الشبان المسلمون مُستهدفون

الوطنية في الإسلام
18 اپریل, 2022

الشبان المسلمون مُستهدفون

محمد معاذ خان الندوي

إذا استعرضنا الأحوال استعراضاً وفحصنا الظروف العالمية الراهنة سياسياً، دينياً، فردياً واجتماعياً، يظهر أن أعداء الإسلام والمسلمين والذين في أيديهم زمام الحكومة يبذلون قصارى جهدهم في سبيل استيصال جذور عقيدة التوحيد ودين الإسلام من نفوس الشبان خاصة والمسلمين عامة وإدخال التشكيك في قلوبهم وإبعادهم عن الإسلام، وحثّهم على الشهوات والأفكار الباطلة، وفي جانب يتهم الشبان المسلمون بالإرهاب وبالتلوث في النشاطات المناقضة للدولة، ويقبض على آلاف الشباب المسلمين على أساس الشك ويُحبسون في السجون بدون أي دليل، وعندما يدخلون العريضة في المحكمة لإثبات برائتهم فتمضي السنوات بدون أي جلسة وتعطيهم التاريخ بعد التاريخ وفي هذه الأثناء تمر أعمارهم في الاعتقال تدمر حياة أطفالهم، وعندما يقوم المسلمون بالاحتجاجات والمظاهرات ضد هذ الظلم ويخرجون إلي الشوارع تتخذ الإجراءات ضدهم بحيلة أنهم يسعون لإثارة الظروف، وعندما يندلع الاضطراب الطائفي في أي منطقة تستهدف ممتلكات المسلمين ومحلاتهم التجارية، ويطلق رجال الأمن عليهم الرصاصات بدون أي مبرر وبعد الاضطرابات يقبض على المسلمين، والمتطرفون الهندوس الذين قاموا بتدمير ممتلكات المسلمين هم يجولون في الفضاء المفتوحة بدون أي مشكلة ويتمتعون بحياتهم مع أهلهم.

وعندما يدلي أي عالم أو قائد أو أي شخص آخر ببيان ضد هذه الجرائم المنظمة يقام ضدهم الدعوى بالتمرد علي البلاد، ولكن تجد هناك كثيراً من البيانات المستفزة التي نشرت على شبكة الانترنيت أو في التواصل الاجتماعي مباشرة من قبل المنظمات المتشددة، وتتهم فيها المسلمين بأجانب احتلوا البلاد بالسيف في الماضي ولا حق لهم أن يسكنوا في البلد كمواطنين أصليين، وسيطرد المسلمون من الهند إلى باكستان أو الي أي بلد مسلم، وفي الحقيقة إن المسلمين يعيشون في الهند بنسبة كبيرة منذ زمن بعيد وقد مرت بهم عبر الزمن ظروف مختلفة من السيادة والعزل، والرقي والانهيار، وهم اليوم يُشكلون نسبة كبيرة تزيد على عدد المسلمين في كثير من البلدان في العالم كله، فإن عددهم في الهند يبلغ إلى مائة وبضعة عشر مليون نسمة وهم ثاني أكبر أقلية في البلاد.

والآن تسعى المنظمات المتطرفة بمقاطعة المسلمين الاجتماعية وسلب حقوقهم، وتهدد المسلمين بنتائج مفزعة ان لم يرجعوا إلى دينهم الأصلي (الهندوسية) وفقا لزعمهم الكاذب، وتدعو المنظمات الهندوسية الهندوس إلى أن يتحدوا ضد المسلمين ويحرموهم من حقوقهم المشروعة والديمقراطية.

ويعاني المسلمون اليوم في الهند من أزمات مختلفة، منها الأزمة الاقتصادية والسياسية والتعليمية وهي أكبر الأزمات التي يواجهها المسلمون في الهند لأنهم لا ينالون المكاسب اللائقة، وتسعى القوات المضادة للمسلمين لحرمان الشباب المسلمين من حصول التعليم العالى بوضع سياسة جديدة وتسعى أيضا لتبديل منهج المدارس الإسلامية الدراسي بإسم التجدد. وذلك لأن الحكومة اليوم مسئولوها يريدون أن يطرحوهم على هامش الحياة لكي لا يبقى لهم أي وزن فضلاً عن ترشيحهم على المناصب الرسمية، وتسلب حقوقهم الوطنية فضلاً عن أن تهتم بحقوقهم الإنسانية أي اهتمام.

ولن تحل هذه الأزمات أبدا إلا أن يكون شمل المسلمين مجتمعاً أولاً، ويسهموافي السياسية ويسعوا لحصول التعليم العالي وأن يقوم منهم قادة يكونون خادمين للإنسانية في معنى الكلمة ويفتحوا قلوب الآخرين حتى انتصروا في الانتخابات بالأغلبية لفرط محبتهم للإنسانية ولخدمتها.

في مثل هذه الأوضاع لا بد من استقامة المسلمين خلقيا، بل روحيا وعلميا وفكريا، ويجب عليهم أن يسترشدوا بالعلماء والدعاة والمصلحين لاستراتيجياتهم المستقبلية ويشاوروهم في خطتهم المستقبلية.

أخيراً على الشباب المسلمين خاصة والمسلمين عامة أن يتمسكوا بشريعة الله ويعملوا بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعدوا لأعدائهم أنفسهم ما استطاعوا من قوة ويوقظوا المسلمين من سباتهم العميق ويأخذوا بيد الإنسانية ويأتوا بها إلى برّ السلام والنجاة.