حقيقة الحياة والكون والإنسان!

هناك قدرة هائلة في السماء!
23 مئی, 2021
مبدأ دراسة تاريخ الإنسان!
26 جولائی, 2021

حقيقة الحياة والكون والإنسان!

إننا نشاهد منذ مدة تتجاوز عاماً كاملاً أن هذا الإنسان العاجز الضعيف الذي كان قد خلقه الله سبحانه وتعالى رغم وجود كائنة الملائكة المسبحين، لم يكن لمجرد بيان أفضيلة الإنسان في خضم الكائنات؛ بل لأنه يعيش في هذه الدنيا الواسعة العريضة ذات ألوان من الخلق والكون والإنسان، ويتأمل فيما أكرمه الله تعالى به من العقل الإنساني المتسع، للعيش في هذه الدنيا التي ملأها الله تعالى بألوان من النعم والفرص المتاحة للتفكير في ذات الله تعالى، والإقبال عليه في جميع نشاطاته وأعماله، وإخلاصها لله تبارك وتعالى، حتى يؤدي قيمة النعم الحية المشهودة من السمع والبصر، وإن كان خلقه من نطفة أمشاج، كسائر الحيوانات ذوات الروح والنفس.

أما خلق الإنسان فقد ميّزه الله تعالى بالعقل والإيمان والحب والإحسان، حتى يبتليه بمعرفة هذه النعم العظيمة التي انفرد بها الإنسان، وقد شهد الله سبحانه وتعالى بذلك في آيات كثيرة من كتابه العظيم الذي أنزله كآخر كتاب مع آخر نبي لآخر أمة، "إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا” [الإنسان:2-3]، فلم تكن النعم الإنسانية إلا شاهداً على الإيمان بالله تعالى والحب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فمن التزم بهذه الناحية الحية الدائمة القائمة فإنه يُعتبر من الشاكرين، ومن عمى هذه النعم وأغلق عيينه وتفكيره فيها فهو من الكافرين الذين اعد الله سبحانه لهم سلاسل وأغلالاً وسعيراً، وطالما تتظاهر نتائج هذه النقمة في الدنيا في أشكال مختلفة وألوان متعددة من الكفر والفقر أوالضلال والتيه والكبر والأنانية.

ولكن الله تعالى قد أكرم عباده المؤمنين الصالحين بنعم من كل نوع، سواء تتعلق بالمادية التي تتوافر في الدنيا أو بالنعم الخالصة التي لها علاقة بالروح والقلب، "إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا” [الإنسان:5-7]، ألا وهو يوم القيامة التي تحدث عنها الله تبارك تعالى في غير موضع من كتابه العظيم، وما أدراك ما يوم القيامة، التي يواجها الكائنات بألوانها وأنواعها من غير شك، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالإعداد الكامل لمواجهة القيامة وجزاء الأعمال في الآخرة التي تأتي العالم بكامله في موعدها الذي لا يعرفه أحد إلا الله سبحانه وتعالى.

إن هذه الأوضاع القاسية التي يعيشها المسلمون اليوم تحتم عليهم أن يُعدوا لمواجهة يومهم الذي يغادرون فيه العالم البشري ويتوجهون إلى دار الآخرة حيث يُجازي كل فرد بما عاش فيه وأدى واجب الحياة التي عاشها في هذه الدنيا الفانية وانتهز فيها حياة العلم والعمل، وعرف الأساليب للحياة السعيدة، كما تعلَّم ما يكن من شأنه، بعد ما أكرمه الله تعالى بنعمة الإسلام الذي جاء به كرسالة أخيرة للإنسان والكائنات كلها عن طريق رسولنا العظيم خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، وهي رسالة العلم والعمل والتقرب إلى الله تعالى بواسطة كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي ختم به الرسالات كلها، وأمر باتباعه إلى يوم القيامة والإعداد لمواجهة يوم الحساب في الآخرة، فمن فاز فيها فكان من عباد الله الصالحين، ومن جهل أو تجاهل حقيقة الحياة والكون والإنسان، فهو من الخاسرين.

"وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ” [الحشر:19-20].

والله يقول الحق لكي نعيش في هذه الكائنات في ضوء ذلك، ونفر من ظلام الكفر والجاهلية في جميع الأزمان والعهود، بمشيئة الله تعالى.

(سعيد الأعظمي الندوي)