اعتداء على التراث الحضاري في الهند
27 يوليو, 2026القاضي س. مرليدهر: تجاهل الأدلة على جرائم غزة يقوض العدالة الدولية
الدكتور محمد سعود الأعظمي الندوي
أخرجت صحيفة ذا إنديان إكسبريس (The Indian Express)، مقابلة أجراها الصحفي فينيت بهلا (Vineet Bhalla) مع القاضي الهندي السابق القاضي إس. مرليدهر (Justice S. Muralidhar)، الرئيس السابق لمحكمة أوريسا العالية، ورئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك عقب صدور التقرير الأممي الأخير بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأوضح القاضي مرليدهر أن اللجنة توصلت، بعد تحقيقات موسعة، إلى وجود أدلة قوية تشير إلى استهداف الأطفال الفلسطينيين بصورة متعمدة، مشيراً إلى أن عدد الأطفال الذين قُتلوا تجاوز عشرين ألفاً منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، إضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى.
وأكد أن اللجنة اعتمدت على وسائل تحقيق متطورة، شملت تحليل صور الأقمار الصناعية، وتقنيات تحديد المواقع، والأدلة الرقمية، والشهادات الطبية، ومراجعة آلاف المقاطع المصورة، بينما امتنعت السلطات الإسرائيلية عن التعاون مع اللجنة رغم تلقيها ثلاثة عشر طلباً رسمياً.
وأضاف أن الأدلة الطبية والجنائية أظهرت إصابة عدد كبير من الأطفال بطلقات مباشرة في الرأس والعنق، كما أن استخدام الطائرات المسيّرة المزودة بكاميرات حرارية يجعل من الصعب الادعاء بعدم القدرة على التمييز بين الأطفال والمقاتلين.
وأشار مرليدهر إلى أن التحقيق لم يقتصر على الوقائع الميدانية، بل شمل أيضاً تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والخطاب الإعلامي والعسكري، باعتبارها عناصر مهمة في تقييم المسؤولية الجنائية الدولية وإثبات النية الإجرامية.
ودعا القاضي المجتمع الدولي إلى تطبيق القانون الدولي دون انتقائية، مطالباً الدول المصدرة للسلاح إلى إسرائيل بمراجعة سياساتها، كما دعا الحكومة الهندية إلى إعادة النظر في موقفها الخارجي بما ينسجم مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، مؤكداً أن التغاضي عن الأدلة الموثقة يقوض مصداقية النظام القانوني الدولي، ويشجع على استمرار الإفلات من العقاب، ويهدد مستقبل العدالة الدولية بأسرها.
ولاية البنغال الغربية تتجه لإقرار قانون مدني موحد وسط جدل سياسي واسع
أفادت صحيفة ذا إنديان إكسبريس (The Indian Express) في عددها الصادر 29 يونيو عام 2026، بخبر تناول استعداد حكومة ولاية البنغال الغربية لطرح مشروع قانون الأحوال المدنية الموحد (Uniform Civil Code – UCC) أمام المجلس التشريعي للولاية، في خطوة تُعد من أبرز الوعود الانتخابية التي تبناها حزب بهاراتيا جاناتا (Bharatiya Janata Party – BJP)، ومن المتوقع أن تثير نقاشاً سياسياً وقانونياً واسعاً على مستوى الولاية والهند بأسرها.
وذكرت الصحيفة أن رئيس حكومة الولاية سوفيندو أديكاري (Suvendu Adhikari) سيقدم الإطار العام لمشروع القانون خلال جلسة المجلس، إلى جانب عدد من مشروعات القوانين المتعلقة بحجز الوظائف للفئات المتخلفة، وتعديل قانون لجنة الفئات المتخلفة، والحفاظ على النظام العام، ومكافحة الأنشطة المعادية للمجتمع.
وأوضحت الصحيفة أن مشروع UCC يمثل أحد أهم الملفات السياسية للحزب الحاكم، إذ يؤكد قادته أن وجود قانون مدني موحد لجميع المواطنين يجسد مبدأ) دولة واحدة، قانون واحد(“One Nation, One Law”، ويحقق المساواة القانونية بعيداً عن اختلاف الانتماءات الدينية.
ويأتي هذا المشروع في ظل استمرار الجدل الوطني حول القانون المدني الموحد، إذ تعتبره الحكومة وسيلة لتوحيد النظام القانوني وتعزيز المساواة، بينما تخشى أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية ومؤسسات الأقليات الدينية من أن يؤدي إلى تقليص التعددية القانونية التي كفلها الدستور الهندي، ولا سيما فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية الخاصة بالمجتمعات الدينية المختلفة.
نظام الكوليجيوم في الهند: بين عيوب الشفافية وضرورة صيانة استقلال القضاء
نشرت صحيفة ذا إنديان إكسبريس(The Indian Express)، مقالا مشتركا للكاتبة، للكاتبة إنسية فاهنفاتي (Insiyah Vahanvaty) والأكاديمي أشيش بهاردواج (Ashish Bharadwaj) بعنوان: “نظام الكوليجيوم معيبٌ لكنه ضروري” (The Collegium System is Flawed but Necessary)، ناقشا فيه مستقبل نظام الكوليجيوم (Collegium) المسؤول عن تعيين قضاة المحكمة العليا والمحاكم العالية في الهند، مؤكدين أن هذا النظام، رغم ما يواجهه من انتقادات، لا يزال يمثل الضمانة الأهم لاستقلال القضاء وصيانته من التدخلات السياسية والتنفيذية.وأشار الكاتبان إلى أن المحكمة العليا جددت تأكيدها على أن التعيين في المناصب القضائية ليس حقاً مكتسباً لأي شخص، وأن قرارات الكوليجيوم لا تخضع للمراجعة القضائية، لأنها تقوم على تقييم جماعي للكفاءة والنزاهة.
ورغم نجاح النظام في حماية القضاء من التدخل التنفيذي، فقد تعرض لانتقادات تتعلق بغياب الشفافية، وعدم وجود معايير معلنة للاختيار، واتهامات بالمحاباة وضعف التمثيل الإقليمي والاجتماعي، فضلاً عن عدم نشر الآراء المخالفة داخل الكوليجيوم.
كما استعرض المقال محاولة الحكومة إنشاء (National Judicial Appointments Commission NJAC) عام 2014، إلا أن المحكمة العليا أبطلتها عام 2015 باعتبارها تمس استقلال القضاء. ويرى الكاتبان أن الإصلاح ضرورة ملحة، لكن ينبغي أن يتم من داخل المؤسسة القضائية، عبر تعزيز الشفافية ووضع معايير واضحة، مع الحفاظ على استقلال القضاء باعتباره أحد أعمدة الديمقراطية الهندية.
* * *

