وفاة الشيخ نذر الحفيظ الندوي رحمه الله تعالى

الشيخ محمد حمزة الحسني الندوي في ذمة الله تعالى
27 مئی, 2021

وفاة الشيخ نذر الحفيظ الندوي رحمه الله تعالى

أفل اليوم (أي سادس عشر شوال سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة وألف) نجم من نجوم ندوة العلماء الساطعة في سماء العلم والأدب، إذ نعي إلينا بعد صلاة الجمعة شيخنا نذر الحفيظ الندوي، خبر أنكرناه، وارتبناه، وما مضت إلا دقائق حتى أيقناه، فيا لليقين شاهدا على المفجّعات! ويا للمساءة موعدا للمسرَّات، فارقَنا ونحن به معجبون وإلى إنجازاته متطلعون، فليبك الندويون عليه وهم على البكاء غير ملومين، وإن يصبروا فالصبر خير للعلماء العاملين، كان خير أب لتلاميذه، وخير أخ لأصحابه، وبمثابة اليد اليمنى لشيخنا وإمامنا العلامة الشريف محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله تعالى، وكان جامعا لخصال تفرقت في الأبرار، رحمه الله رحمة واسعة.

وهو الشيخ الصالح التقي العالم الأديب الصحافي البارع أبو المعظم نذر الحفيظ بن عبد الحفيظ بن محمد إسحاق بن خدا بخش أبو معظم الندوي الأزهري.

ولد سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف في قرية ململ من مديرية مدوبني في ولاية بيهار، وكان جده لأمه الشيخ سراج الدين من خريجي مظاهر العلوم ومن خلفاء حكيم الأمة أشرف علي التهانوي.

حفظ القرآن الكريم في مدرسة كافية العلوم في برتابكراه حيث كان أبوه مدرسًا، وكان أبوه من أقرب الناس إلى الشيخ الجليل محمد أحمد البرتابكرهي، وأخذ بها كذلك اللغتين الأردية والفارسية، ودرس كلستان وبوستان للشيخ السعدي الشيرازي على عمه الشيخ محمد عاقل، وأتقن اللغة الفارسية إتقانًا كبيرًا، وكان يراسل أباه في الفارسية.

والتحق بدار العلوم لندوة العلماء سنة أربع وسبعين وثلاثمائة وألف، وحصل على شهادة العالمية سنة إحدى وثمانين، وعلى شهادة الفضيلة بعدها بسنتين.

أخذ الموطأ برواية يحيى من الشيخ محمد أسباط، وبعض الأبواب من بداية صحيح البخاري من شيخنا أبي الحسن الندوي، وسائر الصحيح من الشيخ محمد أيوب الأعظمي، وصحيح مسلم وسنن النسائي وابن ماجه من الشيخ محمد إسحاق السنديلوي، وسنن الترمذي من الشيخ محمد منظور النعماني، ومشكوة المصابيح من الشيخ أسباط ووجيه الدين الندوي، وأجازه شيخنا أبو الحسن الندوي إجازة عامة.

وأخذ هداية الفقه من شيخنا المفتي محمد ظهور الندوي، والأدب العربي من شيخينا محمد الرابع الحسني وسعيد الرحمن الأعظمي.

والتحق بالأزهر الشريف سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وألف وعمل الماجستير في قسم الأدب والنقد، وكتب بحثه حول موضوع "الزمخشري كاتبًا وشاعرًا”.

ودرّس في جامعة الرشاد بأعظمكراه ثم في دار العلوم لندوة العلماء، وعني بالصحافة وكتب مقالات قوية في صحيفة نداء الملة الصادرة من لكنؤ وغيرها من الصحف.

وكان من أكبر شيوخ ندوة العلماء في اللغة والأدب، وتوفي وهو عميد كلية اللغة العربية وآدابها.

من مؤلفاته (الزمخشري كاتبًا وشاعرًا)، و(أبو الحسن الندوي كاتبا ومفكرا)، و(والإعلام الغربي وآثاره) الذائع الصيت الذي لم يؤلف في موضوعه مثله.

أخذت منه دروساً في الإعلام والعقائد الباطلة والمذاهب المنحرفة وحاضر العالم الإسلامي، وهو من شيوخي الأتقياء المخلصين، مالئة قلوب أصحابه وتلاميذه بقويم سلوكه ورشيد منهجه وحميد مقامه، مهذب الأفعال في السراء والضراء، وخلائقه أصفى وأعذب من زلال الماء.

يا أبا المعظم! كنتَ لنا روحا وقلبا وعقلا، وأمسيتَ جسدا ملففا في الأكفان، رحم الله ذاك الجسد الأبيض الوضاح، وبارك في ذلك الضجيع المتسارع إلى لقائه، لقد كان للسارين أي معرَّس، وقد كان للغادين أي مقيل.

(الدكتور محمد أكرم الندوي، أوكسفورد)