وفاة الأخ الكريم محمد حشمة الله الندوي

وفاة الأستاذ الدكتور عبد القدوس أبو صالح (رحمه الله)
18 اپریل, 2022
وفاة الشيخ محمود أفندي رحمه الله
17 جولائی, 2022

وفاة الأخ الكريم محمد حشمة الله الندوي

د. محمد أكرم الندوي (أوكسفورد)

فاجأنا صباح الخميس سادس رمضان المبارك سنة 1443هـ الموافق لـ 7/4/2022م نعي أخينا العالم الأديب محمد حشمة الله الندوي الذي لقي حتفه في الدوحة عاصمة قطر إثر حادث اصطدام سيارته بعمود كهربائي واحتراقها احتراقًا مهيبًا، إنا لله وإنا إليه راجعون، نعى الناعون شرقًا وغربًا، وجاؤوا بشر وصدموا الندويين وفجعوا، ولا سيما نحن زملاؤه فقد تجرعنا بذلك الخبر مرارة الألم البالغ والحزن العميق، ألا إن فقدان الأحبة لشديد، يفجع القلوب،ويصدع الصدور،ويضعضع النفوس.

ولد فقيدنا – رحمه الله – عام 1964م في بلدة "دربنجه” بولاية بهار، وحفظ القرآن الكريم في مدرسة أشرف المدارس بهردوئي، أخذ بها اللغة الفارسية وشيئًا من العربية، ثم التحق بدار العلوم لندوة العلماء، وأكمل بها المرحلة الثانوية، ثم مرحلة العالمية، وحصل على شهادة العالمية عام 1981م، ونال شهادة التخصص في الأدب العربي عام 1983م، وأتقن اللغة العربية إتقانًا وتمكن منها نطقًا وكتابة مع ذوق علمي وذوق بياني، واعترف شيوخه بقدرته اللغوية وتفوقه الأدبي، فترجم أشياء وكتب مقالات طبعت في صحيفة "الرائد”، ومجلة "البعث الإسلامي”.

واشتغل في مكتب شيخنا محمد الرابع الحسني الندوي مساعدًا له، ثم بدأ التدريس في دار العلوم، واستمر فيه ثلاث سنوات انتفع به الطلاب أيما انتفاع، علمهم النحو والصرف ومقررات المنهج الدراسي في اللغة العربية والإنشاء، ساعيًا ألا يدخر وسعًا في شرح الدروس وتبسيطيها للطلاب، خاصة قواعد النحو والصرف، وكان يتعامل مع طلابه بلطف في معظم الأحيان، وبصرامة في بعض الأحيان، خاصة الكسالى المهملين منهم، مع مراعاة مشاعر الجميع، فلم يستخدم أبدًا كلمات جارحة للمشاعر ومحبطة للروح المعنوية، وكانت علاقته بهم علاقة ودية، يحبهم ويحبونه.

وانتقل سنة 1987م إلى دولة قطر موظفًا ببعض الدوائر الحكومية، وعرف بكفاءته وأمانته في العمل، وكان موضع ثقة من مدرائه، وانقطع فترة عن الكتابة، حتى جدد عهده بها قبل سنوات، فأنشأ مقالات بالعربية والأردية، وصدر له كتاب بالأردية عن ذكرياته في دار العلوم لندوة العلماء، وكان فصيح اللسان، إذا خطب أعرب عن نفسه، ورتب كلامه ترتيبًا منطقيًا، لا يتلكأ ولا يتعثر.

وكان من المقربين إلى شيخينا محمد الرابع الحسني رئيس ندوة العلماء العام، والشيخ محمد واضح رشيد الندوي رحمه الله، ومن المتحمسين لفكرة ندوة العلماء، ذابًا عنها مدافعًا، لا يخاف في ذلك لومة لائم.

وهو من زملائي في الدراسة في دار العلوم ثم في التدريس بها، ولما انتقل إلى قطر ظلت المراسلات بيننا، وأخيرًا توثقت الصلة بيننا بعد انتشار وسائط التواصل الاجتماعي، فكنا دائمًا نتحدث على الهاتف مناقشي المواضيع الفكرية والشؤون الشخصية والاجتماعية، وكلمته قبل وفاته بيوم من دون أن يخطر ببالنا ما تحمله الأيام لنا.

امتدت صلتي به إلى ما يقارب خمسًا وأربعين سنة، فما رأيت منه جفاء في زيارة أو لقاء، ولا عتبًا أو غضبًا في خلاف، ولا دناءة في معاملة أو سلوك، وكان – رحمه الله – رجلاً متدينًا، مواظبًا على الصلاة، كثير التلاوة لكتاب الله، مستقيم الفكر والعمل، متصلبًا في الأصول والكليات، محبًا لشعائر الدين، متوسعًا في المذاهب والآراء، كيسًا عاقلاً، ذكيًا متفطنًا، جادًّا وقورًا، متحليًا بأخلاق كريمة من التواضع والصبر ولين الطبع والرفق والبعد عن أذى الناس، ومتجهًا إلى المعاني والحقائق دون الظواهر والقشور.

خلف وراءه أهله وابنين وثلاث بنات، وقد اعتنى بتعليمهم أرقى تعليم، وتربيتهم أسمى تربية، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه.