المجلس الاستشاري الإسلامي يبدي استنكاره للسياسات المنفّرة ومحاولات سلب مواطنة المسلمين
6 يوليو, 2026انعقاد ورشة ليومين حول “تفهيم الشريعة” في رحاب دار العلوم
أنس الزيات
نظّمت “لجنة تفهيم الشريعة” التابعة لهيئة قانون الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند، ورشة لتدريب أهل الفتيا والأئمة على “تفهيم الشريعة” استمرت يومين، وذلك يومي 19 و20 مايو 2026م في دار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ، وشهدت الورشة حضورًا مكثفًا من العلماء والمفتين والباحثين والمتخصصين في القانون من مختلف أنحاء البلد، وقد اشتملت على سلسلة من الجلسات التي نوقش فيها العديد من القضايا، وفي مقدمتها: الفهم الصحيح لأحكام الشريعة الإسلامية في المجالات الأسرية والاجتماعية، وبيان مقاصدها، وإزالة ما يثار حولها من شكوك وشبهات.
افتُتحت الورشة بجلسة رأسها فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني رئيس هيئة قانون الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند، بينما تولّى إدارة الجلسة الأستاذ أسعد الله الندوي، وبهذه المناسبة ألقى فضيلة الشيخ بلال عبد الحي الحسني الندوي (الرئيس العام لندوة العلماء) كلمة ترحيبية سلّط فيها الضوء على أهداف الورشة ومقاصدها، مؤكدًا على ضرورة الفهم الصحيح للكتاب والسنة، وأهمية نشر الوعي الشرعي بين مختلف فئات المجتمع.
ثم تحدث سعادة الأستاذ محمد خالد الندوي الغازيبوري (عميد كلية الدعوة والإعلام) عن الجوانب المختلفة لتفهيم الشريعة وآفاقه العلمية والدعوية، كما ألقى رئيس الجلسة كلمة قيّمة أبرز فيها أهمية هذا الموضوع ودوره في مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية المعاصرة.
وشهدت الجلسات العلمية مناقشة عدد من الموضوعات الشرعية والاجتماعية والقانونية المهمة، فقد تناول الأستاذ نصر الله الندوي موضوع ” نفقة المطلقة: المشكلات والحلول في الواقع الهندي”، مستعرضًا التحديات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تواجهها المرأة المطلقة، ومقترحًا جملة من المعالجات المناسبة في إطار الشريعة الإسلامية والنظام القانوني الهندي.
وقدّم الأستاذ أسعد الله الندوي محاضرة بعنوان “تعدد الزوجات: الاعتراضات والحلول” أوضح فيها الأسس الشرعية والاجتماعية لهذا النظام، مبينًا أن الإسلام لم يشرعه على سبيل الإطلاق، وإنما قيّده بالعدل والمسؤولية، وجعله حلاً لبعض الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الاستثنائية.
وفي الجلسة الثانية ألقى الأستاذ تبريز عالم القاسمي كلمة تحت عنوان “موقف المحاكم من الأحوال الشخصية للمسلمين ” استعرض خلالها الإطار الدستوري للحرية الدينية في الهند، وأبرز الأحكام القضائية ذات الصلة بالشريعة الإسلامية مؤكدًا ضرورة تعزيز الوعي القانوني لدى المسلمين،كما قدّم البروفيسور نسيم أحمد الجعفري (عميد كلية الحقوق بجامعة انتغرال، لكناؤ) بحثًا بعنوان ” القانون المدني الموحد: المزايا والتحديات”، عالج فيه الأبعاد القانونية والاجتماعية والثقافية لهذه القضية، محللاً آثارها المحتملة على المجتمع الهندي المتعدد الأديان والثقافات.
وفي اليوم الثاني من الورشة خُصّصت عدة جلسات لمناقشة قضايا الأسرة والمواريث، فتحدث الأستاذ رحمت اللّه الندوي عن ” نظام الميراث في الإسلام”، مبرزًا ما يتميز به من عدالة ودقة تشريعية، كما تناول الشيخ المفتي ظفر عالم الندوي مسألة ” ميراث الحفيد اليتيم” في ضوء القواعد الفقهية المعتبرة، بينما ناقش الأستاذ منور سلطان الندوي موضوع “نظام الطلاق في الإسلام والحكمة في تفويض حق الطلاق إلى الرجل” موضحًا فلسفة التشريع الإسلامي في هذا الباب وجوانبه الاجتماعية.
وتخللت الورشة جلسات للأسئلة والأجوبة، شهدت تفاعلاً ملحوظًا وأسئلة مهمة جادة من المشاركين، فأسهمت في توضيح كثير من القضايا والإشكالات المطروحة.
وفي ختام الورشة دعا فضيلة الشيخ السيد بلال عبد الحي الحسني الندوي إلى تحويل “تفهيم الشريعة” إلى مشروع اجتماعي مستدام، مشددًا على ضرورة جعل المساجد والمنابر الدعوية والمؤسسات التعليمية مراكز أساسية في نشر الثقافة الشرعية الصحيحة.
وفي الجلسة الختامية تحدث عدد من العلماء، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني وسعادة الشيخ فضل الرحيم المجددي حفظهما الله، وسعادة الأستاذ عمار عبد العلي الحسني الندوي الأمين العام لندوة العلماء، حيث شددوا على ضرورة الجمع بين الفقه العميق بالشريعة والإدراك الواعي للواقع، والعمل على مواجهة الشبهات الفكرية والقانونية بالحكمة والعلم والصبر والحوار الهادف.
واختُتمت أعمال الورشة بالتأكيد على أن مهمة تفهيم الشريعة ليست مجرد نشاط علمي محدود، بل يجب أن تصبح مسؤولية جماعية، ولا يتم هذا إلا بتضافر جهود العلماء والدعاة والمؤسسات التعليمية من أجل ترسيخ الفهم الصحيح للإسلام، وتعزيز حضور الشريعة الغراء في حياة المسلمين فكرًا وسلوكًا وممارسة.

