ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة

ألمانيا.. جرائم اليمين المتطرف تتجاوز 23 ألفاً خلال 2020
27 مئی, 2021
تدخل صحيفتنا عامها الثالث والستين من عمرها
26 جولائی, 2021

ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة

نهنئ المقاومة الفلسطينية بانتصارها على قوة تخضع لها القوى الكبرى في العالم، نهنئ الأمهات المومنات الباسلات اللاتي فقدن أفلاذ أكبادهن، ولم تخرج من أفواههن كلمة تشعر بالألم، نهنئ الأطفال الصغار الذين يشيعون آباءهم ووجوههم باسمة، وروؤسهم مرفوعة،وعيونهم لا تجد إليها الدموع سبيلا، نهنئ الشعب الفلسطيني بأكمله، بما فيه الآباء والأمهات والفتيان والفتيات والأبناء والبنات، لصموده وثباته وكفاحه وجهاده دفاعًا عن مقدسات أراضيه، وقد صدق الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في خطبته الأخيرة: "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”.

وقد سلك هذا الشعب الأبي الغيور الحرّ الكريم طريق الفتح والنصر،وطريق العز والكرامة باستخدام القوة والأخذ بالأدوات الحربية، والنزول إلى ساحة القتال، والوقوف أمام العدوالذي يتلقى الدعم من كل قوة كبيرة، إن إخواننا الفلسطينيين بدأوا نضالهم بالأحجار، ثم أمسكوا بالبنادق، والآن قد تمكَّنوا من إطلاق الصواريخ وتوجيهها إلى الأهداف وإلحاق الأضرارالجسيمة بالأرواح والممتلكات للعدو المغتصب حتى اضطر للإنسحاب ووقف إطلاق النار دون أي شرط، وكل ذلك يرجع إلى العمل بالأمر الإلهي "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ” (الأنفال:60)

وقد شاهدنا حرائر فلسطين يضربن بالأحذية والنعال على أيدي الصهاينة،لاشك أن إخواننا الفلسطينيين يخوضون الآن معركة وجود وبقاء دفاعًا عن مقدساتهم وبيوتهم وعقاراتهم في وجه هجمات إسرائيلية شرسة، وما قاموا به في القدس وغزة مدعاة للفخر والإعتزاز، كما أن موقف مصر وتركيا وقطر من هذه الحرب التي دارت بين الفلسطينيين المضطهدين وبين الصهاينة المغتصبين، يستحق التقدير والإشادة، وكذلك لابد من استنكار وتنديد تلك الدول التي تقوم بالتطبيع مع إسرائيل، وتصمت على كل جريمة، ترتكبها إسرائيل، وعلى كل عدوان تقوم به.

وهنا أتذكر ما قاله الشيخ أحمد ياسين-رحمه الله تعالى- في حوار أجري معه، فقال: ” يتغلب العدو الإسرائيلي بخمسة ملايين على الأمة الإسلامية ذات المليار، وهذه مأساة في تاريخ الأمة الإسلامية، لكن اليوم بدأ الوضع يتغير، والشعب الفلسطيني بدأ يأخذ مكانه على أرضه، وبدأت الأمة الإسلامية تدعم هذا الشعب حتى يأتي يوم النصر”، وقال بكل ثقة وبكل صراحة:” إن التاريخ قد سجل لأمتنا صورة سيئة لهذا الواقع؛ ولكننا نؤمن بأن التاريخ سيسجل لها صورة ناصعة بياضة، ويشهد العالم ما لم يشهده من قبل”. وأجاب قائلاً على سوال وجه إليه عن رويته للحياة وأمنيته الأخيرة في حياته فقال: ” أمنيتي وحيدة، وهي أن يرضى الله عني، ورضاه لا يكتسب إلا بطاعته، وطاعته لا تتمثل إلا في الجهاد لإعلاء كلمته، وتطهير الأراضي الإسلامية المحتلة من الفساد الذي يقيمه أعداء الله”.

جعفر مسعود الحسني الندوي (رئيس التحرير)