الحاجة إلى عرض السيرة النبوية بأسلوب علمي معاصر

المخطط الخطير ومسئوليتنا نحوه
18 جون, 2022
الرائد تدخل عامها الرابع والستين من عمرها
17 جولائی, 2022

الحاجة إلى عرض السيرة النبوية بأسلوب علمي معاصر

جعفر مسعود الحسني الندوي (رئيس التحرير)

إن من معجزات النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن الإساءة إليه والتطاول عليه ووصفه بما لا يليق بشأنه، تجمع كل من يدين بالإسلام، مهما كان شغله، ومهما كان منصبه، ومهما كان عمله، ومهما كان انتماؤه، ومهما كان مستواه العقلي والفكري والديني والعلمي، على رصيف واحد، وتجعلهم صوتًا واحدًا وكلمة واحدة، ويدًا واحدة، وتوقظه من السبات، وتنهضه من الفراش، وتثير فيه الحمية، وتجدد فيه الإيمان، وتوثق بين المسلمين الصلة، وتوطد بينم الأخوة، وتعيد إليهم الحماسة، وتحولهم إلى بنيان يشدّ بعضه بعضًا، ويرى العالم كله وبدهشة غريبة أن كل مسلم مستعد لنصرة دينه بدمه وروحه وماله وولده،حبًا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فهو أقرب إليه من قلبه، وأحبّ إليه من نفسه، وصدق من قال: إنه لم يستطيع أحد أن يتجرأ مهما بلغ من الحقد والكراهية والعداء والضغينة، على أن يسيئ إلى محمد صلى الله عليه وسلم بكلمة إلا بعد ما ضعفت الأمة، وهانت وفرطت وقصّرت في أداء واجبها تجاه دينها وعقيدتها وشريعتها، ولا يحترم هؤلاء السفلة دين هذه الأمة وكتابها ومقدساتها إلا إذا احترمت الأمة نفسها وكتابها وسنة نبيها، ولا يعني الاحترام إلا العمل بما جاء به نبيها محمد صلى الله عليه وسلم.

وأبلغ رد على هذه التصريحات البذيئة التي أدلى بها أحد أعضاء الحزب الحاكم في البلد بجانب إبداء السخط عليها والمطالبة بمعاقبة مرتكبيها، واتخاذ إجراءات صارمة تمنع الآخرين من العودة إلى ارتكاب مثل هذه الجريمة الشنيعة النكراء، أن يطلق حملة شعبية للتعريف بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتوزيع الكتب التي ألفت حوله، ويشهد شهادة علمية وعملية وخلقية على أرض الواقع في كل مواضع الانتاج والعطاء لكل مناحي الحياة،وذلك بأسلوب علمي متين رصين مدعم بالأدلة والبراهين.

إن هذه العاصفة التي هبت وثارت في العالم كله إثر تلك التصريحات المسيئة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تهدأ بمرور الوقت، فماذا نفعل بعده؟، يقول الأستاذمحمد واضح رشيد الحسني الندوي في كتابه”لمحات من السيرة والأدب النبوي”:

” ولكن الجانب العلمي للدعوة الإسلامية لا يقل أهمية من الجانب العملي للدعوة، وقد حان الأوان للتوجه إلى هذا الجانب. إن هذا الفراغ يجب أن يملأ، وينال الأولوية، فتعكف الجمعيات العلمية على إعداد كتب في السيرة والتاريخ الإسلامي بأسلوب علمي مقنع مراعية لطبيعة القراء في الغرب، الذين يحملون في أذهانهم أحقاداً وشكوكاً وشبهات عن الإسلام .

ولا تتعلق هذه المسألة بغير المسلمين، بل تتعلق أيضاً بالناشئين في البيئات الغربية، والمثقفين بالثقافة الغربية في أوساط المسلمين، فإنهم أيضاً يحملون شكوكاً وشبهات، لاعتمادهم على كتب أهل القلم في أوربا وثقتهم باستنتاجاتهم المقصودة الموجهة”.