كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

إن تُهلِك هذه العصابة لا تُعبد
9 يونيو, 2020

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

إن الأمة الإسلامية هي صاحبة الرسالة الدينية الأخيرة، وهذه الرسالة هي التي تسيطر – على جميع مواقفها، وتصرفاتها، مركزها مركز القيادة والتوجيه، والحسبة على العالم، والقرآن يعلن بقوة وصراحة: “كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ” [آل عمران:109]، فلا يجوز أن يكون مكان هذه الأمة في مؤخر الركب وفي صف التلاميذ والحاشية، وأن تعيش على هامش الأمم وترضى – من القيادة والتوجيه، ولأمر والنهي، والخلق والإبداع – بالتقليد والتطبيق، والخضوع والإطاعة، فلا يكون موقفها الصحيح إلاّ موقف الحر الكريم، القوى الإرادة، المستقل التفكير، الذي يأخذ – إذا اضطر واحتاج – من حوله بإرادة واختيار ما يلائمه، وما لا يرزؤه في شخصيته وتفوقه وامتيازه، وثقته بنفسه ومركزه، وينبذ ما لا يلائمه ويضعف شخصيته ومركزه ويفقده امتيازه ويدمجه في غيره، ولذلك نهيت هذه الأمة عن التشبه بقوم في شعارهم وشاراتهم.

وهي أمة ذات هدف معين في الحياة، ورسالة كاملة في العالم، وحضارتها وثقافتها، وكفاحها، وإنتاجها، وكل ما يتصل بها من حركة ونشاط خاضع لعقيدتها وغاياتها ورسالتها، فلا قيمة عندها لفلسفة تقول: “العلم للعلم” و”القوة للقوة” و”الاكتشاف للاكتشاف” وكذلك ليس من مهمتها بسط السيطرة على الإنسان أو على الأكوان، وتسخير الطاقات البشرية، أو القوى الطبيعية والفلكية لإثبات قوتها أو تقرير فتوحها المادية والعلمية، فإن ذلك عندها ضرب من العبث، ونوع من الأنانية المتضخمة، والقرآن يتلو عليها ويضبط اتجاهاتها وطموحها بقوله: “تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ” [القصص:83].

(الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله تعالى)