عاصفتان في دلهي (2/الأخيرة)

منهج الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في الفكر والدعوة (8)
17 جولائی, 2022
منهج الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في الفكر والدعوة (9)
2 اگست, 2022

عاصفتان في دلهي (2/الأخيرة)

الكاتب: إيم ودود ساجد

تعريب: مبين أحمد الأعظمي الندوي

وكما يبدو أن هؤلاء المذيعين لم يطمئنوا بأجوبة وزير الداخلية أمت شاه على الأسئلة الموجهة إليه بشأن قضية غيان وابي.. لذلك تقدم صحفي وقال: "سيدي!، أصل كل هذا الفساد هو ديباجة الدستور. فلماذا لا تسقط منها كلمة” الديمقراطية "؟

ورداً على هذا السؤال، قال وزير الداخلية: إنه لا ينوي التعرض لديباجة الدستور.

فقدم الصحفي دليلاً على وجهة نظره وقال: أضيفت كلمة (العلمانية) من قبل البرلمان (من خلال التعديل الثاني والأربعين للدستور عام 1976) وبإمكانك إلغائه، أليس كذلك؟ فكرر وزير الداخلية جوابه وقال: إننا لن نعبث بها.

وكان هذا التصريح لأمت شاه في غاية الأهمية. ولكني أدركتُ أن "الإعلام الوطني المزعوم” لايهمه هذا التصريح. وتماماً كما توقعت، في اليوم التالي، لم ينشر هذا البيان إلا صحيفة انقلاب الأردية اليومية.

وكنت أفكر فيما إذا كان أعضاء حزب بهاراتيا جاناتا أنفسهم أقل عدداً وأعجز عملاً حتى اضطر كبار الصحفيين إلى استفزاز مشاعرهم وإلقاء الحطب على جذوة النار، وهم يفعلون ذلك مع زعيم مثل وزير الداخلية أمت شاه الذي هو أكثرهم دهاءً واستراتيجيةً، فهو الذي أثار موضوعات ساخنة مثل مشروع السجل الوطني، وقانون المواطنة، ما أدى إلى الإخلال بأمن البلاد ورميِ الوطن في نار الفتنة الطائفية.

كنت أتساءل ما إذا تم استدعائي عن طريق الخطأ. فكانوا جميعًا نفس الأشخاص الذين –كل يوم- لايدخرون وسعاً في إهانة المسلمين الذين يشاركون في البرامج الحوارية في القنوات الفضائية. حتى أن بضعةً منهم يبدو كأنهم مصابون بمرض العداء والشحناء للمسلمين، وقبل أن أصل إلى نتيجة قطعية فاجأ صحفي جالس على مقعد غير بعيد من وزير الداخلية بطرح سؤالٍ غير متوقعٍ إليه: إن خلق البيئة المعادية للمسلمين لايزال مستمراً في الهند، ما الذي تفعله الحكومة للتعامل مع هذا الوضع؟” والواضح أن سؤاله كان عن الوضع الحالي في البلاد، ولكن وزير الداخلية الهندي لم يكن لديه إجابة مقنعة تجاه هذا السؤال، فالتزم الصمت. قيل لي إن اسمه "أتال أغاروال”.

فما إن أكمل سؤاله، حتى بدؤوا يحدقون إليه. وفجأة ظهر سؤال:

"سيدي! كما ترون، عند ما نقول شيئًا، يتم تسجيل الدعوى ضدنا. فهل لك أن تفعل شيئًا يا سيدي!”

بعد أن أتم سؤاله، نظرتُ إلى مذيعي التلفزيون مثل أميش ديوغان، وسودهير تشودري، وأمان تشوبرا الذين كانوا جالسين على يساري. وهم الذين يواجهون نفس الحالة. فسجلت الدعوى ضد أميش ديوغان بسبب الإساءة إلى شخصية العالم الرباني الشيخ معين الدين الجشتي الأجميري رحمه الله، وتم اتهام أمان تشوبرا بتحريف الأخبار بشأن هدم معبد في ولاية راجستان. وقد أمرت المحكمة العالية بدهلي أمان تشوبرا مؤخراً بالمثول أمام شرطة راجستان.

وهذا السؤال كان من النوع الذي جعل الجميع رفعوا أيديهم عن صحيفة الطعام وأرهفوا السمع إلى وزير الداخلية.

أجاب وزير الداخلية إجابة أدهشت الجميع:

"نرى ما إذا قال صحفي بما يخالف القانون، فإن تسجيل الدعوى –إذاً- مقبول وجيد. لأن وظائف وسائل الإعلام لها حدود. ويجب أن يراعيها وسائل الإعلام.”

وكرر هذه الكلمات مرتين بطرق مختلفة، وكان هذا هو الوقت الذي كان يبنغي فيه رؤية وجوه بعض الأشخاص "الوقحين” ثم انتهى هذا الاجتماع وبدأ مذيعو التلفزيون الذين يبثون السموم من أفواههم كل يوم يقومون من مقاعدهم واحداً تلو الآخر. نظر وزير الداخلية إلى ” سمت أواستهي” و”ديبك تشوراسيا”. وهما أيضاً قاما من مكانهما قائلين: "سيدي، الآن، الساعة السادسة مساءً.

طوال حياتي، لم أتعامل مع السياسيين والوزراء بصراحة شديدة لدرجة أن أسميهم – مثلاً بـ ” الأخ أمت” كما أنني لم أشعر بالخوف والرعب منهم لدرجة أن أضطر إلى القول بـ "سيدي”. شاهدت عدة قنوات أخبارية لتلك الليلة، ودرست الصحائف اليومية للصبح القادم، ولكني لم أجد ذلك البيان لوزير الداخلية الذي ينص على أن "وظائف وسائل الإعلام لها حدود. ويجب أن يراعيها وسائل الإعلام”.

بعد أيام كثيرة، كنتُ رأيت هؤلاء الصحفيين ومذيعي التلفزيون المتحمسين في مكان واحد. وظللت أفكر طولَ الطريق أنه كيف يساهم الممثلون المسلمون في البرامج الحوارية في قنواتهم الفضائية وهم لديهم هذا النوع من وجهة نظر وأفكار سامة للغاية. هؤلاء المذيعون الذين يقترحون على وزير الداخلية إلغاءَ قانون حماية أماكن العبادة والذين في قلوبهم العداوة والبغضاء والكراهية ضد المسلمين، (وما تخفي صدورهم أكبر) هل سيسمح أمثال هؤلاء الناس المشاركين المسلمين في برامجهم الحوارية بتفسير صادق للوقائع والأحداث وإزاحة الستار عن الحقائق عبر برامجهم؟

خلال رحلتي الصحفية التي تمتد على أكثر من ثلاثة عقود، التغيير الذي شهدته في وسائل الإعلام الوطنية لا يقل خطورةً وحدةً – في أي حال- عن العاصفة الطبيعية التي ضربت دلهي في 30 مايو. أفلا يدرك المثقفون المسلمون وعلماء الإسلام الذين يصرون على المشاركة في هذه البرامج الحوارية للقنوات الفضائية هذه الحقيقة؟ والآن، هناك إساءة إلى شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وتطاول على شخصيات أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ولا يزال المشاركون في هذه البرامج لا يخجلون من حضور تلك البرامج.

لا أعرف ما فائدة هؤلاء المشاركين في البرامج الحوارية في هذه القنوات الفضائية على الرغم من إهانتهم وذلتهم من قبل المذيعين؟ ولكن أعرف شيئاً واحداً، وهو أنهم قد أذاقوا طعم الحوار وتعودوا عليه ولن يتوقفوا عن المشاركة فيها وسيقدمون ألف تأويل لتبرير مشاركتهم فيها. ولكن أنت أيضاً- أيها الشعب- تقوم أيضًا بالترويج لهذه القنوات وتزيد في نقاط تقييم الاستهداف (TRP). يمكنك القيام بدورك. توقف عن مشاهدة هذه القنوات…