رحلة علمية تربوية: ذكريات لا تُنْسَى

الاعتداءات على الاحتفالات المسيحية في الهند
18 يناير, 2026
الهند بين الإضراب وتسييس العدالة
1 فبراير, 2026
الاعتداءات على الاحتفالات المسيحية في الهند
18 يناير, 2026
الهند بين الإضراب وتسييس العدالة
1 فبراير, 2026

رحلة علمية تربوية: ذكريات لا تُنْسَى

تهذيب عالم بن عبد الرزاق
إنّ الرحلاتِ العلميةَ والتربويةَ تُعدّ من أهمّ الوسائل في تكوين شخصية الطالب، إذ توسّع آفاقه، وتربطه بالعلماء والمؤسسات العلمية، وتحوّل المعرفة النظرية إلى خبرةٍ حيّةٍ ملموسة. وانطلاقًا من هذا المبدأ، بدأت دار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ قبل ثلاث سنوات رحلة علمية تربوية لطلابها في أقسام الاختصاص في علوم التفسير والحديث والفقه والأدب والدعوة.
فقمنا نحن طلبة قسم الاختصاص في الأدب العربي وتاريخه برحلة علمية وترفيهية إلى أعظم جراه وضواحيها ليومين وليلة، بإشراف سعادة الأستاذ محمد علاء الدين الندوي (المشرف على قسم الاختصاص في الأدب العربي) والدكتور محمد وثيق الندوي (مساعد المشرف) فكانت رحلةً زاخرةً بالفوائد، غنيّةً بالتجارب، عميقةَ الأثر في نفوسنا.
خرجنا يوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2025م في الساعة السابعة ونصف صباحًا بالباص، وكان عددنا ستة عشر، وكان ذلك اليوم من هذه السنة أوّلَ يومٍ من أيّامِ الضّبابِ الكثيفِ والبردِ القارسِ في لكناؤ وأعظم جراه.
وصلنا إلى قرية “نوادا ” بمديرية أعظم جراه في الساعة الحادية عشرة ونصف، فرحّب بنا الأخ الفاضل محمد عاطف الندوي ترحيبًا حارًّا في داره، ووفر لنا فطورًا لذيذاً وشهيّاً فأفطرنا،ثم زرنا مؤسسته التعليمية “جامعة أبي الحسن للبنات” وتعرفنا على النشاطات التعليمية.
ثم خرجنا إلى “مدرسة الإصلاح” بسرائمير في أعظم جراه، وهي مدرسة عريقة لها تاريخها الحافل، وصلناها قبيل صلاة الظهر، فاستقبلنا أساتذة المدرسة استقبالاً رائعًا، وتجولنا في صفوفها الدراسية، واطلعنا على نظامها التعليمي والتربوي،وزرنا مكتباتها، وصلينا صلاة الظهر، ثم ألقى الأستاذ محمد علاء الدين الندوي بعد صلاة الظهر كلمة وجيزة جامعة نصح فيها الطلاب، ثم شربنا الشاي، وزرنا مكتبة أبنائها القدماء للبحث والدراسة، وتغدّينا، وأهدانا الأستاذ أبو البركات الإصلاحي الندوي مجلة “نظام القرآن” بالأردية التي تصدرها مدرسة الإصلاح التي تتميز بالتركيز على علوم العربية، وتفسير القرآن، وعلومه، وتنهج بمنهج العلامة حميد الدين الفراهي في تفسير القرآن، وفي المدرسة يدرس حاليًا نحو أكثر من ثلاثة آلاف طالب،تنقلهم الباصات المدرسية، ولها قسم خاص لتعليم البنات.
ثم غادرنا إلى أكاديمية دار المصنفين التي أنشأها العلامة شبلي النعماني ثم وطوَّرها تلامذته وفي مقدمتهم العلامة السيد سليمان الندوي، والشيخ مسعود علي الندوي، والشيخ عبد السلام الندوي، والشيخ معين الدين أحمد الندوي،وآخرون، ووصلناها بعد صلاة العصر مباشرة، فبادرنا إلى الصلاة وصلينا في مسجدها الشامخ، ورحّب بنا الأستاذ عمير الصديق الندوي حفظه الله، ودلَّنا في التجوُّل في أكاديمية دار المصنفين ومشاهدة آثارها التاريخية، والتعرُّف على مخطوطاتها ونوادرها،ووثائقها، والصور النادرة، وأخبرنا عن أعلامها وتاريخها، وزوّدنا نحن الطلابَ بنصائح غالية حول مستقبلنا ومستقبل المسلمين في الهند، يظهر فيها قلقه وهمّه عن الأمة، وقضينا فيها ساعتين، وبعد صلاة المغرب غادرناها ونفوسنا مملوءة بالذكريات، إلى جامعة الرشاد التي أنشأها الشيخ مجيب الله الندوي الذي هو يُعد في أعلام ندوة العلماء، فما إن وصلنا إليها حتى استقبلنا أساتذتها وفي مقدمتهم الأستاذ الدكتور محمد نعيم الصديقي الندوي، والأستاذ محمد أسامة عامر الرشادي الندوي، أحرّ استقبال، وعقد حفل استقبال في مكتبتها، وتمَّ تكريمنا، وبعد انتهاء البرنامج تعشّينا.
ثم خرجنا متوجهين إلى الجامعة الإسلامية بمظفر فور أعظم جراه، التي أسّسها المحدث الجليل الدكتور تقي الدين الندوي –حفظه الله– عام ١٩٨٩م، وهي مدرسة معروفة بنظامها الرائع، وثقافتها الجميلة، وهي تتبع ندوة العلماء في منهجها التعليمي والتربوي، ويدرس فيها حاليًا نحو ألف طالب من مختلف أنحاء البلد.
وصلنا إلى الجامعة الإسلامية في الساعة الثامنة ونصف ليلا وبتنا فيها، وأمضينا فيها يومًا متمتعين بما لذَّ وطاب، واستفدنا من مكتبة “مركزَ الشيخ أبي الحسن للبحوث والدراسات الإسلامية” فوجدناها غنيّةً زاخرة بالكتب القيّمة والنادرة، وعثرنا فيها على كتبٍ نفيسة، وعرَّفنا أستاذنا الدكتور محمد وثيق الندوي بما تحتويه المكتبة العامرة من نفائس الكتب، ونوادر المؤلفات حول مواضيع مختفلة من العلوم والفنون والمعارف، باللغات المختلفة. وقضينا في المكتبة ساعتين، ثم شاهدنا صفوفَ الجامعة ونظامَها، ومبانيَها الشامخة، ودارَ الحديث فيها،ولقينا أساتذتها. وهذه الزيارة ذكَّرتني بالسنواتِ الستِّ الماضية التي قضيتُها في رحابها،ومااستفدتُ فيها من أساتذتِها في زمنِ طلبِ العلمِ الثانويِّ والعالي.
وبعد صلاة الظهر تغدَّينا، وأهدانا رئيس الجامعة ومؤسسها فضيلة المحدث الجليل الدكتور الشيخ تقي الدين الندوي كتابه القيّم في السيرة النبوية بعنوان: “محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمةٌ للعالمين “في ثلاثة مجلدات، وهديةً أخرى ثمينة، وخرجنا منها قبيل صلاة العصر إلى دار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ، ووصلنا الساعةَ الثامنةَ والنصف، بخيرٍ وعافيةٍ، والحمدُ لله على هذه السلامة.
وخلال هذه الرحلة زار الدكتور محمد وثيق الندوي – وكنت معه أنا والأخ محمد أويس الغجراتي – “مدرسة الأمين الدولية” فقوبل بحفاوة بالغة، وتحدث الأستاذ إلى الطلاب والطالبات، فزوَّدهم بنصائح ستكون لهم منارات نور في درب الحياة العلمية، وقد أُعجبنا بنظامها التعليمي المتقن، وجرى بينه وبين رئيس المدرسة الأستاذ أحمد ريحان الفلاحي تبادلُ الآراء حول التعليم والتربية.
* * *