الإسلام هو الحلُّ الوحيد لكلّ المعضلات

هذا هو الطريق للنجاح
9 جنوری, 2022
موقف مزدوج
7 اپریل, 2022

الإسلام هو الحلُّ الوحيد لكلّ المعضلات

الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي

جاءت هذه الأمة الوسط أمة خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم تحت ظلال رسالة حملها الرسول العظيم للعالم كافة، وهي رسالة جامعة شاملة، ثم حملت أمته مسئولية أداء الواجب نحوها بعده، وكتب الله بذلك لهذه الرسالة الاستمرار والامتداد إلى يوم القيامة، وجعل لها الصلاحية لمواجهة كل فساد، وتقديم الحلول لكل المعضلات، وإعانة سائر الأمم والشعوب بإعطائها الحلول المناسبة لقضاياها ومشاكلها في الحياة،أفلا يدل ذلك على فضيلة الأمة الإسلامية بين الأمم وسموها وعلوها عليها، ولا تزال لديها كفاءة وجدارة لمعالجة شئون الحياة في مجالاتها المختلفة بطريق أفضل بالاستفادة بتعاليم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عبر العهود والشعوب إلى انتهاء الإنسان في هذه المعمورة.

على كل فهذه جوانب من الفضيلة والرفعة والسمو التي تحملها كلمة الوسطية التي وردت في آية "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا” [البقرة:143] مع ما تتضمن الكلمة من معاني الاعتدال والقصد أيضًا في التوسط بين الطرفين، فلقد اتصفت الأمة الإسلامية بها أيضًا، دل على ذلك أحوال هذه الأمة ومنهج شريعتها وجاءت به أقوال مختلفة وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، فقد جاءت في الحديث النبوي الشريف: "خير الأمور أوسطها”.

فخصائل هذه الأمة وواجباتها الدينية والدنيوية إنما تشير إلى هذا التوسط والاعتدال، فإن دينها ليس تركًا للدنيا واختيارًا للرهبانية، وإن كانت مأمورة بالسعي للتحلي بالزهد والتقوى، كما أن الأمر بإقبال المسلمين على التوجه إلى الله والإنابة إليه لا يفرض عليهم ترك الإقبال على الأهل والأولاد وعلى مطالب الحياة السعيدة في هذه الدنيا،ويدل على هذا التوسط والاعتدال ما أمر الله سبحانه به المؤمنين من الدعاء لخيري الدنيا والآخرة بقوله: "رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ” [البقرة:201].

ويدل على ذلك ما ورد في خبر ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا عزموا على القيام بعبادة متواصلة بالانقطاع إلى الله فقال أحدهم: لا أترك الصوم أبدًا، وقال الآخر: لا أنام في الليل أبدًا بل أحييه بالعبادة، وقال الثالث: لن أتزوج أبدًا، فلما سمع الرسول ذلك قال: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني” [متفق عليه]، وجاء في صفة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ما خيّر بين الأمرين إلا اختار أيسرهما، وكان يحب الاعتدال في كل شيء.

على كل فإن وسطية الأمة الإسلامية واضحة بمعانيها المختلفة وذات قيمة وأهمية كبيرة، وذات ناحيتين: ناحية الشرف والسيادة وناحية التوسط والمركزية.