مناسبة الصيام مهرجان ديني حبيب

العلم بنوعيه نعمة للإنسان
25 أبريل, 2018
بين النظام الجمهوري والنظام الدكتاتوري
7 يونيو, 2018

مناسبة الصيام مهرجان ديني حبيب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه محمد بن عبد الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.

فأهلاً وسهلاً بشهر رمضان الكريم؛ شهر البركات والنعم،وكسب الأجر والثواب بمقدار عظيم،وذلك لأن شهر رمضان الكريم فترة تربوية للنفس البشرية للناس على التغلب على رغبة النفس طلباً لرضا ربنا وتقديم عاطفة الامتثال لأمره، فإنه خلقها وأعطاها كل ما يهمُّها من حاجيات الحياة، وأراد مقابل ذلك العطاء الواسع الكثير أن نقدم إليه تقديرنا وشكرنا لهذا العطاء الواسع الكريم، وذلك بالامتثال لأوامره، وإن تعارض ذلك عن رغبات نفسنا، فإنه لم يكلف الإنسان إلا بأمور سهلة توافق طاقته البشرية، وجعل طاعته في هذه الأمور دليل شكره لخالقه ومالكه ورازقه، وجعلها مبنية على إيمانه بألوهيته وتوحيده.

أما الإنسان المنكر لذلك والمخالف له فهو غير شاكر له؛ بل يكون كافراً بكل ما أعطاه الله من فوائد الحياة بدون استحقاقه لها، فكل ما نال من ربه من فوائد الحياة ومقوماتها،نال بدون استحقاق لذلك،فكيف لا يشكر على هذه النعم مع أنه أعطاه ما ترغب إليه نفسه من متاع الحياة،وأماإذا قام العبد بأداء ما يدل على طاعته لربه الواحد الصمد فالله تعالى يتقبله ويجزيه جزاءً طيباً ويزيد له من نعمه ويجزيه جزاءاً أوفر، ولقد أشار إلى أهمية شكر عبده على نعمة ربه إشارة مفيدة حيث ذكر الله نعمته على أبناء قريش بأن حفظهم من قطاع الطريق لخدمتهم وحرسهم لبيت الله المقدس، فهيأ لهم وسائل الرزق بطرق سهلة لهم، فهو يقول: ” لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ” (قريش:1-4).

وقد أظهر الله تعالى للإنسان المطيع أعمالاً وآداباً خاصة تدل على طاعته وشكره،أهمها الصلاة والصوم، ففي الصلاة يضع المصلي جبهته على الأرض أمام خالقه وربه، يظهر به تذلُّلُه وعبديته لله رب العالمين، وذلك في خمسة مرات في اليوم واليلة.

وأما الصوم فيمنع العبد المطيع لربه نفسه من تحقيق رغبتها المباحة لها في وقت من أوقات الليل والنهار،وذلك لمدة مختصرة من الزمن في أثناء يومه وليله، وذلك لتحقيق رضا ربه، وذلك بوجه خاص طيلة شهر رمضان المبارك، ويعد عمل عبده هذا لائقاً بأجر كبير وجزاء عظيم يوم الآخرة.

ومن خصائص هذا الشهر الكريم أن الله تعالى جعله أفضل شهور السنة، وجعل فيه ليلة من أعظم الليالي أجراً وقداسة، وهي ليلة القدر، وبدأ تنزيل كتابه المقدس فيه، فقد قال عز وجل: “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ” [البقرة:185] وقال:”إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ” (القدر1-5:) وجعل من أجر العبادة في هذا الشهر مكان عمل واحد بمثابة سبعين عملاً، وذلك جزاؤه على الانقطاع عن الأكل والشرب وبعض الأعمال الأخرى جعله منهياً عنه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وأباح الحرية للاستفادة المعهودة للأكل والشرب طيلة الوقت بين الوقتين المذكورين، ومدة انقطاع الصائم عن الأكل والشرب لا تزيد عن طاقة الصائم، فقد جعل الله تعالى لعبده المؤمن بذلك مكسباً كبيراً ينفقه في الدنيا والآخرة.

وعندما يقوم المسلمون بهذا العمل ويكون ذلك بصورة جماعية،يصبح الأمر كمهرجان ديني حبيب، وجعله الله في هذه المدة من أسباب الأجر الكبير وسبباً كذلك لمساعدة بعض لبعض في أمر إطعام الطعام، فقد جعل الله تعالى فيه إفطار الآخرين وبخاصة المعسرين منهم عملاً عظيماً جداً، فجاء في الحديث القدسي الشريف: ” كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به “، فتصبح بذلك مناسبة رمضان موضعاً للعمل الطيب الكريم بسهولة جداً،ويصبح موقع هذا العمل مناسبة من أكرم المناسبات يتمتع بها الصائم بنفسه، ويستفيد من إفطار يأتي من غيره، فينال الأجر في كليهما. تقبل الله منا جميعاً الاهتمام بهذه المناسبة الكريمة،فأهلاً وسهلاً لهذه المناسبة الكريمة والله ولي التوفيق.

محمد الرابع الحسني الندوي