“إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ”

من هم أحقُّ بقيادة العالم؟
29 ديسمبر, 2025
هل يعود العالم إلى عهد الظلام؟!
1 فبراير, 2026
من هم أحقُّ بقيادة العالم؟
29 ديسمبر, 2025
هل يعود العالم إلى عهد الظلام؟!
1 فبراير, 2026

“إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ”

د. محمد وثيق الندوي
العالم اليوم مُوَزَّعٌ على طوائف وطبقات لا يهمُّها إلا الدنيا، ومنقسمٌ إلى اتجاهات ونظريات لا تفكر إلا فيما يحقق رغباتها وأهواءها،وإلى قوى وطاقات تتحارب وتتصارع فيما بينها من أجل إحكام السيطرة على العالم وإخضاعه لمصالحها الاستعمارية، ولا يعنيها ما تعاني منه البشرية من آلام وويلات، ومآسي ومهازل، وهلاك ودمار، ففي هذا الوضع تمس الحاجة إلى المسلمين وهم أمة الدعوة والتوجيه والإنقاذ،وإن لم يؤدوا مسئوليتهم نحو الإنسان والكون والحياة، تكن فتنة وفساد كبير، وقد أشارت إلى ذلك هذه الآية القرآنية: ” وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ” [الأنفال : ٧٣] أي إن لم تُكَوِّنُوا جبهة، إن لم تكوِّنوا معسكرًا، إن لم تكوِّنوا اتجاهًا،اتجاهًا واضحًا للدعوة إلى الله تبارك وتعالى، وللدعوة إلى التوحيد الخالص، وللدعوة إلى احترام الإنسانية، وللدعوة إلى الإخاء الإنساني، والأخوة البشرية، والدعوة إلى الإنصاف، والدعوة إلى المساواة، والعطف على الإنسانية، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، كما أشار إلى ذلك الشيخ أبو الحسن علي الحسن الندوي في محاضرته التي ارتجلها في عمان بالأردن عام 1998م.
فالإسلام يدعو مختلف الأمم والشعوب والأوطان والأديان إلى التعارف والتعاون على البرّ والتقوى والعمل الصالح، لتوفير حياة كريمة لائقة بالإنسان الذي كرمه الله واستخلفه في الأرض، ولا تمايُز فيها لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح.
ويتطلب الوضع الراهن أن تنشر الثوابت الإلهية العالمية والإنسانية في رسالة القرآن للناس، من أجل تحقيق السلام في الأرض، ورسالة القرآن وحدها هي التي تضع قواعد النظام العالمي الإنساني المنشود اليوم، وهي الطريق لتحقيق ما وعد الله به رسوله والمؤمنين إذ قال: “هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا” [الفتح:28] وقد أشارت إلى ذلك الباحثة “روبين راين” وقالت في بحث لها نشرته مجلة “المجلة” الصادرة في الشرق الأوسط في سباط 1988م: إن الإسلام سيصبح أهم الأيديولوجيات في العالم في نهاية القرن العشرين، وأنا بذلك لمؤمنون”.
فنظراً إلى ذلك يجب أن تُعدَّ طاقات دعوية تقوم بتعريف الناس بالإسلام وحقائقه وثوابته وحضارته ودوره في إسعاد البشرية بلغة العصر، مراعاة للطبيعة المعاصرة، ونفسية المخاطب الحائر، وهذا يقتضي إنشاء مراكز خاصة للتدريب على العمل الدعوي وإعداد الدعاة بمختلف لغات العالم، ليتمكَّنوا من إقناع النفوس والعقول الباحثة عما يحلُّ مشاكلها، ويعالج آلامها، ويوفِّر لها الهدوء النفسي، والطمأنينة القلبية، والسعادة الحقيقية، وكذلك نحن بحاجة إلى تغيير الخطاب الدعوي ومنهج الدعوة التقليدي الذي يسبب التعارض والصراع بين مختلف المنظمات والجماعات والحركات الإسلامية، وتقديم تعاليم الإسلام وموقفه نحو الإنسانية وحقوق الإنسان كبديل للأنظمة المعاصرة الفاشلة، وإن هذا العمل يفتقر إلى تعيين الأرجحيات، وترتيب الأمور، وتنسيق العمل،وتحديد المسئوليات، وإيجاد جوّ التعاون والتعاضد، و روح التعاطف والتضامن.