أأترك سنّة حبيبي لهؤلاء الحمقاء؟!

مكانة اللغة العربية وأهميتها
4 اپریل, 2021
القصاب لا تهوله كثرة الغنم
21 اپریل, 2021

أأترك سنّة حبيبي لهؤلاء الحمقاء؟!

المسلمون يواجهون في هذا الزمان فتناً مختلفة وتحديات جديدة وهي تختلف تماماً من الفتن التي مضت من قبلُ وإن هذه الفتن لم تخطر ببالهم بأنها ستحدث في مثل هذه الصور والأشكال، وأعداء الإسلام يثيرون الشكوك والشبهات حول الإسلام بالأساليب والطرق الجديدة، هكذا يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره الكافرون.

قديماً وجّهوا سهامهم المسمومة إلى السنة المطهرة والحديث النبوي الشريف حينما لم يجدوا في القرآن شيئاً وحاولوا التشكيك فيها بطرق شتى مثل الطعن في ذات أبي هريرة رضي الله تعالى عنه لأن أكثر الأحاديث رويت عنه فإذا كان أبو هريرة مشتبهاً فجميع كنوز السنة والكتب الحديثية الصحيحة تصبح مشتبهة وكذلك وضعوا الأحاديث وطعنوا فيها وأثاروا الشبهات حول أمانة المحدثين وصدقهم فادّعى بعضهم بأن السنة لم تدوّن بعد الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من قرنين إلى أن جمعها المحدثون في القرن الثالث فلا يعتمد عليها وادّعى بعضهم بأن القرآن يكفي لفهم الإسلام ولا حاجة إلى السنة مستدلاً بقوله تعالى: "ما فرّطنا في الكتاب من شيء” وقوله تعالى "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ” [النحل:89].

هذه بعض شبهات أعداء الإسلام يريدون بذلك إبعاد المسلمين عن دينهم الحق لكن الله تعالى تكفل بحفظ كتابه وأصول دينه بقوله تعالى "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” [الحجر:9]، لذلك هيأ لدينه في كل العصور من يردّ كيد الطاغين في نحورهم ويُبطل دعاويهم الكاذبة الخادعة وافتراءاتهم وقيّض الله رجالاً لسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم من السلف الصالح ومن اتبعهم بإحسان اعتنوا بالدفاع عنها فكشفوا عن مكائدهم ومفترياتهم وأباطيلهم، هكذا في هذا الزمان تمطر الفتن المظلمة كل يوم في ثوب جديد كالطعن في الإسلام وأحكامه وشعائره ومناسكه مثل الأضاحي وذبح الحيوانات يوم الأضحية والطعن في القرآن الكريم والطلاق الثلاث والصور والرسوم الهزلية لحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة وغيرهم من العلماء باسم حرّية التعبير.

فحُفظت السنة النبوية المطهرة ما لم يُحفظ أيّ شيء مثلها في تاريخ العالم كله ونالت جهود المحدثين والعلماء قبولاً ما لم يعهد في شريعة من الشرائع السماوية ولا دين من الأديان المنزلة غير كتاب الله الكريم.

قامت دولة فرنسا بعد دولة دنمارك بارتكاب هذه الجريمة التي أثارت ضجة في العالم كله وأرادت أن تضعّف عقيدة المسلمين عن دينهم وحبهم في رسولهم ونبيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم هؤلاء الأعداء دائماً يبحثون عما يثير غيرة المسلمين الإيمانية.

جاء كثيرٌ من الأفلام المصرية قبل ذلك التي تشمل على الصور والرسوم مثل "الرسالة” و”غزوة بدر” و”قصة يوسف عليه السلام” فيها صورة محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء وصور الصحابة والشهداء فالمسلمون سجّلوا مخالفتهم وإنكارهم وكراهيتهم عليها مع ذلك هم يعيدون مثل هذه الوقائع لتضعيفف شوكة الإسلام والمسلمين وتشويه سمعته وصدقه وأبديته.

المسلمون دائماً يكتبون المقالات والبحوث ضد هذه الصور الاستهزائية المضحكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ضد هذه الجرائم الشنيعة التي يرتكبها أعداء الإسلام وضد هذه الإساءات التي يقترفونها في شأن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مع ذلك هم لا ينتهون عنها ويشوّهون صورة الإسلام والمسلمين بأساليب متنوعة وطرق جديدة ويعتبرون الإسلام كالأديان والمذاهب الأخرى مع أن الإسلام بعيد عن هذه الأشكال والصور. الإسلام دين سماوي "لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ” [فصلت:42] فهؤلاء الأعداء لا تتحقق أمانيهم وأهدافهم الفاسدة ضد الإسلام والمسلمين ولا ينجحون أبداً في أغراضهم ومقاصدهم، ولا ننسى في هذه المناسبة قول حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه” أأترك سنّة حبيبي لهؤلاء الحمقاء” وأنا أقول لن نترك حبيبي وسنّة حبيبي لهؤلاء الحمقاء ولن نسكت عن أدنى إساءة في شأن محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم ثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

د/ محمد وسيم الصديقي الندوي