ظاهرة إسلاموفوبيا، كيف نواجهها؟

بين التفاؤل والتشاؤم
17 اگست, 2021

ظاهرة إسلاموفوبيا، كيف نواجهها؟

جعفر مسعود الحسني الندوي

إن ظاهرة اختلاق الأكاذيب، وتزوير الأحداث، وإطلاق الشائعات، وتشويه الصورة، والطعن في الإسلام، وتوجيه التهم إلى المسلمين، والتعتيم الإعلامي على مآثرهم وأمجادهم ظاهرة مرضية نواجهها  كل يوم صباحاً ومساءاً، نواجهها عند ما نقرأ الصحف أو نشاهد وسائل التواصل الاجتماعي، كأن النيل من الإسلام والإساءة إلى المسلمين وجبة طعام للحاقدين للإسلام في العالم، فلابد من تناولها كل يوم مرتين أو ثلاث مرات للبقاء على قيد الحياة .

لكن هناك رجالاً منصفين يعترفون بفضل المسلمين إذا رأوا هذا الفضل، ويثنون عليهم إذا وجدوا فيهم ما يستحق الثناء، ويمدحون سلوكهم إذا أعجبهم ذلك السلوك، والدليل على ذلك القصة التي تحتفظ بها سجلات شركة "فورد” الأمريكية لصناعة السيارات، وقد أورد هذه القصة الكاتبان الأمريكيان "بيل أبراهام” و”اندروشيرون: في كتابهما Arab Detroit ونال هذا الكتاب رواجًا واسعًا في الأوساط الأمريكية، وأدهش المجتمع الأمريكي الذي لا يتصور هذا النوع من السلوك، لأنه يخلو من ذلك الطراز من الإنسان الذي يعتقد أنه يحاسب على كل عمل يقوم به يوم القيامة، فأوجز هذه القصة فيما يلي لنتأكد من أن السلوك الإسلامي الرفيع من الصدق، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وإيفاء الوعد، ورعاية الحقوق، ونصرة المظلوم بالمساعدة  والظالم بالإمساك بيده، يؤثر حتى في القلوب التي تحمل حقدًا أو كراهية لصاحبه، وهذا السلوك وحده يستطيع أن يغير التفكير الخاطئ الذي يسود العالم كله عن الإسلام، فنحن اليوم في أشد حاجة إلى مثل هذا السلوك الإيماني للردّ على كيد الأعداء، فالقصة تقول:

” كان العامل "سامي” السوري يعمل في شركة "فورد” لصناعة السيارات بأمريكا ومهمته تنظيف المكان، وصيانة السيارات، كان عمله يبدأ في الثانية عشرة ليلاً، أي بعد أن ينصرف الكل من المكان، وبينما كان ينظف ساحة المصنع إذا به يعثر على محفظة نقود على أحد الكراسي، فالتقطها سريعًا وفتحها ففوجئ بضخامة المبلغ  الذي تحويه، كان هناك خمسون ورقة نقدية من فئة المائة دولار، كان ذلك في عام 1938م وهو مبلغ يساوي نحو عشرة أضعاف ذلك المبلغ الآن، فقد أغلق المحفظة على الفور، وذهب بها إلى أحد أصدقائه واصطحبه معه إلى رئيسه في الشركة وخاطبه قائلاً: انظر إلى هذه المحفظة أنها تحتوي على خمسين ورقة من فئة المائة دولار، كل ما أريده منك أن تستلمها مني وتعطيني ايصالاً بذلك، وقد أحضرت شاهدًا معي يوقِّع باسمه على الإيصال، استمع رئيسه إلى كل ذلك وعيناه تتسعان من دهشة من الأمانة النادرة غير المعهودة لدى أهل المكان، وفي النهاية استسلم الرئيس المبلغ وأعطى العامل الإيصال، وفي اليوم التالي أخبره رئيسه بأن مدير الشركة الأعلى هنري فورد ينتظر في مكتبه فتوجه إلى المبنى الذي يضم مكتب المدير، وما أن دخل حتى وقف المدير لتحيته من وراء مكتبه الضخم، وكان هناك رجل آخر لم يكن يعرفه من قبل، يقف لتحيته أيضاً، صافحه فورد وهو يقول: سامي كيف حالك، أأنت الرجل الذي وجد هذه المحفظة؟ أجاب سامي: نعم أيها المدير، فأردف فورد سؤالاً آخر، هل سلمتها لرئيسك طوعًا بداعي الأمانة، أجاب سامي: نعم يا حضرة المدير، هنا نظر فورد إلى الرجل الجالس بقربه قائلاً: أتجد هذا النوع من الأمانة في عمالك، أجاب الضيف لا، التفت فورد إلى سامي قائلاً: حسنًا إن هذه المحفظة هي لهذا الرجل واسمه "هارفي فيرستون” صانع الإطارات الشهيرة، ثم التفت فورد ثانية لهيرفي فيرستون مكررًا سؤاله، هل لديك بمصنعك عمال أمناء مثل سامي المسلم، فأجاب: لا، ثم أخذ هارفي فيرستون من المحفظة خمس ورقات من فئة المائة دولار، وأعطاها هدية  لسامي فرفضها سامي بإباء قائلاً: مستر فورد إنني لا أستحق هدية من هذا الرجل، إنني لم أفعل شيئاً سوى أن وجدت محفظة وسلمتها إلى صاحبها، فازدادت دهشة فورد، حتى هذه الهدية لا تريدها، وهي تعادل مرتبتك لمدة عام بالمصنع، فأجاب سامي لا أريدها يا حضرة المدير، فالتفت فورد إلى فيرستون ليكرر سؤاله، حدثني يا مستر فيرستون أ لك عمال مثل هذا العامل بأمانته وإبائه، ثم نادى على سكريرته قائلاً: اسمع اكتب هذا في ملف سامي: "مادام مصنع هنري فورد فستظل وظيفة سامي محفوظة ولا يحق فصله لأي سبب من الأسباب”.

فنشكو في هذه الأيام أن المسلمين يفصلون عن الوظائف في مختلف دول العالم بسبب انتمائهم إلى الإسلام وإطلاق لحاهم، ووضع العمائم على رؤوسهم، وارتداء الملابس العربية، وتطرد النساء المسلمات اللاتي يعملن في المصانع والشركات والمكاتب والمستشفيات والعيادات والصيدليات والمحلات التجارية لتغطيتهن الرؤوس، وارتدائهن الملابس المحتشمة واحترازهن من الاختلاط بين الرجال والنساء.

فإن مواجهة ظاهرة إسلاموفوبيا والهجمات  على الإسلام يمكن بتبني هذا السلوك وتقديم هذا النموذج، فهذا هو الطريق الوحيد ترفع منزلة المسلمين في ظل تنامي موجة الحقد والكراهية، فمن المهم أن نهتم بهذا الجانب أكثر من اهتمامنا بمظاهر أخرى.