القاضي س. مرليدهر: تجاهل الأدلة على جرائم غزة يقوض العدالة الدولية
27 يوليو, 2026صوت الشباب في مواجهة السلطة
الدكتور محمد سعود الأعظمي الندوي
أفادت صحيفة إنديان إكسبريس في عددها الصادر يوم الأربعاء 22 يوليو/تموز 2026، في سلسلة من المقالات الافتتاحية والتحليلية، بأن الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها العاصمة الهندية نيودلهي على خلفية أزمة امتحان NEET وقضايا التوظيف، لم تعد مجرد مظاهرات مطلبية، بل تحولت إلى محطة سياسية وقانونية مهمة أعادت طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الديمقراطية، وحرية الاحتجاج، ومساءلة أجهزة الدولة، والثقة في المؤسسات العامة.
وقالت الصحيفة، في افتتاحية كتبها الناشط السياسي يوجيندرا ياداف بعنوان “كنت جزءًا من المسيرة الاحتجاجية في دلهي، وشاهدت الديمقراطية تأخذ منعطفًا جديدًا”، إن المشاركة الواسعة للشباب في مسيرة “سانسد تشلو” (أخرجوا إلى البرلمان) مثلت تحولاً لافتاً في طبيعة الحراك الشعبي، إذ جاءت المشاركة بصورة عفوية ومنظمة بعيداً عن الحشد الحزبي التقليدي، وشارك فيها آلاف الطلاب والشباب القادمين من مختلف الولايات الهندية للمطالبة بالعدالة في قضايا الامتحانات والتوظيف.
وأضاف الكاتب أن المحتجين لم يكونوا يطالبون فقط بإلغاء نتائج امتحانات أو محاسبة المسؤولين عن تسريب الأسئلة، وإنما كانوا يعبرون عن أزمة أعمق تتعلق بانهيار منظومة التعليم والتوظيف وفقدان الثقة في فرص العدالة الاجتماعية، معتبراً أن الاحتجاجات كشفت عن بروز جيل جديد من الشباب أكثر استعداداً للمشاركة السياسية والدفاع عن حقوقه.
وفي مقال آخر بعنوان “يجب أن يُسمع صوت شباب الهند داخل البرلمان”، رأى البرلماني شاشي ثارور أن تعامل السلطات مع الاحتجاجات، واستخدام القوة لتفريق المتظاهرين، يمثلان اختباراً حقيقياً للديمقراطية الهندية، مؤكداً أن الديمقراطية لا تُقاس بقدرة الدولة على فرض النظام، وإنما بقدرتها على الاستماع إلى الأصوات المعارضة واحترام الحق في الاحتجاج السلمي.
وأشار ثارور إلى أن مشاهد إصابة عدد من الطلاب، والاعتداء على المحتجين، واعتقال عدد من القيادات الطلابية، تعكس اتجاهاً مقلقاً نحو معالجة المطالب السياسية بالأدوات الأمنية، داعياً إلى فتح نقاش برلماني عاجل حول مطالب الشباب، وإجراء تحقيق مستقل في مزاعم الاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة.
وفي السياق نفسه، نشرت الصحيفة تقريراً قانونياً بعنوان “هل يجوز للشرطة إخفاء هويتها أثناء الاحتجاجات؟” تناول الجدل الذي أثارته مشاركة عناصر من شرطة دلهي وقوات العمل السريع بملابس مدنية أو من دون بطاقات تعريفية خلال عمليات تفريق المتظاهرين.
وأوضح التقرير أن القانون الهندي يشدد على ضرورة إمكانية التعرف على هوية رجال الشرطة أثناء ممارسة سلطاتهم التنفيذية، وأن أحكام المحكمة العليا، ولا سيما في قضية D.K. Basu، أكدت أهمية حمل أفراد الشرطة وسائل تعريف واضحة لضمان المساءلة ومنع إساءة استخدام السلطة. كما أشار التقرير إلى أن لجوء بعض أفراد الشرطة للعمل بملابس مدنية قد يكون مبرراً في ظروف أمنية استثنائية، إلا أن توسيع هذه الممارسة خلال عمليات حفظ النظام العام يثير مخاوف قانونية وحقوقية بشأن المساءلة والشفافية.
وفي افتتاحية أخرى بعنوان “خرق للثقة”، تناول المفكر السياسي براتاب بهانو ميهتا أزمة امتحانات NEET، معتبراً أنها لم تعد مجرد فضيحة تسريب أسئلة، بل تحولت إلى أزمة ثقة وطنية في نظام الامتحانات والمؤسسات التعليمية.
وأوضح ميهتا أن الامتحانات في الهند تمثل بالنسبة لملايين الشباب الوسيلة الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والحراك الاقتصادي، ولذلك فإن انهيار الثقة في نزاهة هذه الامتحانات ينعكس مباشرة على ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها. وأضاف أن الاعتماد المفرط على الامتحانات المركزية، في ظل محدودية فرص التعليم والعمل، أدى إلى تضخم الضغوط النفسية والاجتماعية على الطلاب، داعياً إلى إصلاحات شاملة في منظومة التعليم والاختبارات تضمن الشفافية والمساواة واستعادة ثقة المجتمع.
وتخلص صحيفة إنديان إكسبريس من خلال هذه المقالات إلى أن احتجاجات نيودلهي لم تكن مجرد رد فعل على أزمة امتحان، بل كشفت عن أزمة أوسع تتعلق بمستقبل الديمقراطية الهندية، وحقوق المواطنين في الاحتجاج السلمي، وضرورة مساءلة أجهزة إنفاذ القانون، فضلاً عن الحاجة الملحة إلى إصلاح منظومة التعليم والتوظيف، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستقرار المجتمع وثقة الشباب في مؤسسات الدولة.
وأخيرًا رضخت الحكومة لمطالب “جيل زد” الذي كان يحتج منذ أكثر من ثلاثين يومًا، وقدم وزير التعليم دهرميندر بردهان استقالته، ثم أعلن الطلاب المحتجون إنهاء احتجاجاتهم التي أجبرت الحكومة على الخضوع للمطالب الطلابية.
* * *

