براعم الإيمان! 16 نوفمبر 2019

براعم الإيمان!
22 أكتوبر, 2019

براعم الإيمان! 16 نوفمبر 2019

براعم الإيمان!

أخي العزيز!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خلق الله تعالى –أيها الأخ-بني آدم، وجعل بينهم من التفاوت والتمايز والاختلاف ما هو مشاهد وملموس، وظهر لكل شخص مهما كان نوعه، ما بين الصديقين والأخوين من التفاوت في الطبيعة والرغبة، والاختلاف والتباين في الرأي والموقف والانفعال والتأثر، ولذلك فإن وقوع الاختلاف –كما كتب الدكتور حسن فوزي الصعيدي في كتابه “مع الحبيب صلى الله عليه وسلم”-شيء وارد، وتأزُّم الأمور أمر محتمل، وحدوث الوحشة أمر لازم، والكيِّس من جعل لنفسه زماماً كي لا يتخبطه الشيطان بوساوسه، أو يوقعه في شَرَكه.

ونظراً –أيها الأخ- إلى هذا الأمر الواقع وضع الإسلام نظامًا متقنًا وله تعاليم صارمة للتغلب على ما يقع بين أفراد المجتمع الإنساني من الخصومة والتباغض،وأكد على أهمية إصلاح ذات البين، والتقريب بين الأفهام، وإزالة الخصومة وسوء الظن بين المسلمين، والشحناء والبغضاء من القلوب، وجعل هذا العمل من أفضل القربات وصالح الأعمال عند الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: صلاح ذات البين”. (رواه أبو داود والترمذي)

والكذب –أيها الأخ-إثم كبير في الإسلام، وقد ورد وعيد شديد لمن يكذب، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز عن الكذب وما يتسم به من شناعة و قبح إن كان ذلك الكذب سببًا للإصلاح بين المتخاصمين، وباباً لإدخال الألفة والمحبة بينهم، فقال: “ليس الكذّاب الذي يصلح بين اثنين فيقول خيراً أو ينمِي خيراً”. (رواه البخاري ومسلم)

ومما –أيها الأخ-يقوي أواصر الأخوة والمحبة بين الإخوة والأصدقاء ويحفظ المجتمع من الانفكاك والانهيار: ستر العيوب، وحفظ العورات،فقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم من زلت له قدم، أو كانت منه عثرة أن يستتر بستر الله، وألا ينشر تلك الفواحش، أو يبارز الله بالمعاصي، أو يلوث المجتمع بنتن معصيته، وقال صلى الله عليه وسلم: “كلكم معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره الله، ويصبح يكشف ستر الله عنه”. (البخاري: 6069، ومسلم: 2990)

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم من اطلع على عورة امرئ ألا يهتكها، ومن تعرف على سر مسلم ألا يفشيه، وألا يبتزه، وعليه أن ينصحه نصح المشفق، ويعظه وعظ المحب، لا أن يؤنبه تأنيب الشامت، أو يزجره زجر الكائد، وليتذكر عيب نفسه، وأنه لا يخلو من ذنب أو خطأ، فعليه بالستر، ليجازيه الله بجنس عمله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة”. (البخاري: 2442، ومسلم: 2580)

وفي رواية: “لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة”. (مسلم: 2590)

وإن الحديث –أيها الأخ-عن الفواحش والمنكرات، وكثرة ذكرها يمرض القلب، ويعين الشيطان، وييسر على رفاق السوء أن يضموا ذلك المستمع إلى مستنقع الرذيلة، وأرى من المناسب بهذه المناسبة أن أنقل لك-أيها الأخ-ما قاله أحد الحكماء عن القلب، فيقول: ” مثل القلب مثل بيت له ستة أبواب، ثم قيل لك: احذر ألاّ يدخل عليك من أحد الأبواب شيء، فيفسد عليك البيت،فالقلب هو البيت، و الأبواب: اللسان، والبصر، والسمع، والشم، واليدان، والرجلان، فمتى انفتح باب من هذه الأبواب بغير علم ضاع البيت” .

ففرض اللسان الصدق في الرضا والغضب، وكف الأذى في السر والعلانية، وترك التزين للناس بالخير والشر .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من ضمن  لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له على الله الجنة”.

وقال رسول الله صلى الله عليه لمعاذ بن جبل رضي الله: “وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم”.

وفرض البصر الغض عن المحارم، وترك التطلع فيما حجب وستر، قال حذيفة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “النظر سهم من سهام إبليس، فمن تركه من خوف الله آتاه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه .

وفرض السمع تبع للكلام والنظر، فكل ما لا يحل لك الكلام فيه ولا النظر إليه لا يحل لك استماعه والتلذذ به .

وفرض الشم تبع للسمع والبصر، فكل ما حل لك استماعه ونظره جاز لك شمه، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه أتي بمسك، فأمسك على أنفه، فقيل له في ذلك فقال: وهل ينتفع منه إلا برائحته .

وفرض اليدين والرجين أن لاتبسطهما إلى محظور ولا تقبضهما عن حق”.

(محمد وثيق الندوي)