الغرب وحقوق الإنسان

منهج الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في الفكر والدعوة
23 دسمبر, 2021
الفراغ الأكبر والعبقري المطلوب
23 دسمبر, 2021

الغرب وحقوق الإنسان

عبد المتين الندوي

يقول الشاعر الإسلامي العلامة محمد إقبال رحمه الله في بعض أبياته ما معناه: قم بإنشاء دنياك، ولا تركن إلى أحد، إن أنت تعُدُّ نفسك من الأحياء، فإن سِرَّ حياة ابن آدم يكمن في ” كن فيكون”.

ولكن لم يكشف المسلمون هذا السر، ولم يختاروا الذاتية، بل قلدوا الغرب في كل شأن من شئونهم، وهل تدرك فداحة هذا الأمر؟ وهل تعرف مدى ما وصلت بنا الحال إليه؟ لا يتربع على عرش الحكومة أحد ولا تتشكل حكومة في بلد إلا ووراءها يد غربية في أكثر الأحوال.

وهل للتاريخ أن ينسى ما فعلت أمريكا، من سفك دماء الأبرياء باسم الإرهاب؟ ذهبت ضحيته من الأرواح ما يقارب مئتي ألف نسمة أفغانية. والآن لما اضطرت أمريكا إلى الانسحاب، وخابت، وخسرت، تريد أن تفرض كلمتها على الحكومة الأفغانية، وهناك مثل سائر: أول الغضب جنون وآخره ندم. وهذا ما حدث للغرب. فإنه شن حربا شعواء على أفغانستان، وأراد أن يكسر شوكتها كل الكسر، ولكن ما قدر الله كان، وما لم يشأ لم يكن، تحرّرت أفغانستان، ولقي الغرب شر هزيمة، فبدأ يعض بنان الندم، ولكنه في الوقت ذاته يريد أن يُسِر هذا الندم ويخفيه عن العالم، فيقول: إنه لا يقبل حكومة طالبان، قبل أن تخضع أفغانستان لشروطه.

ومن شروط الغرب للاعتراف بحكومة أفغانستان: القيام باحترام حقوق الإنسان، والحفاظ على حقوق المرأة، وحقوق الأقليات الأخرى في أفغانستان، والغرب يفرض هذه الشروط عليها، وكلنا يعلم أن عالم الغرب، عالم التناقض: يبرِّر لنفسه شيئاً، وفي الوقت نفسه يراه لغيره محرماً محظوراً، فلا يجوز لأحدٍ أن يمسه أو تصل يده إليه. ويتكلم دائما عن حقوق الإنسان، ولكنه أكثر ما يهدر دم الإنسانية ويخرق كرامة الإنسان حتى أن مفكراً أمريكياً "نوم تشكي” يطلق على أمريكا اسم "الولاية البلطجية”.

ويعرف التاريخ أن الأمريكان البيض احتلوا أمريكا وقاموا بالإبادة الجنيسة للسود الذين كانوا سكان أمريكا الأصليين. فالسؤال الذي ينشأ هنا في أذهان الجميع: هل قامت الحكومة الأخيرة في أفغانستان على أنقاض جثث ما بين ثمانين ومأة مليون إنسان كما فعل البيض الأمريكان في أمريكا؟ لا، فما هو مبرر لأمريكا أن تلقن البلاد الأخرى درس إحلال الأمن والسلام، ودرس حقوق الإنسان؟ وهل نسي العالَم أن أمريكا عندما صنعت القنبلة النووية قالت: إنها لتخويف الناس فحسب، ولا يكون استخدامها ضد أي بلد، ولكن هل تعلم ما فعلت هي فيما بعد؟ قامت بالقصف الذري على هيروشيما وناجازاكي؟ وقد كتب الباحث الأمريكي هاورد زون في كتابه: "لم تكن هناك حاجة أن تستخدم أمريكا القنبلة النووية ضد اليابان، لأن الجيش الياباني كان قد استسلم أمام الجيش الأمريكي”. فهل كان ذلك أداء حقوق الإنسان أم خرق كرامته؟