فيروس كورونا ذريعة للخطر في هذه الأيام

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ
9 جون, 2020
"الرائد” تتم الحادي والستين من عمرها
30 جولائی, 2020

فيروس كورونا ذريعة للخطر في هذه الأيام

إن مرض كورونا الذي انتشر في أقطار العالم، وأصبح الناس في كل مكان من العالم سواء في الشعور بخطورة الموت وهم يحترزون في اللقاء بينهم حتى في لمس اليد باليد، ولزم لهم بل ألزمت عليهم حكوماتهم في كل بلد التباعد الاجتماعي والتجنب من القرب فيما بينهم حتى في الصلاة، فأصبحوا بذلك بعيدين عن لقاء بعضهم مع بعض،وقد عاش المتنبي مثل هذا الوضع كما يظهر من قصيدته التي قالها حينما خرج من منطقة ملك مصر كافور الإخشيدي بعد شعوره بالحرمان من خيره، وكان قد خرج من منطقة الشام بشعوره بالحرمان من خير ملكها رغم حصوله على كثير من الخيرات المالية منه سوى حصول الحكم على جزء من أجزاء البلاد، والآن هو في حرمان اجتماعي حيث أنه في حالة خطيرة في أرض قاحلة فصدق في قوله:.

أما الأحبة فالبيداء دونهم

فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ

لقد شابه الوضع الراهن الذي نمر به اليوم بقول المتنبي عند شعوره بالحرمان من لقاء من يحب ويريد، وذلك حينما خرج من مصر خائفًا مترقبًا،فلما تجاوز الحدود السابقة، وخرج من الخطر،وقد أصبح في مكان خال من الخوف الذي كان فيه قبل خروجه من الحدود،وكان في يوم مسرة العيد، ولكن كان بعيداً من الأهل والأحبة، فأبدى تأثره بقوله:.

عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ

بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ

أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ

فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ

لَم يَترُكِ الدَهرُ مِن قَلبي وَلا كَبِدي

شَيءً تُتَيِّمُهُ عَينٌ وَلا جيدُ

يا ساقِيَيَّ أَخَمرٌ في كُؤوسِكُما

أَم في كُؤوسِكُما هَمٌّ وَتَسهيدُ

لقد أشبهت الحالة في الأيام الحالية لتعاليم الأطباء وأوامر الحكومة في شأن التباعد عن بعضهم مع بعض في زمن مرض كورونا،إنما هي نفس الحالة التي مر بها المتنبي،وكان الناس دونه في بيوتهم وغرفهم لا يجدون شعوراً بخطر الوقوع في السقام، بدون أن يقعوا في المرض الذي أصبح اليوم وباء،فلا لقاءات ولا مقابلات ولا التقاءات، ولا تلك الفرحات ولا إظهار سرور وابتهاج على كونهم كأسرة واحدة عملا بما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن أخو المؤمن.

وكذلك أصبح فيروس كورونا ذريعة للخطر في هذه الأيام، وانتشر في العالم كله، والذي حذر منه الأطباء ورجال الحكم، لقد قضى المسلمون شهر رمضان المبارك بهذا التفرق والتباعد في السحور والإفطار،وجاء في هذه الحالة يوم العيد الذي أصبح صورة حالة المتنبي كما مر فوق.

فنظراً إلى الخوف المنتشر بين الناس منذ شهرين وأكثر بسبب هذا المرض الذي قالوا عنه إنه يلحق بمس اليد باليد وقرب اللقاء، كم من الناس سافروا إلى مكان بعيد من مقرهم، وفرض الحظر على التجول والتجمع، فامتنعوا عن السفر والعمل والتجمع مضطرين مجبورين، فما أشبه الحال بالحال الذي ذكره المتنبي عند حرمانه من لقاء الأحبة والأصدقاء منذ مدة.

(محمد الرابع الحسني الندوي)