العاملون في مجال العمل الإسلامي

هنا صراطنا المستقيم
7 يناير, 2020

العاملون في مجال العمل الإسلامي

العاملون في مجال العمل الإسلامي اليوم بحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجيتهم، ماذا يحسن أن يوخذ منها وما يجدر بأن يرفض، فإن لكل حالة استراتيجية، ولكل ظرف منهجاً للعمل، وإن الظروف الحالية تقتضي أن يختار العاملون للإسلام استراتيجية جديدة لأن أعداء الإسلام أصبحوا في طبقات؛ طبقة فوق طبقة، لا طبقة واحدة، أما الطبقة الدنيا منهم فهم المستغربون البعيدون عن الدين ممن لا يعرفون عن الإسلام شيئاً، ولا يحملون له حماساً، ولا يملكون له في قلوبهم حباً ولا عطفاً، وهم مالكون للزمام للثقة التي ينالونها من القوى المتصرفة العليا، فهم لا يريدون جواً إسلامياً في البلاد على كل حال، ويخدعون الجماهير بنسبتهم إلى الأمة الإسلامية، ثم تأتي طبقة أعلى منها، وهي طبقة الخبراء والمستشارين جاءوا أو استوردوا من الخارج، وفوقها طبقة استعمارية عليا من القوى الكبرى .

فإن الظروف الراهنة في العالمين العربي والإسلامي تقتضي  اختيار استراتيجية جديدة أجدى، وأراها في الأوضاع الحالية اختيار سبل مختلفة لتصحيح فهم الطبقة المثقفة التي قد أسيي فهمها عن طريق مناهج التربية والتعليم الحديثة التي يهيمن عليها منذ أكثر من قرن التصور الغربي للحياة الخالي من الإيمان بجدارة الدين لمسايرة الحياة، كما أسيي فهم الجماهير المسلمة عن طريق الإعلام الذي تطور تطوراً هائلاً ،حتى بدأ يؤدي واجب المدرس في المدرسة، وواجب الوالد والوالدة في المنزل، وحق الزميل لزميله، والرفيق في السفر وغيره، وذلك بوسائل الصحافة اليومية والأسبوعية والانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي لا تقف على حدود جدران البيوت، ولا على حواجز الغرف والمخادع.

فإن هذه الوسائل قد أثرت على أذهان الناس وتصوراتهم عن الدين والحياة بحيث كادت أن تقصيها عن الإيمان بضرورة الدين وحتميته للحياة، وعن الإيمان بالآخرة وبصلاحية الدين الإسلامي لمواكبة الحياة،أصبح المؤمنون بقيم الإسلام ومثله بذلك طبقة صغيرة ومحصورة من الناس لا يؤثر صوتها ولا يؤثر على النفوس إلا في حدود ضيقة .

فإنه لا بد من معالجة الأمر باستخدام الأدب ووسائل التربية والإعلام بأكثر ما كان يتيسر وأقوى ما يمكن، ليزداد حجم طبقة المؤمنين بجدارة الإسلام للحياة، ولا عجب في أن تتأثر بذلك  أذهان عدد من المتصرفين بشؤون البلاد فتتأثر سياستهم وفكرهم، وتضعف معارضتهم للاتجاه الإسلامي .

لا شك أن الدعاة المسلمين المخلصين أصبحوا يستخدمون الصحافة ووسائل الإعلام الحديثة بحجم غير صغير، ولكنها محدودة في الإطار الإسلامي البحت، إنه لابد من التوغل في مجال الصحافة والإعلام بإدخال إسلاميين فيهما حتى يبرز هناك أيضاً صوت إسلامي، كما لابد من استخدام وسائل جديدة متطورة للإعلام والتواصل الاجتماعي بشكل منظم، وإجراء لقاءات مع الآخرين، كما لابد من الاتصال بالطبقة الحاكمة على الصعيد الشخصي والتأثير على أفرادها وكسب استجابتهم للاتجاه الإسلامي الرشيد .

وكيف لا ننجح في هذا وقد تغلغلت بمثل هذا المنهج الجالية اليهودية في أمريكا حتى وصل أفرادها بشكل خبراء وإخصائيين إلى المراكز الحساسة في البلاد، وأحاطوا بالمركز العالمي للحكم، فهم يؤثرون على سياسة البلاد، إلى أنهم يخضعونها لمصالح أمتهم ودينهم في الخارج فضلاً عن الداخل، ولم تكن ذريعتهم في ذلك مجرد المكر والدهاء بل العمل المضني والتوغل في الطبقات المالكة لأزِمّـة البلاد من صحافة واقتصاد وسياسة كذلك وبجهد مضن.

(محمد الرابع الحسني الندوي