الإسراء والمعراج

الطريق الذي لا مناص للمسلمين من اختياره
4 مارچ, 2021
الاعتكاف من شهر رمضان سنة لرسول الإسلام
13 مئی, 2021

الإسراء والمعراج

لقد كان الإسراء والمعراج عناية إلهية عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم،وقد جاءت إليه هذه العناية في وقت كان مضى على صبره على استمرار وقائع الأذى والإهانة له من قومه، وعلى حرمانه من أسباب القوة الظاهرة التي تصد قومه من هذه المعاملة القاسية والموقف المعادي له الذي أصبحت وطأته أشد ما يمكن بعد وفاة عمه أبي طالب الذي كان ردءاً له إلى حد ما، ووفاة زوجته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها التي كانت تهدئ الألم الذي يطرأ على باله من جفاء الناس والعداء له، ولقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الطائف اليأس، فهيأ الله تعالى تنفيساً لكربته وإزالة لألم نفسه بهذه الوقعة العظيمة وقعة الإسراء والمعراج التي انفرد بها نبينا صلى الله عليه وسلم،والتقى بها بالأنبياء السابقين فوصل إلى أقصى ما يمكن وصوله إليه، ورأى من آيات ربه الكبرى فكان ذلك بلسماً لجراحه، وسكينة لقلبه، وتشجيعاً لهمته وعـزيمته، وأملاً في منحه العز والكرامة والانتصار الذي كتبه الله تعالى له في المستقل في بناء أمة، ونشر دين، كما حمّله مسئولية تبليغه إلى الناس ليكون دينهم الوحيد المستمر إلى يوم القيامة.

لقد ميزه الله تعالى بهذه النعمة نعمة الإسراء والمعراج من بين الأنبياء الآخرين، إنه التقى في هذه الرحلة المقدسة بسائر الأنبياء الأولين، وفيهم جدُّه جدّ الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسـلام، والتقى بسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، وكان بينهما حوار في أمور لها صلة بالشريعة والدين، أصبحت بذلك هذه الليلة التي اشتملت على واقعة الإسراء ليلة من أعظم الليالي في تاريخ الأنبياء، وعند ما تأتي هذه الليلة، ولعلها تأتي في شهر رجب كل عام تثير في نفس كل مؤمن ذكريات عطرة لميزة الرسول الأعظم خاتم الأنبياء والرسل صلى الله عليه وسلم، فذكرى وقوع الإسراء والمعراج ذكرى جليلة ونعمة تدل على مقام رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي جاء كآخر رسل الله والذي أكمل الله عليه دينه وأتم عليه وعلى أتباعه نعمة الإسلام، وهو الدين الذي كان مبدأه من آدم عليه السلام وإتمامه على هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فموقع الإسراء والمعراج قمة السعادة والعظمة التي وصل إليها سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ونحن لكوننا أتباعاً له ومن أمته نجد هذه المكرمة والعزة والكرامة والشرف عزة وشرفاً لنا أيضاً لانتسابنا إلى هذا النبي الكريم، نشكر الله تعالى على أن جعلنا من أمة خاتم أنبيائه ومن متبعي الدين الذي أكمله الله تعالى عليه صلى الله عليه وسلم وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.

 

(محمد الرابع الحسني الندوي)