سعادة الإنسان في الإسلام، ليس غير

المنهج الحقيقي للكون والإنسان؟
21 فروری, 2022
سعادة الإنسان في الإسلام، ليس غير (بقية الحلقة)
16 اپریل, 2022

سعادة الإنسان في الإسلام، ليس غير

سعيد الأعظمي الندوي

عصرنا الحاضر الذي نعيشه اليوم، يتميز بأنواع من الأوضاع الشاذة التي لم تتوافر في العهود السابقة بمثل هذه المخاوف السرية التي نشاهدها اليوم على المستويات العالمية، فقد كان الناس في زمن يتسابقون في الأعمال الحضارية والثقافية والمعاشية والاقتصادية بكل إعلان، فأنتج ذلك أن يستخدم البشر في كل مكان، قواه العملية وأساليبه الاقتصادية، الواقع الذي أنتج حضارات إنسانية راقية، وقد تسابقت في هذا المضمار أوروبا في وقتها المنصرم، حيث إنها أقامت حضارتها الأوربية في معظم بلدان المسلمين المتأخرة في الساحة الحضارية العملية.

ولما هبت أعاصير الاستقلال والحرية في هذه الدول المتأخرة خرجت من عبودية الغرب والطاعة لعواملها المدنية، وأعلنت استقلالها والوقوف على تاريخها الماضي، ذلك كالهند مثلاً، خرجت من العبودية الأوروبية الغربية نتيجة اليقظة الحضارية والدينية والعلمية فأعلنت استقلالها الحضاري في عام 1947م، وقد تم ذلك ببعض التيقظ الحضاري والعلمي الذي كان باشتراك سكان الهند جميعًا، إلا أن علماء المسلمين في هذه البلاد قاموا بقيادة هذه المسيرة الاستقلالية، وقد اقتدى الهند كثير من البلدان المتأخرة سياسيًا وصناعيًا، فأصبحت أوروبا الحاكمة في كثير من بلدان العالم منزوية في ركن محدود.

ولكن الحضارة الأمريكية احتلت محلها وأثبتت قيادتها العلمية الحضارية والثقافية،ومن خلال هذا الأسلوب فرضت قيادتها السياسية والصناعية في وقت واحد على العالم كله، وبرزت في هذه المجالات كلها القيادة الأمريكية التي ظلت قائمة بالابتكارات العلمية والحضارية في جو من الهدوء والطمأنينة، ومن ثم فرضت وجودها على صفحات التاريخ العالمي السياسي والصناعي.

ولذلك نرى اليوم أن الصناعات الأمريكية تفوق جميع الصناعات الحضارية الراقية وتفرض وجودها على المستوى العالمي وإن كان هناك بعض الدول العالمية تحاول اليوم فرض وجودها على جميع المستويات العالمية، ويمكن أن نسمى في هذه المناسبة بلاد الصين وما جاورها من البلدان التي تتميز بالطابع الشيوعي، وإن كان ذلك الطابع لم ينجح في المجالات الصناعية والسياسية كما نجحت دول الولايات المتحدة الأمريكية.

أعتقد أن تجارب الحكم والسياسية، ومنح الإنسان مكانته العالية في العالم البشري إنما هو منة الدين العالمي الأخير الذي بعث به رسولنا الخاتم وسيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وكان دين الإسلام هو المنهج الرباني الدائم الأخير للإنسانية ولقضاء الحياة السعيدة في الكون مع كل ما خلقه الله سبحانه وتعالى فيه من أمور وأوضاع ومن طرق مستقيمة تغذي الأرواح، ولكن الشخص الذي يكون مجردًا من الروح الإيمانية الكاملة لا يخلو من إسعاد الحياة من خلال العمل بالمعروف والنهي عن المنكر،الواقع الذي لا يتكامل العالم البشري بدونه، ومن غير المعرفة الكاملة للحلال والحرام، وبدون التمييز بين الخير والشر، في ضوء ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الأخير خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. (للكلمة بقية)