كن ورعًا تكن أعبد الناس

معالم الطريق إلى النجاة
11 ديسمبر, 2025
أمرني خليلي بسبع
18 يناير, 2026
معالم الطريق إلى النجاة
11 ديسمبر, 2025
أمرني خليلي بسبع
18 يناير, 2026

كن ورعًا تكن أعبد الناس

عبد الرشيد الندوي
عَن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ:
«اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ».
تخريج الحديث: أخرجه الترمذي (2305)، وأحمد (8081).
ورواه ابن ماجه (4217) بلفظ: “كن وَرِعًا تكن أعبدَ الناسِ، وكن قنِعًا تكن أشْكَرَ الناسِ، وأَحِبَّ للناسِ ما تُحِبُّ لنفسك تكنْ مؤمنًا، وأَحسِنْ مجاورةَ مَن جاورَك تكنْ مُسلمًا، وأَقِلَّ الضَّحكَ فإنَّ كثرةَ الضَّحِكِ تُميتُ القلبَ”.
شرح الحديث: إن هذا الحديث من جوامع الكلم وبدائع الحكم النبوية التي جمعت أصولَ السلوك وقواعد الهداية في كلماتٍ قليلة المباني عظيمةِ المعاني، تُحيي القلب وتسمو بالعبد إلى مقامات العبودية واليقين. فهو حديث قصير اللفظ، واسع الدلالة، منير لمعالم الطريق.
افتتحه النبي صلى الله عليه وسلم بتقوى المحارم، يأمر العبد أن يحفظ حدوده مع الله، فيجتنب ما نهى الله عنه ويؤدي ما افترضه عليه، فبذلك تتحقق حقيقةُ العبودية ويرتفع القدر عند الرب سبحانه. ثم يرشد إلى مقام الرضا بما قسم الله، وهو الغنى الحقيقي الذي يملأ القلب طمأنينة ويقطع الطمع عما في أيدي الناس. ثم يوجه الى حسن التعامل مع الناس، فيأمر بالإحسان إلى الجوار، لأن الجار ميزان الأخلاق وبرهان صدق الإيمان. ثم يرشد إلى النصيحة ومحبة الخير للناس كما يحبه المرء لنفسه، وهي خصلة تقتلع الحسد وتجمع مكارم الأخلاق، حتى لا يكتمل إسلامُ عبد إلا بها. ويختم بالتحذير من كثرة الضحك لأنه يورث الغفلة ويميت نور القلب، والمطلوب الاعتدال ليبقى القلب حيًّا حاضرًا ذا وقار وسكينة.
وبهذا تنتظم هذه الوصايا الخمس في عقدٍ واحد: عبودية تحفظ ظاهر العبد، ورضا يطمئن باطنه، ومعاملة تزكي أخلاقه، ومحبة تطهر صدره، ويقظة تحرس قلبه. فهي كلماتٌ قليلة الألفاظ كثيرة البركات.