الصورة النمطية السلبية تشكل خطراً للأمن العالمي

كتب مؤلفة حول جوانب مختلفة من السيرة النبوية
20 أكتوبر, 2019

الصورة النمطية السلبية تشكل خطراً للأمن العالمي

المسلمون في مختلف أنحاء العالم يُتّهمون بالتعصب والتطرف، وإنكار الآخر، وتكفير الآخرين، ويُوصفون بالإرهاب والعنف والعداء للحضارة، وقد شاعت وتشيع هذه التُهَم على ألسنة الحاقدين وأقلامهم في الغرب والدول الأخرى، فبالتالي ينتشر الخوف من الإسلام والذعر من المسلمين في العالم كله، حتى أن غالبية غير المسلمين ينظرون إلى الإسلام كدين إرهاب وإفساد، بل إن بعض الحاقدين يصفه بؤرة الفساد في العالم، وينظر الناس إلى كل ما يمت إلى الإسلام بصلة ما، بنظرة ريب وشك، وخاصة في الدول الأوربية، وقد أدى الإعلام الغربي خاصة والإعلام العالي عامة دوراً أساسياً في نشر هذا الخوف والذعر (الإسلاموفوبيا) ويذكي نارها.

فإن وضع الخوف والذعر من الإسلام وأتباعه، هي نتيجة القولبة والصورة النمطية السلبية التي هي نتيجة تشويه متعمّد لحقائق الإسلام وتعاليمه السمحة ورسالته السامية، تقوم عملية القولبة النمطية السلبية بإلصاق وتعميم مجموعة من السمات السيئة والصور الكريهة والأوصاف المنفرة على المسلمين، ثم تقوم وسائل الإعلام الحاقدة بالتأكيد على هذه السمات السيئة والمبالغة فيها وتكرارها وترسيخها في الأذهان والنفوس، حتى تتلاشى جوانب إيجابية في الإسلام، وقد أحكمت هذه القولبة النمطية السلبية بمرّ الأيام والتكرار المستمر والعمل المتواصل حتى أن المسلمين يواجهون مشاعر الكراهية والعداء والنفور والاشمئزاز والاحتقار، بل أن هذه الظاهرة العدائية تجعلهم معرَّضين للخطر، كما أشارت إلى ذلك منظمة التعاون الإسلامي في بيان لها على هامش أعمال الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مؤخراً، وأشارت إلى أن “القولبة النمطية السلبية وممارسات التمييز العنصري ضد المسلمين وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية الأساسية في التعايش السلمي تشكل تحديًا معاصرًا في غاية الخطورة”.

وإن هذه القولبة النمطية السلبية التي صنعها الحاقدون والميراث المشوه والعدائي الذي حفلت به المكتبة الغربية والحضارة المعاصرة على اختلاف حقولها ومجالاتها إزاء الإسلام وحضارته والأمة الإسلامية، هي الفاعل المؤثر الذي يعمل في الإعلام الغربي، والتعليم الغربي، وأوساط الفكر والدراسات والبحوث، وعند صناع القرار في العالم.

فحذر بعض الغربيين من أن الإسلام سوف يصبح قوة جيبوليتيكية متطرفة، وأنه مع التزايد السكاني، والإمكانات المادية المتاحة، سوف يؤلف المسلمون مخاطر كبيرة، وسوف يضطر الغرب إلى أن يتحد مع موسكو ليواجه الخطر العدواني للعالم الإسلامي.

ويقول: إن الإسلام والغرب متضادان، وأن نظرة الإسلام للعالم تقسمه إلى قسمين: “دار الإسلام” و”دار الحرب”، حيث يجب أن تتغلب الأولى على الثانية، وأن المسلمين يوحدون صفوفهم للقيام بثورة ضد الغرب، وعلى الغرب أن يتحد مع الاتحاد السوفيتي لمواجه هذا الخطر الداهم بسياسة واحدة”.

وإذا كان الرئيس الأمريكي الأسبق “ريتشارد نيكسون” في كتابه ” الفرصة السانحة” قد صرّح بأن الإسلام والمسلمين هم أسوأ الصور في ثقافة أغلبية الأمريكيين.. الأمر الذي جعلهم يدعون إلى تحالف الأعداء – الليبرالية الرأسمالية والشمولية الشيوعية ضد الإسلام، فإن سقوط الشيوعية وأحزابها وحكوماتها ومعسكرها قد زاد من حدة العداء الغربي للإسلام.

وتلعب هذه الصورة النمطية التي عمت في الآخرين، دورها في إثارة أحقاد العامة في الهجمات ضد الإسلام وأمته وحضارته، كما لعبت في الماضي في إثارة الحملات الصليبية ضد الإسلام، ولهذه القولبة والصورة النمطية السلبية عن الإسلام، تأثير على صناع القرار في الغرب والدول الأخرى ومنها الهند، كما نرى امتدادات لهذه القولبة النمطية السلبية في الرؤية العالمية المعاصرة للإسلام وعالمه وحضارته، وفي الممارسات الغربية المعاصرة.

فإن الصورة النمطية السلبية التي يقوم الإعلام العالي بتصنيعها ورسمها للإسلام وأتباعه، تمنح المشروعية لهذه الكراهية والعداء للمسلمين، وتبرِّر الاعتداءات على المسلمين، فيتطلب هذا الوضع الخطير من قادة أوربا أن يتخذوا إجراءات صارمة لمواجهة خطاب الكراهية والمشاعر المعادية للمسلمين قبل أن يفُضي ذلك إلى ارتكاب أعمال عنف في بلادهم.

مدير التحرير