السيد محمد حمزة الحسني الندوي رحمه الله : ذكريات وانطباعات

الأستاذ محمد ناظم الندوي: حياته وأعماله
18 اگست, 2021
استخدام الوسائل الجديدة لنشر الدعوة الإسلامية
18 اگست, 2021

السيد محمد حمزة الحسني الندوي رحمه الله : ذكريات وانطباعات

عبد المتين الندوي

قد أفل نجم من نجوم ندوة العلماء السيد محمد حمزة الحسني الندوي في يوم الجمعة 24/ رمضان المبارك 1442ه المصادف 7/ مايو 2021م إثر مرضٍ دام عدة شهور، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه دار النعيم.

كان رحمه الله كثير التفكر، قليل الكلام، صائب الرأي، وبعيدا عما لا يجود بخير من الأقاويل والأعمال. ولا شك أنه كان يحمل في طيه مواهب كبيرة وكفاءات عظيمة. عاش حياة طيبة متحلياً بحلى الورع والحيطة وجاهزاً لتحمل أعباء الأنشطة التعليمية والإنشائية لدار العلوم لندوة العلماء وفروعها من المدارس الأخرى ومرتبطاً بعديد من المنظمات الدينية والتربوية والثقافية.

ولد السيد محمد حمزة الحسني الندوي في 15/ ديسمبر1950م في زاوية الشاه علم الله الحسني بقرية تكيه كلان من مديرية رائ بريلي من ولاية أترابراديش ونشأفي أسرة علمية دينية، تنحدر من الأصل الحسني، ولها تاريخ مجيد في الورع والتقوى وفي العلم والعرفان. أبوه السيد محمد الثاني الحسني الندوي الصنو الأكبر للسيد محمد الرابع الحسني الندوي رئيس ندوة العلماء. أما أمه فهي السيدة خديجة بنت الدكتور عبدالعلي الحسني الرئيس الأسبق لندوة العلماء. وهكذا نشأ ودرس ابتدائياً وتربى في مهد أبيه الشفوق، وأمه الحنون، إلى جانب كبار أسرته الآخرين. وخير الدرس هو ما يتلقاه الصبي في مهد أمه وكنف أبيه.

ثم التحق بدارالعلوم لندوة العلماء وأكمل مرحلة العالمية والفضيلة في قسم الحديث فيها عام 1969م. ثم ارتحل إلى مدرسة مظاهر علوم بسهارنفور وحصل هناك على سلسلة عالية من سلاسل الحديث النبوي الشريف. وبايع على يد المحدث الشهير صاحب أوجز المسالك الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي رحمه الله وتعلم منه السلوكيات.

وبعد ما أنجز مراحل التعليم والسلوك، دخل في السياسة وانضم إلى حزب الزعيم المسلم المعروف الدكتور عبدالجليل الفريدي، ولكن سرعان ما ترك السياسة وتولى إدارة مكتبة "إسلام” لطبع ونشر الكتب التي كان أسسها أبوه السيد محمد الثاني الحسني رحمه الله عام 1982م، كما أنه تحمل مسؤولية مجلة "رضوان” الأردية وبدأ يكتب فيها.

كان رحمه الله متمتعاً بالكفاءات العلمية والذوق الأدبي الرفيع الذي ورثه من أبيه وأسرته. ألف كتباً قيمةً في اللغة الأردية منها: "أمهات المؤمنين” و”تذكرة الصحابيات” و "تذكرة السيد أحمد الشهيد”. كما أنه جمع رسالات الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي الأردية إلى أقرباءه وعلماء عصره باسم "مكتوبات مفكر إسلام” في خمسة مجلدات متوسطة، ونشر كتاب أبيه "خانواده علم اللهي” أي "أسرة الشيخ علم الله” مع تعليقات مفيدة علمية وتاريخية. وإنه ما زال يكتب كلمة الرئاسة لمجلة "رضوان” ما دامت حياته.

انتُخِب عضوا للمجلس الإداري لندوة العلماء عام 1990م، وأميناً عاماً لها عام 2000، ومشرفا إدارياً لمجلة "تعميرِحيات” ونائب رئيس ندوة العلماء عام 2018م. وبذل سعياً حثيثاً لتطوير ندوة العلماء بحسب الإمكان وأتى بإنجازات قيمة.

أما صلتي بأسرته فقصتها ترجع إلى الزمن الذي كنت فيه طالباً في السنوات العالية في دارالعلوم لندوة العلماء، إذ كنت ولوعاً بدراسة كتب الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي منذ أن عرفت الدراسة، وزاد هذا الولع على مر الأيام. ذات يوم، ذهب بي الشيخ محمد بلال عبدالحي الحسني الندوي الأمين العام الحالي لندوة العلماء إلى حضرة الشيخ أبي الحسن على الحسني الندوي، فبايعت على يده.

وفيما يتعلق بصلتي بالراحل الكريم السيد محمد حمزة الحسني الندوي رحمه الله فإنني منذ أن تعرفت على علماء أسرته تعرفت عليه أيضاً وبدأت أختلف إليه حيناً لآخر، وتوثقت صلتي به على مر الأيام،ولم تزل أواصر الحب قائمة بيننا إلى أن أتاه اليقين،ولما بدأت أسافر إلى مديرية مرادآباد وأمروهه ورامفور لجمع التبرعات في شهر رمضان لندوة العلماء فرح به فرحاً كثيراً وشجعني ودعا لي وأشاد بجهودي قائلاً: إنكم تقومون بعمل جليل تجاه ندوة العلماء. لأن تلك المنطقة أقرب إلى جامعة دارالعلوم بديوبند بالنسبة إلى ندوة العلماء من ناحية جغرافية وعلمية كذلك، وعلماءها وعامتها ينتمون إلى دارالعلوم بديوبند أكثر من ندوة العلماء، فلما بدأت أرحل هناك تحسنت علاقتها بندوة العلماء أيضاً وحصلت لها مساعدات سخية من قبل أصحاب الخير فيها وزاد اهتمامهم بندوة العلماء.

فلن تنسى ندوة العلماء وعلماءها والمنتمون إليها الخدمات العظيمة التي قدمها الراحل الكريم تجاهها وتجاه الأمة الإسلامية. برد الله مضجعه و نور قبره وجعله بستاناً من بساتين الجنة.