حقوق الإنسان في الإسلام

ما يُعرف وما يُساء فهمه
11 ديسمبر, 2025
أمراض المجتمع وعلاجها (17)
29 ديسمبر, 2025
ما يُعرف وما يُساء فهمه
11 ديسمبر, 2025
أمراض المجتمع وعلاجها (17)
29 ديسمبر, 2025

حقوق الإنسان في الإسلام

خليل أحمد الحسني الندوي
يحتفل العالم بالعاشر من ديسمبر من كل عام كـ”اليوم العالمي لحقوق الإنسان” وفي هذا اليوم تُعقد المؤتمرات وتُقام البرامج الثقافية التي تؤكد على احترام حقوق الإنسان والاعتراف بها. ولكن إذا تأملنا التاريخ بعمق وجدنا أن الإنسان كان يُقيَّم بحسب قوته أو ضعفه، وغناه أو فقره، وسلطته أو خدمته، وكانت المجتمعات تغرق في الاستبداد والاستغلال، بحيث كان التفاوت بين الناس واسعًا، والتمييز بين الفئات والطبقات أمرًا عاديًا ومألوفًا، حتى بلغ هذا الاستبداد مبلغه، كما صور جعفر الطيار أمام النجاشي بقوله: كنا قوماً أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولاً محمدًا صلى الله عليه وسلم برسالة السماء الأخيرة، وبالتعاليم النيرة التي قضت على الاستبداد والظلم، ومحت كل الانتماءات الباطلة والامتيازات الظالمة التي كانت تُحدث فجوة بين الإنسان والآخر. أعلن الإسلام عن المساواة بين بني الإنسان، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى”، وغطّى الإسلام جميع البشر برداء الكرامة والاحترام، كما جاء في القرآن الكريم: “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً”.
وقد أرست الشريعة الإسلامية مبادئ وقواعد تؤكد على حقوق الإنسان، وكرست العدالة والمساواة، وجعلت جميع البشر متساوين، فلا غني ولا فقير، ولا سيد ولا خادم، ولا عربي ولا أعجمي، إلا بالتقوى والعمل الصالح. ومع مرور الزمن وبعد أن ابتعد المجتمع عن هذه القيم الإسلامية والإنسانية، اتسعت الفجوة بين إنسان وإنسان.
ومن هنا، فإن الاحتفال بيوم حقوق الإنسان يفرض علينا جميعًا أن نعمل لنشر العدالة الاجتماعية والمساواة، وأن نرفض كل تهمة تُوجَّه إلى الإسلام بأنه سلب حقوق الإنسان أو المرأة، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي كرّم الإنسان جميعًا وكرّم المرأة على وجه خاص. فقبل الإسلام كانت المرأة تُعامل وكأنها ملكية بحتة، يرثها الأبناء بعد وفاة الأب، بلا مشاعر أو عواطف، وكأنها لعبة في أيدي الرجال، فأنقذها الإسلام من الضياع، إلا أن بعض الممارسات ما زالت تهين مكانة المرأة، في مخالفة لمكانتها التي أقرها الإسلام.
فالرسالة الإسلامية راعت حقوق الإنسان جميعًا، وغطتها برداء العز والكرامة، وجعلتها محورًا للعدالة والمساواة في الحياة الإنسانية، مكرسةً فكرة أن الإنسان ليس لمكانته أو جنسه أو أصله، بل لتقواه وأخلاقه، وهكذا يبقى الإسلام المرجع الأصيل في حماية الكرامة الإنسانية وتحقيق المساواة العادلة بين البشر جميعًا.