الثبات سر الفوز والنجاح

جزاء العمل
5 مارچ, 2020
لماذا هذه الكراهية والعداء للمسلمين؟
5 مارچ, 2020

الثبات سر الفوز والنجاح

الثبات عامل أساسي للفوز والنجاح والرقي والتقدم وإن ما يبدو في بداية الأمر مستحيلاً، يجعله الثبات حقيقة، والنجاح دائماً حليف كل من هو أشد ثباتاً، فهو يسهل كل صعوبة ويزيل كل عقبة ويمهد الطريق إلى الغاية، وأن الفصل في نجاح المتفوقين يكمن في ثباتهم أكثر مما يكمن في مواهبهم الطبيعية وما يملكون من قوة وجاه ومال ووسيلة، إن القوة والجاه والمال والوسيلة قوية بدون شك لكن الثبات أقوى منها.

على الإنسان أن يعرف أولاً حقيقة عمله وطبيعته ثم عليه أن يجعل الثبات سلاحاً ذريعة له ويواصل الجد ويستمر فيه يواظب عليه حتى يصبح عمله ذلك شغلاً شاغلاً له ويركب على رأسه فلا يقوم ولا يقعد ولا ينام ولا يستيقظ إلا متفكراً في القيام به ولا يقر له قرار حتى ينجزه مستعيناً في ذلك بالثبات الذي يجعل نجاحه مؤكداً فلاشك أنه بالغ غايته ومدرك ما تطمح إليه نفسه. والفوز والنجاح دائماً لمن يصبر ويثبت.

وقد قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى أهمية الثبات وقيمة "ماقل وديم خير مما كثر وألهى، والمثل يقول "من طرق ولج ولج”.

وكان في مدرسة طالب يفوق دائماً على أقرانه في الامتحان سأله أحد زملائه كيف تفوق على زملائك وهم أكثر منك فطانة وزكاءاً فأجاب الطالب لاشك في أنهم أكثر مني ذكاءاً لكني أنا أكثر منهم ثباتاً ودواماً في الدراسة والجهد.

وكان طالب صيني قد وهنت عزيمته لتقصيره المتتابع ورسوبه المتواصل في الامتحان فرمى بكتابه جانباً وهو مصاب بالقنوط واليأس ثم حانت منه التفاتة فرأى امرأة مسكينة تصقل قضيباً حديداً على حجر لتصنع منه إبرأة فراعه ما رآه من صبرها وثباتها وعاد إلى الدرس بعزم أشد وهمة أقوى لا تعرف الفتور فنجح وأصبح من أعظم علماء الصين.

وهذا محمود الغزنوي البطل المجاهد العظيم الذي قام بما يقرب من سبع عشرة معركة مع الهند لكنه لم ينجح في هدفه وكاد أن يئس ويقنط وكان جالساً في مكان مفكراً في الغزوة فرأى نملة صغيرة في فمها ذرة من الغذاء كانت تصعد مع ذرتها إلى الفوق لكنها لم تصل إلى منزلها المقصود حتى تسقط الذرة من فمها فتزل إلى التحت وكانت فعلت هكذا باستمرار حتى نجحت في غايتها بعد كرات ومرات، فاعتبر بها الغزنوي وصمم العزم على الغزوة على الهند المرة السابعة عشرة ونجح في غايته وانتصر على الهند.

إن المصائب والعقبات التي تعترض سبيل الإنسان كثيرة لا تعد ولا تحصى، لا يذللها ولا يزيلها إلا الثبات وقد تمر بالإنسان لحظات يدب اليأس فيها إلى نفسه وتخور قواه وتتلاشى آماله رغم كل ما بذله من جهد وغناء لكن الرجل العظيم لا تثبط عزيمته بل يعود إلى مواصلة كفاحه ولابد من أن يتوج عمله بالنجاح لأن جميع المصائب والشدائد ترمى بسلاحها أمام الثبات.

لكن مع الأسف الشديد بأن كثيراً من الطلاب يكثرون من مشورة من الأساتذة في الدراسة والمطالعة ولا يثبتون عليها ولا يستمرون فيها ولا يكثرون من دراسة الكتب ولا يستوعبون كتاباً ولا يكررون مطالعته بل إذا تأثروا بخطبة خطيب أو موعظة واعظ أو درس مدرس أو نصيحة ناصح غيروا نظام دراستهم وانشغلوا بما أشار إليه هؤلاء.

أنا لا أنكر فوائد المشورة وقيمتها وأهميتها بل أوكد على الدراسة والمطالعة في ضوء مشورة أستاذ لكن المشورة وحدها لا تكفي بل لابد من بذل الجهود المكثفة ووصل الليل بالنهار في مضمار الدراسة والتعليم كما قال الشاعر:

بقدر الكد تكتسب المعالي

ومن طلب العلى سهر الليالي

 

محمد قيصر حسين الندوي