من أروع وأجمع أدعية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم

فضل عشر ذي الحجة
17 جولائی, 2022
الاهتمام بالعقيدة والالتزام بالأدب
21 اگست, 2022

من أروع وأجمع أدعية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم

عبد الرشيد الندوي

عن عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدعو بِهَذا الدُّعاءِ: ربِّ أعنِّي ولا تُعِن عليَّ، وانصُرني ولا تنصُر عليَّ، وامكُر لي ولا تمكُر عليَّ، واهدني ويسِّرِ الهدى لي، وانصُرني على من بغى عليَّ، ربِّ اجعلني لَكَ شَكّارًا، لَكَ ذَكّارًا، لَكَ رَهّابًا، لَكَ مِطواعًا، لك مخبتا، إليك أوّاهًا مُنيبًا، ربِّ تقبَّل توبتي واغسِل حَوبتي، وثبِّت حجَّتي، واهدِ قلبي، وسدِّد لساني، واسلُل سَخيمةَ قَلبي.

تخريج الحديث: أخرجه أبو داود (1510)، والترمذي (3551)، والنسائي في «السنن الكبرى» (10443) وابن ماجه (3830) واحمد (1997) وابن حبان (948).

شرح الحديث: إن الأدعية التي دعا بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جامعة شاملة، تشتمل على جميع مطالب العبد في الدنيا والآخرة، وحاجاته الجسدية والروحية، وتعبر عن معاني العبدية والاستسلام والخضوع والإنابة والإخبات والتضرع واللجوء إلى الله تعالى واللياذ به والفزع إليه، ولذلك قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الدعاء هو العبادة،فتعال معي نتأمل معاني هذا الدعاء:

(رب أعني ولا تعن علي) لعل معناه: أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ولا يغلبني أي حال أو أمر حتى يمنعني من القيام بطاعتك. (وانصُرني ولا تنصُر علي) أي انصرني على عدوي من شياطين الإنس والجن، وعلي نفسي الأمارة التي هي ألد الأعداء، ولا تمكن أعدائي علي، ولا تجعل لهم علي سبيلا. (وامكُر لي ولا تمكُر علي) أي: اجعل لي حيلة لطيفة للغلبة والفوز والنجاح، ولا تجعل علي دائرة السوء من حيث لا أشعر. (واهدني ويسر الهدى لي) أي اهدني سبل السلام ويسر لي السلوك على صراطك المستقيم، وسهل علي الاستقامة على الحق. (وانصُرني على من بغى علي) أي انتصر لي ممن ظلني واعتدى علي، واجلعني مظفرا مؤيدا منصورا، (رب اجعلني لك شكارا، لك ذكارا، لك رهابا، لك مطواعا، لك مخبتا، إليك أوّاهًا مُنيبًا) أي: اجعلني لك عبدا مخلصا موصوفا بصفات العبودية الحقة المحضة المحبوبة المرضية لديك، من الشكر، والذكر، والرغبة والرهبة، والطواعية والاستسلام، والإنابة والإخبات والخشوع والتضرع والتمسكن. وفي الأخير دعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يقبل الله توبته، ويغسله من الخطايا، وينقيه من الذنوب، ويثبت له الحجة في كل موقف من المواقف الصعبة في الدنيا والآخرة، ويلهم قلبه الهدى والرشاد، ويحفظ لسانه من الزيغ والزلل، ويحفظه من كل حقد، وغل، وحسد وضغينة، ودواعي السوء، ويجعل صدره سليما، وقلبه نقيا شفافا ناصحا.

فلا شك أن هذا الدعاء من غرر الأدعية النبوية، يمكننا أن نتمسك به، ونرطب ألسنتنا به، ونتقرب إلى الله تعالى عن طريقه، ونستشعر من خلاله معاني علوية، ومشاعر رقيقة لطيفة، ودلالات سامية عظيمة، ونتمتع بعواطف الإيمان واليقين، وثلج الصدر، وخفة الروح، وبرد القلب. وفقنا الله تعالى للخير، آمين يارب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.