شعائر الله تعالى وتعظيمها (5)

الصامدون في وجه الاستعمار (2)
27 مئی, 2021
الشيخ عبد السلام القدوائي الندوي: حياته ومآثره
27 مئی, 2021

شعائر الله تعالى وتعظيمها (5)

الكعبة المشرفة من شعائر الله تعالى، وهي بيت الله في الأرض، والطواف حولها من أجلِّ الأعمال التعبدية التي يقوم بها الحجاج والمعتمرون،ويليه السعي بين الصفا والمروة اللتين ذكرهما القرآن الكريم من شعائر الله: "إن الصفا والمروة من شعائر الله” [البقرة:158].

وإن الكعبة المشرفة التي هي العمارة الأساسية لبيت الله، هي مربعة، ومبنية من أحجار مكة الجبلية، وقد مرّت بعدة مراحل للبناء بالنظر إلى حاجتها إلى الترميم والإصلاح، وقد وضع أساسها الأول أبو البشر آدم عليه السلام، ثم رفع قواعدها سيدنا إبراهيم خليل الله وسيدنا إسماعيل ذبيح الله – عليهما الصلاة والسلام – وجعلاها رفيعة شامخة: "وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم” [البقرة:127].

وأما جدران الكعبة المشرفة فوجهتها إلى شرق الجنوب وشرق الشمال والجنوب الشرقي، وبابها يقع بقرب الناحية الجنوبية للجدار بشرقي الجنوب، ويقال لها: الملتزم، ويقوم الحجاج والمعتمرون بالدعاء عند باب الكعبة ملتصقين بالملتزم (الحجر الأسود والجزء الداخلي لباب الكعبة) وهنا يستجاب للدعوات، وعلى اتصال بها وضعت قطع الحجر الأسود في الجدار التي يقبلها الناس أو يقوم الناس بالاستلام إذا تعذّر التقبيل أو الوصول إليها، والاستلام يقوم مقام التقبيل، ويرجى قبول الدعاء في هذا المكان وفي هذا الوقت مع أن الناس يدعون الله في كل جزء من الكعبة المشرفة وخلال الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وهذه المقامات يستجاب فيها للدعوات.

وحول الكعبة المشرفة فرشان واسعان، يقوم فيهما الحجاج والمعتمرين بالصلاة والتلاوة والذكر والدعاء والمناجاة والطواف حول الكعبة المربعة، والطواف من مناسك الحج والعمرة، ومن اقتضاء زيارة الكعبة، وهو من أحب الأعمال عند الله تعالى.

والجزء الداخلي من مبنى الكعبة أعلى من الجزء الخارجي للمبني مقدار طول قامة الإنسان، وحول الكعبة فناء واسع وعمران كبير.

منى والمزدلفة وعرفات:

المنى مكان يقع على بعد ثلاث كيلو مترات من مكة في الجانب الشرقي، وكانت المنطقة المتصلة به إلى العزيزية مسكونة، وقد كثر بها العمران الآن، والعزيزية داخلة في حدود الحرم،وعلاوة على ذلك أصبحت الجهات الأربع معمورة بالناس، الأمر الذي قد وفر التسهيلات للحجاج.

وفي منى يقيم الحجاج خمسة أيام في موسم الحج،ولذلك أصبحت منطقة منى مباركة ومحترمة،ويليها المزدلفة ثم عرفات، والوقوف بعرفات في الوقت المقرر لازم ولو كان لوقت قليل، لإكمال الحج والانتهاء من أداء مناسكه.

وفي منى يقوم الحجاج بتقديم الأضحية تذكارًا لأضحية سيدنا إبراهيم عليه السلام، وبه يرمى الشيطان، وإن السعي بين الصفا والمروة ذكرى للسيدة هاجر التي كانت تسعى بين الصفا والمروة باحثة عن الماء لإرواء غليل ابنه الرضيع سيدنا إسماعيل عليه السلام، فنبع ماء زمزم من حيث يضرب إسماعيل الأرض برجله، وقد جعل الله تعالى في هذا الماء شفاء لما شرب له،إنه يروي ويغذي، ومنذ ذلك اليوم ينبع الماء من هذا المكان بدون انقطاع،ويستفيد من بركاته الناس ويرتوون منه.

فضيلة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي