الإسلام دين العقيدة الصافية

فضل المجاهد في سبيل الله
17 اگست, 2021
حسن خلق نبي الله المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5 اکتوبر, 2021

الإسلام دين العقيدة الصافية

عبد الرشيد الندوي

عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا طيرة ولا عدوى، ولا هامة ولا صفر”، قال: فقال رجل: يا رسول الله، إنا لنأخذ الشاة الجرباء، فنطرحها في الغنم، فتجرب قال: "فمن أعدى الأول”.

تخريج الحديث: أخرجه أحمد في مسنده (3031) وأبو يعلى (2333) و(2582) وابن حبان (6117). وقد روي الحديث من طرق مختلفة وله شواهد وألفاظ.

شرح الحديث: إن نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعثه الله تعالى معلما هاديا ليصلح عقائد الناس وينقذهم من الضلالات والسفاهات والخرافات، ويرشدهم إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى إيمانا صحيحا وثيقا صافيا شفا لا يشوبه شائبة من الشك والريب والشبهة.

وقد كان أهل الجاهلية في أوهام وترهات.و من هذه الأباطيل التي كانوا يعتقدونها ما نفى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في هذا الحديث، من الطيرة والعدوى والهامة والصفر، والطيرة عندهم أنهم كانوا يزجرون الطير عند قصد شيئ من المهمات، فإن طارت إلى اليمين سموها السانحة وتيمنوا بها ومضوا في مهمتهم، وإن طارت إلى اليسار سموها البارحة وتشاءموا بها وكفوا عن العمل، والعدوى عندهم زعمهم في بعض الأمراض أن لها تأثيرا بذاتها فتنتقل بنفسها من حيوان أو إنسان إلى آخر، ولم يكن زعمهم مبنيا على أساس ارتباط المسببات بأسبابها وإنما كان ذلك توهما وتخرصا، فذلك الذي أبطله رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما أن تكون بعض الأمراض تحدث بسبب من الأسباب مثل مخالطة المريض وسريان الجراثيم فقد أقره نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأرشد إلى الاحتياط والاحتراس فقد ثبت أنه قال: فر من المجذوم فرارك من الأسد، (أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم وأحمد)

وثبت عنه أنه قال: لا يورد ممرض على مصح (أخرجه مسلم) وعن الشريد بن سويد الثقفي: كانَ في وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فأرْسَلَ إلَيْهِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إنّا قدْ بايَعْناكَ فارْجِعْ.

(صحيح مسلم)، وهذا كله يدل على أن الإسلام لا ينافي المحسوسات والبدهيات، وإنما يحارب الأوهام والخرافات. وأما الهامة فهي نوع من الطير كانوا يظنون أنها تنعى بموت أحد أفراد البيت الذي تنزل فيه، أو أنها تندبهم إلى الثأر لقريبهم المقتول، وأما الصفر ففيه ثلاثة أقوال، الأول: أنها دابة تهيج في البطن عند الجوع، والثاني: أنهم كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر لاستحلال القتال، والثالث: أنهم كانوا يتشاءمون بشهر صفر ويزعمون أنه شهر النحس والشؤم فقضى الإسلام على هذه المزاعم الباطلة قضاء باتا وأزالها إزالة تامة.