كن ورعًا تكن أعبد الناس
29 ديسمبر, 2025اغتنم خمسًا قبل خمس: توظيف المواهب واستثمار الحياة
1 فبراير, 2026أمرني خليلي بسبع
عبد الرشيد الندوي
عن أبي ذَرٍّ، قال: أمرني خليلي بسبعٍ: أمرني بحُبِّ المساكينِ والدُّنُوِّ منهم، وأمرني أن أنظرَ إلى من هو دوني ولا أنظرَ إلى من هو فوقي، وأمرني أن أَصِلَ الرَّحِمَ وإن أَدْبَرَتْ، وأمرني أن لا أسألَ أحدًا شيئًا، وأمرني أن أقولَ بالحقِّ وإن كان مُرًّا، وأمرني أن لا أخافَ في اللهِ لومةَ لائمٍ، وأمرني أن أُكْثِرَ من قولِ: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ؛ فإنهن من كَنْزٍ تحتَ العرشِ.
تخريج الحديث: أخرجه أحمد (21415)، وابن حبان (449)، والطبراني في ((الأوسط)) (7739).
شرح الحديث: إن هذا الحديث وصية نبوية جامعة، جاءت بأسلوب قريب من القلوب، ومعانٍ واضحة تهدي النفس إلى الطريق المستقيم. فحب المساكين والدنو منهم يعلّم التواضع، ويبعد القلب عن الغرور، والنظر إلى من هو دون العبد لا إلى من هو فوقه يغرس القناعة، ويجعل الإنسان شاكرًا لما أنعم الله به عليه. وصلة الرحم وإن وجد الجفاء تربية على الإحسان الخالص، وعلى الوفاء والنبل، وتجسيد لأخلاق الإسلام العالية في أسمى صورها.
وفي ترك سؤال الناس رفعة للنفس، وتحرير للقلب من التعلق بالخلق، وتوجيه صادق إلى التعلق بالله وحده. وفي قول الحق وإن كان مرًّا دعوة إلى الصدق والوضوح، والثبات على المبادئ دون مداهنة أو مجاملة في الدين. ثم يأتي الأمر بألا يخاف المؤمن في الله لومة لائم، ليكون عبدًا ربانيًا، يقف مع الحق حيثما كان، لا تزعزعه كلمات الناس ولا توهن عزيمته انتقاداتهم.
إن هذه الوصايا لا تنشئ إنسانًا منعزلًا، بل تربي شخصية متوازنة، جمعت بين رقة القلب وقوة الموقف، وبين التواضع وعزة النفس، فتكون صالحة في ذاتها، مصلحة لغيرها، تعيش في الناس بأخلاق الإيمان، وتحمل رسالتها بحكمة وثبات.
ويختم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الوصايا العظيمة بالأمر بالإكثار من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وهي كلمة سهلة على اللسان، عظيمة في الميزان، تذكّر العبد بعجزه وفقره، وبأن كل أمره بيد الله، فتمتلئ النفس طمأنينة، ويقوى القلب على الطاعة، ويثبت على الحق، وتكون هذه الكلمة زاده في الشدة والرخاء، كما أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم أنها من كنوز تحت العرش.

