جائحة كورونا والمدارس الإسلامية

استراتيجية الانتخابات القادمة لحزب بي جي بي
26 جولائی, 2021

جائحة كورونا والمدارس الإسلامية

محمد معاذ خان الندوي

انتشرت في العالم أوبئة كثيرة وأمراض خطيرة في الماضي ولكل وباء نوعية خاصة، وأثر كل منها على سائر بقاع الأرض أو جزء منها، ولكن نجح الإنسان في التوصل إلى علاج الأوبئة التي أسفرت عن مقتل عدد هائل من الناس وخسارة فادحة في الأموال والممتلكات، ويعلن خالق الكون عن طريق هذه الأوبئة إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (سورة إبراهيم: 19-20).

تفشت جائحة كورونا في العالم كله بسرعة مذهلة واستولى الخوف والذعر على أذهان الناس وتعطلت الأعمال والنشاطات وفرضت حالة الطوارئ في أكثر دول العالم وفرض الحظر على التجمعات العامة والعائلية حتى في المعابد والمساجد،وألزم التباعد الاجتماعي في الأماكن العامة والخاصة،فتباعد الناس عن التجمعات حتى لزموا البيوت فلا يخرجون إلا للصلاة ولا لأي شيء رغم احتياجاتهم الشديدة، وخسر الاقتصاد العالمي خسارة فادحة، وتسلّط هذا الوباء على العالم كله بشدة حتى توقفت عجلة الحياة وانهار اقتصاد البلاد وساد الصمت والهدوء في الشوارع.

كما أدى ذلك إلى خسارة كبيرة في موارد المدارس الإسلامية، وكان للمدارس الدينية مصدران أساسيان للدخل، أحدهما جلود الأضاحي، وثانياً الزكاة التي تخرج في رمضان المبارك، وقد تقوض دخل جلود الأضحية من السنوات الماضية إلى حد كبير، لأن قيمة الجلود تدهورت إلى حد مدهش لكون ارتفاع تكاليف إيصال الجلود إلى السوق حتى ترك كثير من المدارس أخذ الجلود لأنه لا فائدة فيها.

وقد أثر الإغلاق الكامل في البلد كله على محصول ودخل المدارس الإسلامية في رمضان المبارك في السنة الماضية إلى أقصى حد، وكان يرجى بأن تتدارك خسارة السنة الماضية في هذه السنة، لكن نزل القدر وعاد انتشار الوباء في هذه السنة من شهر مارس بصورة مذهلة من أي وقت مضى، وتعطلت الأسفار وعجز سفراء المدارس عن الوصول إلى أصحاب الخير والتجار الذين كانوا يخرجون الزكاة ويساعدون المدارس الإسلامية بسبب قيود وإجراءات احترازية، لكن بسبب هذا الوباء كسدت تجارتهم وركدت، لذلك لم تتمكن المدارس الدينيه من كسب الدعم المالي المناسب.

في الوقت الحاضر انقطع أمل أهل المدارس من الإيرادات والدخل والمحاصيل بسبب الإغلاق والوباء التي تستعملها أهل المدارس في صرف الرواتب وتوفير الوَجَبات للطلاب، وتأثر كثير من المصارف الأخرى، ولقد لحق الخوف بشأن مستقبل كثير من المدارس حتى وصل عدد منها إلى شفا الإغلاق، وكم من المدارس فصلت الأساتذة عن الوظيفة وكم من المدارس خفضت رواتبهم إلى 50%، وكم من المدارس لم تصرف رواتب الأساتذة لسنة واحدة، ونظراً إلى الوضع الحالي للمدارس يفكر كثير من المدرسين والأساتذة لبدء شغلهم الشخصي.

في مثل هذه الحالة يحتاج مسئولو المدارس والمهتمون بها إلى التفكير في مصادر بديلة وأساليب الدخل الدائم من المساعدة المالية، ولاسيما تلك المدارس التي لديها ممتلكات وقفية تتحمل مسئولية كبيرة في إدارة هذه الممتلكات بشكل صحيح وأن يحفظوها من الهدر ويفكروا في زيادة دخلها، وأيضاً يجب على المدارس التي لديها رصيد جيد أن تستثمره في مكان مناسب أو تفوضها إلى التجار المخلصين والخبراء في الأعمال حتى يتمكن أهل المدارس من إيجاد مصدر معقول للدخل الدائم المنظم.