الشيخ عبد السلام الندوي: حياته وأعماله الأكاديمية

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن برأي نصيح أو نصيحة حازم
9 جنوری, 2021
جلسة التأبين في رحاب الدار
9 جنوری, 2021

الشيخ عبد السلام الندوي: حياته وأعماله الأكاديمية

كان الشيخ عبدالسلام الندوي وهو من أسبق خريجي دار العلوم لندوة العلماء، عالماً كبيراً، كاتباً قديراً، أديباً ناقداً، وشاعراً مجيداً في اللغة الأردية،عاش عيشاً كريماً، بعيداً كل البعد عن السمعة والظهور،يعظم أساتذته، ويحترم زملاءه، ويوقر الكبار، ويلاطف الصغار، وقد استفاد استفادة كبيرة من أستاذه العلامة شبلي النعماني رحمه الله.

مولده ونشأته:

ولد الشيخ عبدالسلام الندوي في 16/ من فبراير 1883م في قرية "علاؤالدين بتي” من مديرية أعظم جراه من ولاية أترابراديش. ينتهي نسبه إلى إحدى الأسر العسكرية الهندوسية (راجبوت) التي تركت ديانتها ودخلت في الإسلام. وهذه الأسرة وإن لم تكن على مكانة كبيرة في العلم إلا أن والده الشيخ دين محمد كان قد قرأ اللغة الفارسية والهندية وتعلم الحساب لإدارة تجارته، كما أن عمه الشيخ نور محمد تعلم بعض الكتب العربية وفق المنهج النظامي. وكان قد ألف عدة رسائل في اللغة العربية، ولكنها لا توجد اليوم. في هذه البيئة أبصر الشيخ عبدالسلام النور وتربى في مهد العلم والأدب.

طلبه للعلم

تلقى دراسته الابتدائية في بيته على يد السيد إمداد علي الذي كان يأتي بيته من قرية مجاورة ويعلمه. وتعلم الكتب الفارسية الابتدائية في قريته. وفي تلك الفترة، تم زواجه من بنت العالم الشيخ عبدالله التشاندفوري تلميذ العلامة عبدالحي اللكهنوي وهو في سن المراهقة. فاغتنم هذه الفرصة وأكمل على صهره الشيخ عبدالله دراسة اللغة الفارسية. ثم انتقل إلى مدينة كانفور وبدأ في تعلم اللغة العربية، ومن هناك رحل إلى مدينة آكره وقرأ كتب السنوات الثانوية. وبعد فترة، غادر آكره إلى غازي فور وقرأ على العالم الكبير شبلي الفقيه الجيراجفوري كتب السنوات المتوسطة وعلى العالم لعل محمد الرسول فوري بعض كتب المنطق. عام 1906م، التحق بدارالعلوم لندوة العلماء وأتم دراسته عام 1909م وبقي سنة يتعلم الأدب وتخرج عام 1910م بشكل تام. ويجدر بالذكر أن الشيخ عبدالسلام الندوي كتب مقالة حول موضوع "التناسخ” (عقيدة هندوسية تؤمن بمبدأ ولادة إنسان واحد عدة مرات في هذا العالم). وذلك في العام الذي التحق فيه بدارالعلوم لندوة العلماء. ففرح العلامة شبلي النعماني بهذه المقالة فرحا شديدا. وأعطاه خمس روبيات كجائزة. وفوق ذلك، طبعها في مجلة الندوة. فتشجع الشيخ عبدالسلام الندوي أكثر وبدأ يصقل موهبته الكتابية تحت رعاية العلامة النعماني.

نشاطه التدريسي والصحفي

بعد أن تخرج الشيخ عبدالسلام الندوي في دارالعلوم لندوة العلماء تم تعيينه فيها كأستاذ للأدب العربي. وكذلك شغل فيها منصب نائب مدير التحرير في مجلة "الندوة” الشهرية في الفترة ما بين مارس 1910م إلى يوليو 1911م. خلال عمله في مجلة الندوة، نشأت له صداقة وصلة علمية بأبي الكلام آزاد. فدعاه آزاد للعمل في "الهلال”. فلبى دعوته وغادر لكناؤ إلى كولكاتا وبدأ يعمل كاتباً في "الهلال”. وبعد وفاة العلامة شبلي النعماني انشغل بأعمال دارالمصنفين بأعظم جراه يكتب في "المعارف” ويصنف الكتب. وبقي يعمل هناك إلى آخر يوم من حياته.

مصنفاته:

لاشك أن الشيخ عبدالسلام الندوي كان من أعظم خلفاء العلامة شبلي النعماني في مجال الكتابة والتأليف. حتى أنه ربما يكتب كأن يده قد أمسكت بقلم شبلي. ومن كتبه القيمة: أسوة الصحابة، وأسوة الصحابيات، وسيرة عمر بن عبدالعزيز، والإمام الرازي، وإقبال الكامل، وابن يمين، وحكماء الإسلام، وتاريخ الأخلاق الإسلامية، وشعر الهند، وتاريخ التنقيد، وفقراء الإسلام. وهذه الكتب كلها في اللغة الأردية. وبالإضافة إلى ذلك، قام بنقل عدة كتب إلى اللغة الأردية كأنها قد تم تأليفها بشكل مباشر: منها: ابن خلدون، وانقلاب الأمم، والقانون الجنائي الإسلامي، وتاريخ الحرمين الشريفين، وتاريخ الفقه الإسلامي، وطبيعة المرأة، وبعض أبواب التربية الاستقلالية. وله عدة مؤلفات قيمة لم يتم طبعها حتى الآن: أمثال دلائل الفرقان، وإعجازالقرآن، وحياة شبلي، وشعر العرب. ذكرها الكاتب إلياس الأعظمي في ترجمته. وإلى جانب هذه الكتب، هناك كم هائل من مقالات ورسائل كتبها الشيخ عبدالسلام الندوي ويتسبب ذكرها بطول البيان.

وفاته

توفي في 4/ أكتوبر 1956م ودفن في مقبرة دارالمصنفين بأعظم جراه على بعد قريب من قبر العلامة شبلي النعماني.

 

 

مبين أحمد الأعظمي الندوي