كن كالبدر مستمرًا في الضياء

قصة الحبّ العجيب
5 اکتوبر, 2021

كن كالبدر مستمرًا في الضياء

محمد خالد الباندوي الندوي

أخي العزيز!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إذا رأيت حبائل المكروه تنصب لك، ووجدت طريقك محاطا بالمكايدومحفوفا بالأشواك، فتيقن بأن فيك مواهب ما ظفر بها الساخرون منك، وخُصصت بجمال لم يحظ به الحاقدو ن عليك، وهوالذي أثار كامن كراهتهم إياك، حتى دبروا لك تدبيرا، وكادوا لك مكايد، لكى يشفَوا غيظ صدورهم، ويطفؤوا نار ضغائنهم، فكن سائرا في طريقك غير مبال بما تثار عليك، وهدئ من بالك، وتنعم بما حباك الله من النعمة التى أثارت حقد الناس عليك، وأنبتت في قلوبهم آكلة الاكباد وأهاجت عواطف غيرتهم وأبرزت سخائم صدورهم، فاتركهم بنارها يصطلون، وبجحيمها يخلدون وقل "موتو بغيظكم”. فأنتم عند الله تحاسبون وكن كالبدر المنيرالذي تنبحه الكلاب فلا ينقطع من إشراق العالم بضيائه المستنير قال الشريف الرضي:

وإن مقام مثلي في الأعادي

مقام البدر تنبحه الكلاب

فكل جمال ظل في الدنيا معذبا، وكل محمود بات من القديم محسودا، فراح صاحب الجمال بجماله يشقى، وصاحب النفع بنفعه يرزأ، أما ترى الشاعر العظيم في العصر العباسي أبو الطيب المتنبى الذي حظي بمكانة عند سيف الدولة الحمداني وقد أغدق عليه بنعمه، فعاش موفور السعادة مرفه الحال، فحسده الحاسدون ووجهوا عليه ضروبّا من التهم وأنواعًا من التلفيقات فهو يبث شكواه إلى الأمير حيث قال:

أزل حسد الحساد عني بكبتهم

فأنت الذي صيرتهم لي حسدا

فالحسد داء قديم ورذيلة خسيسة في النوع البشري امتحن بها العظماء في كل زمان.

يقول الشاعر:

كم رمت قسمات الحسن صاحبها

وأتعبت قصبات السبق حاويها

وزهرة الروض لولا حسن رونقها

لما استطالت عليها كف جانيها

فالوردة لريحها العبق تقطف من أغصانها، وشجرة العنب لا تأتي عليها الاحجار الا بثمارها، والرجل العظيم لا تختبر عظمته إلا عند مواجهته الشدائد وصبره على المرائر.

فالعظمة أيها الأخ ما زالت ولا تزال مرمى سهام الناقدين، فبقدر خصائص عظمتك يكون الناقدون عليك الذين يرون في عظمتك تحديا لأنفسهم، فيتوخون الحط من عظمتك لتوجيه النقد المشين إليك، والاغبياء يحاولون الاعتداء عليك لما فيك من الذكاء المفرط، ويطوَون جوانحهم على غضب مكتوم، ولا يستريحون الا بزوال ما أنعم الله عليك، وانطفاء عظمتك وتحقق فشلك، ويقومون بالتعليقات المرة على محامدك، ويتعمدون التشويه لآثارك الطيبة، ويضخمون أخطاءك التافهة.

فلك -أيها الأخ-في سيدنا يوسف الكريم ابن الكريم أسوة حسنة، فقد واجه من إخوته ما واجه لاتصافه بالجمال، واكتماله المواهب الفاضلة، فصبر على الأذى وتحمل على مكايد الإخوة فعفا وآثر الصفح وأمر الله سبحانه وتعالى خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين.