إنَّ هذه لَمكيدةٌ كبرى

إلى أين يتجه شباب الإسلام؟
21 مارس, 2020
كيف يتغير المصير المحتوم؟ (1)
21 مارس, 2020

إنَّ هذه لَمكيدةٌ كبرى

إن للمسلمين دوراً بارزاً ملموساً في تحرير بلاد الهند من الاستعمار البريطاني، وقام زعماء هذه البلاد وقادتها من المسلمين وغير المسلمين بتضحيات عظيمة ومساعي مشكورة في تحرير البلد،فتحررت البلاد نتيجة للجهود التي بذلها العلماء والزعماء المسلمون قبل ثورة عام 1857م وهذه الثورة هي المصدر الرئيسي لحركة تحرير البلاد،وساهم فيها المسلمون بكل ما في وسعهم من قوة ووسائل،فهذه البلاد ليست لطبقة دون طبقة وديانة دون ديانة، بل لسائر المواطنين، كانوا يعترفون بذلك وكلهم يسكنون فيها حتى الآن متعاطفين متحابّين، وكانت هذه البلاد مهد الأمن والسلام والحب والوئام، والمسلمون يحتفلون بعيد الاستقلال كلّ سنة بحماس بالغ، وهذا دليل بيّنٌ على حبّهم وولائهم للوطن وكفاحهم العظيم لنيل الاستقلال من براثن الاستعمار البريطاني الغاشم.

لا يمكن لأحد أن يتغافل عن العلماء والشعراء والمسلمين الذين بذلوا أقصى جهودهم في تحرير الهند، ولا يتمّ تاريخ الهند إلاّ بذكر هؤلاء العباقرة والمجاهدين والمشايخ أمثال الشيخ عبد العزيز الدهلوي، والإمام السيد أحمد بن عرفان الشهيد، والسيد إسماعيل الشهيد، والسلطان تيبو، والشيخ العلاّمة محمود حسن الديوبندي صاحب حركة المنديل الحريري، والشيخ حسين أحمد المدني، وفضل حق الخيرآبادي، وأشفاق الله خان، وحسرت الموهاني، ومولانا أبو الكلام آزاد، والزعيم محمد علي جوهر وغيرهم، وقد حفظت الذاكرة  قول تيبو سلطان التاريخي الشهير الذي أثار عواطف المسلمين لتحريرها ونفخ فيهم روح الحرية “يوم واحد من حياة الأسد خير من مائة سنة من حياة ابن آوى” ومن لا يعرف حركة المنديل الحريري؟ وبذلك سجُن شيخ الهند في جزيرة مالطا، وأعلن محمد على جوهر جهاراً وعلناً في أرض بريطانيا: “أننا نحرّر البلاد من أيدي هؤلاء الإنجليز ولا نرضى بأي شيء غير الحرية”.

لكن وا أسفاه! الوطن الذي ضحيّنا نحن وآباؤنا بأنفسنا وأموالنا في سبيل تحرير البلد  وبذلنا أكثر مما بذله أهل بلادنا، الآن هم يتهموننا بالغدر والخيانة،ويقولون إن الهند للهندوس فقط وليس للمسلمين فيها أيّ نصيبٌ، ويقولون للمسلمين أن يفرّوا إلى باكستان، هل هذا جزاء تضحياتنا وتضحيات علمائنا الأجلاء؟ وخاصةً الذين ليس لهم حظّ ولا نصيب في تحرير هذه البلاد يثيرون ضجة أكثر ممن له مساهمة بارزة في تحريرها، ويريدون أن يحرموا المسلمين من حق التصويت ويجعلوهم “مواطنين بالدرجة الثانية” وهم يغيّرون أسماء المدن والقرى والشوارع التي يشمّون منها رائحة الإسلام” والتي تتعلق بتاريخ المسلمين الزاهر.

لكن لا تتحقق أغراضهم الفاسدة ومؤامراتهم الخفية الماكرة بإذن الله، إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون”، وقال تعالى “وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ” [إبراهيم:13-14] يتحتّم علينا أن نقاوم هذه الفتن والمؤامرات بالصبر والجلد والعزيمة والاستقامة والرجوع إلى الله تعالى والإنابة والتضرع إليه والاستغفار منه والاجتناب عن المعاصي، سيكون النصر والفوز حليفاً لنا.

د/ محمد وسيم الصديقي الندوي