حب المصطفى صلى الله عليه وسلم من لوازم الإيمان

أهمية العلم النافع والتحذير من العلم الضار
18 جون, 2022
فضل عشر ذي الحجة
17 جولائی, 2022

حب المصطفى صلى الله عليه وسلم من لوازم الإيمان

عبد الرشيد الندوي

عن ‌عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَامٍ رضي الله تعالى عنه  قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ‌الْآنَ ‌يَا ‌عُمَرُ.»

تخريج الحديث: أخرجه البخاري برقم: 6632 وأحمد في مسنده برقم:18047 والحاكم في «المستدرك على الصحيحين – ط العلمية» (3/ 516): برقم: «5922» والبزار في مسنده برقم: 3459 والدولابي في «الكنى والأسماء » (2/ 743): برقم: «1286» والطبراني في «المعجم الأوسط » (1/ 102) برقم: «317» والبيهقي في «شعب الإيمان» (2/ 131 ت زغلول): برقم:«1381»و البغوي في «شرح السنة » (1/ 51): برقم:«23».

شرح الحديث: معلوم أن محبة الله عزوجل ومحبة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وإيثارهما على أنواع المحبة بأسرها، من لوازم كمال الإيمان وشروط وجدان حلاوته، وإدراك حقيقته، ولا شك أن من أشراط الحب ومقتضياته الطاعة والانقياد والإستسلام والرضا، ولو شق على النفس، حتى ولو كان فيه ذهاب النفس وهلاكها، هذا هو المطلوب من المؤمن، وهذا هو معنى كون حب الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم أكثرو أشد من حب النفس والأهل والولد والوالد ومن كل شيء، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: "لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ” أي لا يكمل إيمانك، ولا تصل منه إلى الذروة، ولا تبلغ قمة القرب من الله تعالى، والفوز برضاه، والظفر بالسعادة وأعلى درجات الجنة، حتى أكون أحب إليك من نفسك. ولا غرو فإن الله سبحانه وتعالى قد جمع في حبييه وصفوة خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم أسمى أوصاف الكمال والجمال، وأقصى خلال الحسن والإحسان، وجبله على أنبل الأخلاق، وأفضل السجايا، وأجمل المحاسن والمناقب، وأكمل الخصال والمحامد، مما يقتضي حبه، والميل إليه، والتعلق به، وتعزيره، وتوقيره، أكثر من كل الخلائق والأكوان.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في «النكت على صحيح البخاري» (1/ 251): «إذا تأمل النفع الحاصل له من جهة الرسول – صلى الله عليه وسلم – الذِي أخرجه من ظلمات الكفر إلَى نور الإيمان إما بالمباشرة وإما بالسبب؛ علم أنه سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السَّرْمَدِي، وعلم أن نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الانتفاعات، فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته أوفر من غيره؛ لأن النفع الذِي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره، ولكن الناس يتفاوتون في ذلكَ بحسب استحضار ذلكَ والغفلة عنه، ولا شك أن حظ الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- من هذا المعنى أتم؛ لأن هذا ثمرة المعرفة، وهم بِها أعلم» انتهى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على حبيبه وخيرة خلقه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.