الاهتمام بالعقيدة والالتزام بالأدب

من أروع وأجمع أدعية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
2 اگست, 2022
الاهتمام بالعقيدة والالتزام بالأدب
7 ستمبر, 2022

الاهتمام بالعقيدة والالتزام بالأدب

عبد الرشيد الندوي

عن زينب، امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب، تنحنح وبزق، كراهية أن يهجم منا على شيء يكرهه، قالت: وإنه جاء ذات يوم، فتنحنح، قالت: وعندي ‌عجوز ترقيني من الحمرة، فأدخلتها تحت السرير، فدخل، فجلس إلى جنبي، فرأى في عنقي خيطا، قال: ما هذا الخيط؟ قالت: قلت خيط أرقي لي فيه، قالت: فأخذه فقطعه، ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء ‌عن ‌الشرك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن  الرقى، والتمائم، والتولة شرك ” قالت: فقلت له: لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذف، فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها، وكان إذا رقاها سكنت؟ قال: إنما ذلك عمل الشيطان كان ينخسها بيده، فإذا رقيتها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما "

تخريج الحديث: أخرجه أحمد برقم:365 وأبو داود (3883) ، وأبو يعلى (5208) ، والبغوي (3240) وابن ماجه (3530) . قال محققو المسند: صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أخي زينب، لكنه متابع، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن الجزار وهوالعرني فمن رجال مسلم،… وزينب امرأة عبد الله، هي الثقفية، صحابية، لها رواية عن زوجها في الكتب الستة.

شرح غريب اللفظ: (الحمرة) مرض وبائي يسبب حمى وبقعا حمراء في الجلد. (الرقي) جمع رقية العوذة. والمراد ماكان بأسماء الأصنام والشياطين. لا ما كان بالقرآن ونحوه (التمائم) جمع تميمة أريد بها الخرزات التي يعلقها النساء في أعناق الأولاد على ظن أنها تؤثر وتدفع العين (التولة) نوع من السحر يجلب المرأة إلى زوجها. (من تعليق محمد فؤاد عبد الباقي على سنن ابن ماجه)  وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه» (4/ 76): «قال أبو سليمان الخطابي: المنهي من الرقى ما كان بغير لسان العرب فلا يدري ما هو؟ فلعله يدخله سحر أو كفر فأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر الله تعالى فإنه مستحب والله أعلم»

شرح الحديث: في هذا الحديث فوائد مهمة قيمة منها:

(1) اهتمام الصحابي  الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه بالأدب عند دخول بيته، فينبغي أن نراعي هذا الأدب تأسيا به، و ندرك أهمية الآداب السامية و الخلال الراقية والمبادئ الشريفة.

(2) اشراف الصحابي على أمور أهل بيته الدينية ولا سيما العقائد و مراقبتهم فيها بغاية من الدقة و الشدة، عملا بقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌قُو ‌أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ …

(3) ترحيب الصحابي بالسؤال أو الإشكال أو المراجعة من زوجته والرد عليها بأسلوب هادئ مقنع.

(4) تقديم البديل المناسب الصحيح الثابت بالسنة مكان العادة السيئة أو البدعة المنكرة .