الصيام

إجلال الله
4 مارچ, 2021
أَكثِروا ذِكْرَ هاذِمِ اللَّذّاتِ يعني الموت
23 مئی, 2021

الصيام

عن أبي هريرة قال اللهُ تعالى: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ لَهُ، إِلّا الصيامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنا أَجْزِي بِهِ، والصيامُ جُنَّةٌ، وإذا كان يومُ صومِ أحدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَصْخَبْ؛ وَإِنْ سابَّهُ أحدٌ أوْ قاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امرؤٌ صائِمٌ، والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فمِ الصائِمِ عندَ اللهِ أطيبُ مِنْ ريحِ المسكِ، وللصائِمِ فرحتانِ يفْرَحُهُما، إذا أفطرَ فرِحَ بِفِطْرِهِ، وإذا لَقِيَ ربَّهُ فَرِحَ بِصَومِهِ.

تخريج الحديث: أخرجه البخاري برقم 1904 ومسلم برقم 1151 والنسائي برقم 2216 وأبو داود مختصرا برقم 2363 والترمذي برقم 764 وابن ماجه برقم 1638 وغيرهم.

شرح الحديث: ان هذا الحديث القدسي الشريف ينوه بشأن الصوم ويرفع مكانته ويشيد بفضله ويحث عليه حثا بليغا ويعلق عليه رضا الرب الجليل عزوجل وتقرب العبد الى الله تعالى ونيل الحظوة والكرامة لديه وبذلك كله يسمو الصيام الى حيث يتنافس فيه عباد الله المقربون ويحرص عليه الصالحون ويتسابق فيه المخلصون. وهل تجد افضل من ان الله سبحانه وتعالى جعل الصوم عبادة خاصة من انواع عبادته ووعد عليه مثوبة كريمة واجرا عظيما لا يصل اليه ذكاء الاذكياء ولا قياس العقلاء ولا يبلغه تصور المتصورين وخيال المتخيلين وقوله صلى الله عليه وسلم الصيام جنة اي وسيلة يحفظ بها العبد نفسه من الشيطان ومن النار ومن المعاصي ومن غضب الله سبحانه وتعالى وعقابه.

ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ان بين فضل الصوم حرض الصائم وارشده إلى التأدب بآداب الصوم والتخلق باخلاقه والبعد من الرفث والصخب والغضب وانواع المعصية الأخرى ولا سيما الخصام والجدال والسباب مما قد يقع فيه الصائم من اجل ما يثيره الجوع والعطش من الحفيظة ويجلبه من سوء الخلق ورهافة المشاعر فارشد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصائم ان يتذكر صيامه ويشعر بما عليه من حفظ نفسه والتزام الادب والسمت والوقار والحشمة واخلاق المروءة والنبل والكرم ورحابة الصدر.

وفي الاخر بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الصائم يحل من الله سبحانه وتعالى محل الحبيب المرضى حتى ان الرائحة التي تنبعث من خلو معدته تكون عند الله سبحانه وتعالى اطيب من ريح المسك واريج العنبر والعبير وبشره بان له فرحة عاجلة في الدنيا وهي التي تحصل له عند الافطار حيث تبتل عروقه ويتبدل جوعه وعطشه شبعا وريا ويجري الفرح والبهجة في عروقه وشرايينه مجرى الدم. واما الفرحة الاخرى فانها تحصل له عندما يلقى ربه ويعطيه اجره الذي يفوق القياس والحساب والتصور والخيال.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبيه وعلى اله وصحبه وذريته.

عبد الرشيد الندوي