من يستعين بالرفق في أمره يستخرج الحية من وكرها

هل نتحاور مع أولادنا؟
27 يناير, 2020
وفاة الدكتور مراد هوفمان رحمه الله تعالى
27 يناير, 2020

من يستعين بالرفق في أمره يستخرج الحية من وكرها

إن الرفق له دور كبير فعال وأثر قوي ملموس في حياة الإنسان في حل المشاكل، وتذليل الصعاب، وإزالة العقبات والعراقيل عن الطريق الموصل إلى الغاية المنشودة والأهداف السامية، ويؤثر في النفوس أثر السحر، وبين الشاعر في هذا الشعر أهمية الرفق وقدره وقيمة الرحمة والرأفة، وضد الرفق الفظ والغلظة، وقيل الابتسامة كلمة طيبة بدون حروف، وقال أحد الأدباء: اطلب ما تريد بابتسامتك، فذلك خير لك من أن تطلب بشدتك وعنفك، هي القاعدة الأخلاقية التي تستطيع أن تجعلنا محبوبين ومحترمين في مجتمعاتنا، وعند من حولنا، ونستميلهم إلينا، ونجتذب بها محبة الناس جميعاً، وقد تستعصي الأمور على المرء، فلا يصل إلى حلها إلا بالرفق، ومن اتخذه وسيلة له تمكن في القيام بأشد الأمور وأصعبها، وتذليل أشد المصائب وفاز بما يطلب ولو عزَّ الطلب.

وقد نصادف في مجتمعاتنا وحياتنا رجلاً يتمتع بحب جميع الناس وإجلالهم وإكرامهم وقد لا نجد في نظرنا ما يبرز ذلك من علم أو مال أو منطق أو جاه ومكانة، إذا استكشفنا ذلك وجدنا أنه متصف بسهل الخلق، ولين الجانب، ورفيع الأخلاق، وليس بفظ ولا غليظ، وكريم السجايا عظيم الصفات، وهذه الصفات جعلته محبوبين ومكرمين ومقبولين عند الناس، وفي المجتمعات ومما لاشك فيه أن الإنسان إذا اختار واتخذ الرفق وسيلة وذريعة للقيام بالأعمال مهما كانت أصعب فاز ونجح في تحقيقها، وهذا الشعر كناية عن القيام بأشد الأمور وأصعبها.

ولأجل أهمية الرفق وقيمة الرحمة جبل الله حبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم على الرفق والرحمة كما قال عز وجل: “فبما رحمة من الله لنت لهم”،”وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” فهي رحمة الله التي نالته فجعلت رحيماً بهم وليناً معهم ولو كان فظاً غليظ القلب ما التفتت إليه قلوبهم وما تعلقت به مشاعرهم وعواطفهم، فالناس في أمس حاجة إلى كنف رحيم ورعاية فائقة وبشاسة سمحة، وفي حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء، وتعنيه همومهم ولا يعنيهم همه ويجدون عنده دائماً الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرخاء، وهكذا كان قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا كانت حياته مع الناس، ما غضب لنفسه قط ولا ضاق صدره لضعفهم البشري وما احتجز لنفسه شيئاً من أعراض هذه الحياة بل أعطاهم كل ما ملكت يداه في سماحة ندية ووسعهم حلمه وبره وعطفه ووده الكريم، ما من أحد عاشره أو رآه إلا امتلأ قلبه بحبه نتيجة لما أفاض من نفسه الكبيرة الرحيبة.

وكان هذا كله رحمة من الله به وبأمته وكان لين الجانب سريع العطف كثير اللطف جميل الصفح قليل الخلاف دائم البشر سهل الخلق.

لا نعني بالرفق أن يكون المرأ ليناً لا يحمل اللمس، فالأمر ليس كذلك، فالرفق في غير وقته أو في غير محله سبب من أسباب الفشل فلا ينفع الرفق كل حين، بل لابد للمرأ أن يستعمل الحزم والشدة إذا كان ذلك ضرورياً كما قال الشاعر

وضع الندوي في موضع السيف بالعلى

مضر كوضع السيف في موضع الندى

وعلى كل حال فسلوك طريق الرفق مع بعض التيقظ أسلم عاقبة وأقوى تأثيراً في النفوس.

وصفوة القول فقد يدرك المرأ بالرفق ما لا يدركه بالعنف والشدة فبالرفق تكثر الأنصار ويدفع المرأ عن نفسه أذى الأشرار.

محمد قيصر حسين الندوي