين فيها يد.
4. الدرس الأخلاقي:
التاريخ يثبت أن العنف والإبادة ليست حكرًا على ديانة أو أمة بعينها، بل هي نتاج نزعات الهيمنة والطمع البشري.
لكن الإعلام يُصرّ على إلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين وحدهم، متجاهلًا الجرائم الكبرى التي ارتكبها غيرهم.
5. النداء الأخير:
اليوم، ونحن نرى بوادر صراع عالمي ثالث، ينبغي أن نسأل أنفسنا بصدق:
من يحرّض على الحرب؟
من يُشعل نار العداء بين الأمم؟
هل هم المسلمون حقًا؟
إن كان القلب حيًّا، والعقل نزيهًا، واللسان صادقًا، فلابد أن نقرّ بالحقيقة:
الإسلام ليس سبب الحروب العالمية، بل غالبًا ما كان ضحية لها.

