دولة لا تزال تخدع

مفهوم الحرية في الإسلام
3 أغسطس, 2019
أسخف خرافة ردَّدها الناس في التاريخ
21 سبتمبر, 2019

دولة لا تزال تخدع

هناك دولة لا تزال تخدعنا، وتخدعنا بغاية من الدهاء والتخطيط، ودراسة واستغلال للظروف، تخدعنا تارة بمعاداتها للأنظمة العربية،ومحاربتها للولايات المتحدة الأمريكية، وتحدّيها للكيان الصهيوني الإسرائيلي، وتارة تخدعنا باحتجاز ناقلة النفط البريطانية، واسقاًط الطائرة المسيرة الأمريكية، وإلقاء القبض على عدد من الأمريكيين بتهمة التنصت عليها، وتارة تخدعنا باستنكارها للزعماء العرب لتحالفهم مع الغرب والتطبيع مع إسرائيل، وتظاهرها بالعداء لكل من يقف في وجه الإسلام أو يمس به أو يتطاول عليه، وتارة تخدعنا بتأييدها للحركات الإسلامية التي يتعرض أعضاؤها للاعتداء والظلم والاضطهاد في بعض البلدان الإسلامية ودعمها بالمال والسلاح،حتى يعتبر بعض الشباب أنها هي الدولة المسلمة الوحيدة التي تفكر فيهم وتعمل لهم فيهتفون بها دون النظر إلى ما تحمل لهم من الحقد والكراهية، وتارة تخدعنا بوصف ثورتها التي خدمت الولايات المتحدة الأمريكية وأوقعت العالم العربي كله في حضنها.

ذكرني هذا الوضع سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي بقوله: “عجباً لشبابنا أنهم ينساقون وراء كل من يتحدى قوة كبيرة، ويحد إليها النظر، وإن كان موالياً لها ومتعاظفاً معها ومحققاً لأهدافها، يبدو كأن المؤهل الأول والأكبر للقيادة والزعامة عندهم هو القدرة على توجيه السب والشتم لأي قوة كبيرة، فيستغل القادة هذه الطبيعة التي تكونت من أجل ما نعانيه من الضعف والعجز والإستسلام، ويستثمرها لصالحهم.

تعال نر الوجه الحقيقي لهذه الدولة في ضوء ما صرحه أحد المفكرين الإسلاميين والمحللين السياسيين والمتخصصين في شؤون هذه الدولة، وهو الدكتور عبد الله النفيسي فيقول:

“عندما وصل إسماعيل الصفوي إلى الحكم في تبريز سنة ألف وخمسمائة وواحد ساق الشعوب الإيرانية جملة وتفصيلاً نحو التشيع، وفرض عليهم المذهب الشيعي بالحديد والنار، لأن معظم أهل إيران كان من أهل السنة، لكن قادهم لأسباب سياسية نحو التشيع، ومنذ ذلك التاريخ بدأ يراسل -والمراسلات موجودة في المتحف البريطاني- الملك منويل الثاني، (Manuel II of Portugal) وهو ملك البرتغال، وكان يقترح على منويل لماذا لا نضع أيدينا في أيدي بعض، وننقض على مكة والمدينة، فاتفق منويل وإسماعيل على الانقضاض على مكة والمدينة، وفعلاً سيَّر منويل جيشه اتجاه بر جدة لاستهداف مكة ثم المدينة، وسير إسماعيل الصفوي جيشه عبر الخليج خلال الفترة العثمانية وكاد يصل إلى جدة لكن حدث شيء أعتبره لطفاً من الله على مكة فبدأت الأحوال داخل البرتغال تضطرب، وبدأ عرش منويل يتهدد، فاضطر منويل إلى أن يعود إلى البرتغال ليرتب أوضاعه الداخلية، فكتب إلى إسماعيل الصفوي أن نؤجل مشروعنا في الانقضاض على مكة والمدينة إلى أن تستتب الأمور عندنا في البرتغال”.

هذا في العصر القديم، وأما في العصر الحديث، فيقول رئيس أركان الجيش الإيراني في بيان أدلى به منذ شهرين، فقال: “إن كل دول مجلس التعاون أصلاً وتاريخيا تابعة لإيران، وإنه سيأتي اليوم الذي نستعيد فيه سيادتنا على هذه الدول”.

وينقل الدكتور عبد الله النفيسي ما قاله الدكتور محمد جواد لاريجاني مستشار المرشد وأخو علي لاريجاني رئيس المجلس، وهذا الرجل ضليع في العلاقات الاستراتيجية مع الأوساط الفكرية بأمريكا،يقول الدكتور عبد الله النفيسي:

” استدعى المرشد محمد جواد الاريجاني المتخصص في الفيزيا وطلب منه أن يضع لإيران خارطة الطريق في السنوات المقبلة، فوضع خارطة سماها “نظرية أم القرى” يعني نظرية مكة المكرمة، وقال: ينبغي أن نخلع هذه الصفة على قم، ونجعل قم قبلة لسائر المسلمين يزورونه ويقدسونه ويتبركون به”.

حينما ندرس ما تقول هذه الدولة وما تفعله تأخذنا الحيرة،نراها أكبر عدو لأمريكا علناً، ونراها أكبر حليفا لها سراً، وهي في الحقيقة شرطي الغرب في هذه المنطقة، ألم تساعد هذه الدولة أمريكا في إسقاط حكومة طالبان؟، ألم تفتح مجالها الجوي للمقاتلات الأمريكية لضرب طالبان؟ ألم تضع يدها في يد أمريكا لإسقاط نظام صدام حسين؟، ألم تعطها أمريكا العراق لقمة سائغة؟، ألم تضع سوريا في حضن هذه الدولة؟.

هذه أسئلة يجب أن يطرحها كل منا على نفسه.

جعفر مسعود الحسني الندوي