التناقض في وسائل التربية يؤدي إلى صراع عقلي وحضاري

التربية الإسلامية
21 اگست, 2022
الحاجة إلى إعادة النظر في الاستراتيجية
25 ستمبر, 2022

التناقض في وسائل التربية يؤدي إلى صراع عقلي وحضاري

محمد الرابع الحسني الندوي

السبب الأكبر لتقدم الإنسان في حياته وكسبه لما فيه خيره ورقيه، وصلاحه وازدهاره، هو حصوله على المعارف، واستفادته من ثمار عقول العقلاء الآخرين، وتربيته وإعداد نفسه في ضوئها، وذلك عن طريق مراكز التعليم والتربية،وأصبح الناس اليوم وبخاصة أولئك الذين يعيشون في المجتمعات العالية يعتمدون في هذا المجال على مراكز التعليم، وعلى من يباشر فيها التعليم، وذلك لأنهم أصبحوا عارفين أن العلوم الجمة وإتقان معرفتها إنما يكون عن طريق الأساتذة الذين لا يمكن أن يجتمعوا بقدر الحاجة وبالعدد الكافي لعملية التعليم إلا في مراكز التعليم، ولقد ترقى الغرب حضاريًا واجتماعيًا بفضل ترقيته في مجال التعليم، فهو رغم شيوع كثير من المساوئ الخلقية ينهض ويزدهر ظاهرًا في أسباب العيش والأمن، وقد كان المسلمون متفوقين فيه عدة قرون متوالية، ولكن عندما انحفضت أهمية العلم والتعليم في نظرهم بسبب تكاسلهم وإهمالهم وصاروا راضين بما لديهم غير طامحين إلى ما هو أعلى وأرفع،هبطت مكانتهم وانحطت أهميتهم القيادية، ولقد آن الأوان اليوم إلى أن ينظروا إلى ما يدور في العلم وإلى ما ينقصهم من أسباب القوة والازدهار، فيسرعوا إلى سد الخلل، وإلى تزويد أنفسهم بما ينفعهم ويصلحهم، ويزيدهم قوة وكرامة من العلم.

ولقد ثبت من القرآن الكريم أهمية العلم بذكر أداته الكبرى، وهو القلم، وذلك بقوله جل وعلا "عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ” [العلق:5] وفي فضل العلم والاجتهاد فيه وردت أحاديث كثيرة، وكان الإسلام أكثر الأديان تفضيلاً للعلم وكسب المعرفة والاجتهاد وتعميم العلم والسباق إليه، وتنبثق عن عملية التعليم عملية الإعلام التي تسبب في زيادة المعلومات المفيدة عن الحياة وعرضها بصور مؤثرة رائعة حتى تتثبت في الأذهان وجهات نظر،أو تنقل إلى وجهات نظر خاصة.

وكل أمة من الأمم العالمية تهتم بهاتين الوسيلتين وتزيدها قوة وتأثيرًا ونفعًا، والمسلمون هم أحوج إلى ذلك،ولابد من استعراض لما تنطوي عليه وسائل التعليم وطرق الإعلام،من القوة والتأثير على الأذهان والنفوس، وإن المحاكاة والإعلام والتربية، يجب أن ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالعقل والفكر فيما يليق بطبيعة المتلقى وتاريخه ومنهج حياته وبيئته، فإذا فرضت عليه مثل أو قيم أو مناهج تتعارض مع طبيعته وذهنه أدى إلى صراع عقلي وذهني قد يحول ذلك دون تقدمه وانطلاقه، وما يحدث في العالم الإسلامي أن المحاكاة والتعليم والإعلام متصارعة فيما بينها ومتنافية، وذلك هو سبب الصراع فيه، فلابد للتربويين والمالكين لنظم التربية في العالم الإسلامي أن يراعوا في مناهج التعليم ونظمه، أن يكون وفقًا لخصائص الأمة الإسلامية وقيمها وتاريخها ومتطلبات مستقبلها.