المصالح هي التي تقرر المواقف

وقفة تأمُّل
11 نومبر, 2021
الأرض المقدسة والمحافظة على حرمتها
9 جنوری, 2022

المصالح هي التي تقرر المواقف

جعفر مسعود الحسني الندوي

سمعت للدكتور طلال أبو غزالة كلمة يتحدث فيها عن الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها الخارجية، ومواقفها المتغيرة، وتعاملها مع الدول المتحالفة والمتخاصمة، ومصالحها التي تكون وراء كل قرار تتخذه، وكل بيان تدليه، وكل صداقة تكونها، وكل عداوة تظهرها، وكل حرب تسعرها، وكل سلم تدعو إليه وتطمع فيه.

إنها تفرض القيود وترفعها، وترسل القوات وتسحبها، وكل ذلك لتحقيق أهدافها ومصالحها، إنها تعادي من صادقته، وتصادق من عادته، وتحارب من سالمته، وتسالم من حاربته، وتهدد من تجامله، وتجامل من تهدده، وتكره من تحبه، وتحب من تكرهه.

إنها لا تعرف إلا مصالحها وفرض هيمنتها واستقرار أمنها والحفاظ على سلامتها، وتحقيق رغبات شعبها،والسيطرة على الثروات النفطية التي تدير عجلة الحياة في الشرق والغرب، ولا يكون لرئيسها أيُّ خيار في صنع القرار، وإنما هو بمثابة موظف في شركة يخضع لأوامر مديرها.

ويتضح كل ذلك بما قاله الرئيس الأمريكي الأسبق والحائز على جائزة نوبل للسلام جيمي كارتر لهذا الدكتور الخبير الاقتصادي الشهير حين جمعه العشاء في باريس في حوار معه، يقول الدكتور طلال أبو غزالة:

” إنني تعشيت يومًا مع الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في باريس، وسألته: "كيف استطعت أن تأخذ قرارات لا فيها ضمير ولا حق ولا دين”، قال: خلني أشرح لك، وأتمنى أن تنقل هذا الكلام لكل مسئول تقابله:

” إن أمريكا ليس فيها قلب ولا إحساس، ولا شيء ولا لأحد، إنها ليست إنسانًا يحس ويحب ويكره، أمريكا غير أنا، أنا أعلى موظف للشعب الأمريكي، أقبض راتبي من رب العمل وهو الشعب الأمريكي، أنا أشتغل عنده لمصلحته، عندما يأتيني إلى مكتبي ملف مدروس من المؤسسات التي تصنع القرار كمؤسسة الخبراء الاقتصاديين ومؤسسة المخابرات وتقول: إن علينا أن نأخذ هذا القرار، أوقع هذه الاتفاقيات، لأنها في مصلحة الأمن القومي الأمركي، وما لي فيها من رأي وخيار، وإذا لم يعجبني قرار فعليَّ أن أستقيل وأمشي لأنني لا أنفذ رغباتي أنا كرئيس، أنفذ رغبات رئيسي الذي أعمل كموظف عنده أي الشعب الأمريكي، فلا تصدق أن هناك أي دولة اسمها دولة صديقة، أو دولة حليفة، أو أننا نريد أن نساعدها أبدًا، نحن لا نحس ولا نشعر ولا نحب ولا نكره، نحن نتخذ قراراتنا في مصلحة بلدنا، عندما تقرر المؤسسات أن هذه القرارات في مصلحة البلد”.

يقول الدكتور طلال وهو يدعونا للتفكير: هذا ينطبق على أمريكا وفرنسا والصين، وبكل أسف أقول: إن هذا لا ينطبق علينا كأمة، وأضاف قائلا: لابد لهذه الأمة أن تدرك أنه ليست هنالك دول لها مواقف، هنالك كلها مصالح، وكما يقول البريطانيون: ليس هنالك أصدقاء دائمون، وإنما هنالك مصالح دائمة، إذا تغيرت المصالح تتغير المواقف.