سعادة الإنسان في الإسلام، ليس غير (بقية الحلقة)

سعادة الإنسان في الإسلام، ليس غير
7 اپریل, 2022

سعادة الإنسان في الإسلام، ليس غير (بقية الحلقة)

سعيد الأعظمي الندوي

فلولا هذا الدين الأخير الذي بعث به الله سبحانه وتعالى رسوله النبي الخاتم رسول رب العالمين،لكان العالم مركز السوءات والهنات، وكان الإنسان أحط من البهائم، لكن الله تعالى أراد أن يبعث خاتم النبيين ويجعل العالم ملجأ للبشرية العالمية التي نشرت ظلالها الوارفة على كل جزء من هذه الدنيا التي تتكون من الأرض والبحار والجبال والأنهار ومن شعوب الناس وقبائلهم، ومن كل نوع من الخلق، ممن له العطاء من العقل والعمل والاشتغال بما قد كان مقبولاً عند الله تعالى وما لم يكن كذلك.

ومن هنا نستعمل قوى العلم والعقل ونتدبر في هذا الكون الهائل فإذا بوجه الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم يشرق العالم بجميع ما خلق الله سبحانه فيه من كائن،وينادي بأن الله سبحانه هو الخالق الوحيد لا يشاركه في أي جزء من هذه الدنيا الواسعة العريضة وما فيها من نور وظلام، لا تشاركه أي طاقة من العلم والحكم والعقل والصناعة "إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا” [الإنسان:2-3].

ولكن الذي يؤسف عليه أن الإنسان رغم علوّ شأنه وعظم خلقه، ونوادر الحكمة التي يتزين بها، يتناسى كل عزة وكرامة أكرمه الله بهما،ويشتغل بما ليس من شأن البهائم فضلاً عن الإنسان الذي يكون أشرف خلق في هذا العالم وأكرم أمة من بين الأمم وأقرب عند الله تعالى بأعماله ومسئولياته التي يشعر بها ويؤديها بغاية من الإتقان وبعواطف التقرب إلى الله تعالى.

بالمناسبة نتوقف قليلاً ونسمع ونرى ما يدور بين أوكرانيا وروسيا من تصادم وتعارك مستمرين يتفرج عليهما جميع دول العالم، ولا تحب أن تسمع بشرى نهاية هذا النفور بين الدولتين،ويعود إلى العالم البشري الأمن والثقة المفقودان في المجتمعات البشرية اليوم على الوجه المطلوب.

ومن هنا نتوقف قليلاً لكي نتعمق في الخلافات والخصامات التي تسربت إلى داخل الفرد والجماعة،وأصبحت الغاية القصوى بين المجتمعات الإنسانية أن يُحرم المرء من ذلك الحب الذي أسس عليه حياة الإنسان ومجتمعاته من جميع النواحي.

ولذلك كان الإسلام مجوهرة بين الناس،وعلى أساسه فقط يستطيعون أن يمثلوا نموذج الحب المثالي والأخوة الصادقة من حيث الإنسانية التي يتميز بها الإنسان دون غيره، وهذه الإنسانية موهوبة من الله سبحانه وإن كان صاحبها يصرف جبهتها من الإيمان بالله ورسوله ويحرر حياته من التعاليم التي خلقها الله سبحانه للإنسان وميزه من كل شيء مهما كان في طريقة التعليم الإنساني والمنهج البشري والعيش في هذه الدنيا على النهج المحدد من الخالق سبحانه حتى يكون لمن قال فيه سبحانه وتعالى وخاطبه "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” [الحجرات:13].