حاجة العالم الإسلامي إلى الشعور بالذاتية والعمل لإثباتها

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
5 اکتوبر, 2021
ميثاق حقوق الإنسان
23 دسمبر, 2021

حاجة العالم الإسلامي إلى الشعور بالذاتية والعمل لإثباتها

(محمد الرابع الحسني الندوي)

العالم الإسلامي اليوم بحاجة إلى أن يكون مخلصاً لقضاياه، ساهراً على مصالحه الحقيقية، وتقع المسئولية في ذلك على قادته أكثر من غيرهم، سواء كانوا حكاماً، أو كانوا زعماء الشعب .

 فإن الإخلاص والسهر على المصالح المشتركة ضمان للنجاح، وليست هذه الأسلحة الراقية، ولا الوسائل المتوفرة، فإن الأسلحة والوسائل المادية لا تعمل بنفسها، بل إنما تحركها وتستعملها الأيدي الإنسانية، والعقول البشرية، وهذه الأيدي والعقول لا تتحرك للخير، ولا تعمل بدون الإخلاص واليقظة، وهذا الإخلاص واليقظة كلما وجدا في تاريخنا جاءا بأحسن العواقب، ولم يحل في طريقهما لا قلة العدد ولا قلة السلاح .

وتاريخ الإسلام حافل بأمثلة رائعة غلبت فيها القلة على الكثرة، وانتصر المغلوب على الغالب، ونزع حقه منه، فلو أن المسلمين الأوائل خافوا من قلتهم أمام عدوهم، ومن زهادة أسلحتهم بالنسبة إلى أسلحة أعداءهم لما خرجوا من أماكنهم وموطنهم، ولما كنا حيث نحن الآن .

تعلمنا من أوربا عقد المؤتمرات، وإصدار القرارات، ولكننا لم نتعلم منها الاستفادة العملية من نتائج للمؤتمرات، والتطبيق للقرارات الصادرة منها، فتبقى قضايانا غير محلولة، ولا نزيد نحوها إلا أننا نعقد المؤتمرات، ونصدر قرارات، ونعلن بإدانات مرات ومرات، وبذلك نبقى في طريق لا نهاية له، إن القرارات والبيانات التي حصلت من مؤتمراتنا لو جمعت أوراقها في مكان لشكلت جبلاً من الجبال .

لقد اتخم المسلمون من الكلام، وتبين لهم عدم جدواه، بل ظهر لهم ضرره لأنه يمتص رغبتهم للعمل، ثم يتركهم للنوم .

لقد آن الأوان بعد الخسران الطويل والنكسات المتتابعة أن نعود إلى الحقيقة المرة، فنعد أنفسنا للعمل، ونتحلى بالإخلاص لكرامتنا، ولمصالحنا، ولصالح بلادنا، وشعوبنا، وأن نكون ساهرين على الأخطار المحدقة بنا، وعلى المكائد التي تحاك ضدنا.

لقد كنا نرى الرجل الأبيض في السابق في أوطاننا دخيلاً ومكروهاً، لأن العمل الاستعماري منه كان صريحاً، ولكنه صار الآن صديقاً لنا محبوباً، لأنه عرف كيف يخدعنا بالمصطلحات، وبالمجاملة والكلام، وكيف يسحرنا بمظاهر المدنية والنظام، فهو متظاهر بالمجاملة ويمتعنا بكلامه، وبمظاهر مدنيته، وينتزع منا ثروات بلادنا، ويرزأنا في كرامتنا، لقد طال على بلادنا هذا الوضع، وتواصل حتى لم يعد خطبا، لا على العالم، ولا على الجاهل، ولا على الزعيم، ولا على الرجل العادي، ولكننا لا نملك له شعوراً يأخذ بيدنا إلى معالجة الوضع، وذلك لأن الدافع النفسي إلى ذلك مفقود وهو الإخلاص، والسهر على المصالح، فمتى يأتي أوانه يا ترى !!!؟