المظهر الخارجي

قد يكون الجهل نعمة
28 يونيو, 2020

المظهر الخارجي

المظهر الخارجي أيها الأخ – له أثر كبير في حياتك، فلا بد أن ينال من اهتمامك ويحظى بعنايتك،إذ بحسن مظهرك الخارجي يحسن تصور المخاطب عنك ويرتفع قدرك ويعظم شأنك، وبقبح مظهرك الخارجي يقبح تصوره عنك، وينحط قدرك وينخفض مقامك لديه، وإنه هو الذي أول ما يتأثر به الإنسان قبل الخلق الجميل واللغة والمنطق، وأسبق ما تنطبع به ذاكرته من العلم الذي تتحلى به،والمعرفة التي تتصف به،وإنه يعد من كمال الخلق والدين والمروءة، لذا أولى الإسلام عنايته بذلك وأكد عليه،وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعيار الوحيد التي يجب أن يقتدى به في جمال المظهر والملبس، والأسوة الحسنة للمؤمن في جميع الأمور من العبادات والشعائر والمعاملات والشؤون الدينية أيضاً حتى في المأكل والمشرب والمسكن والملبس،وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من الاهتمام بحسن المظهر كما يهتم بحسن السيرة، ويعتني بما يتجمل به ظاهره كما يعتنى بما تتجمل به سريرته ويرغب من معه من الصحابة في الاهتمام بالمظهر الخارجي مع مراعاة النظافة والطهارة ويقول إن الله جميل يحب الجمال.

ويتبين ذلك –أيها الأخ-من كريم شمائله وجميل صفاته التي رواها الصادقون من صحابته والناعتون لجماله ومنها ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه

“كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ… إذا مشا تكفأ… وما مسست ديباجا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت مسكا ولا عنبرا أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم وكانت يده مطيبة كأنما أخرجت من جؤنة عطار وكان صلى الله عليه وسلم يعرف بريح الطيب إذا أقبل.

وكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهاً… كان وجهه مستنيراً كالشمس، وكان إذا سر استنار وجهه حتى كان وجهه قطعة قمر.

قال جابر بن سمرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مضيئة مقمرة فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر…. وعليه حلة حمراء…. فإذا هو عندي أجمل عندي من القمر.

وتتجلى أهمية جمال المظهر لديه صلى الله عليه وسلم مما كان يأمر به المسلمين من الاهتمام به، فعن أبي الأحوص عن أبيه رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعلي ثوب دون (أي رديء) فقال صلى الله عليه وسلم ألك مال؟ قلت: نعم، قال من أي المال؟ قلت: من الإبل والغنم، والخيل والرقيق، فقال صلى الله عليه وسلم: فإذا آتاك الله مالاً فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته، وقال صلى الله عليه وسلم: من أنعم الله عليه نعمة… فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فرأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره فقال أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره؟

ورأى رجلاً آخر وعليه ثياب وسخة وشعر متفرق فقال: من كان له شعر فليكرمه”.

فلا بد – أيها الأخ – من الاهتمام بجمال المظهر في كل شيء، والذي نقصده بجمال المظهر هنا هو الاهتمام بنظافته وطهارته وحسن ظاهره، لا الإسراف في اللباس أو السيارة أو غيرها فإن هناك من يلتبس عليه مفهوم جمال المظهر والإسراف ولا يفرقون بينهما فيكثر من التهكم اللاذع على من يهتم به ويعتني بجمال مظهره وملبسه مع أنهما أمران متباينان لا يتقاربان، وإن الإسلام حرضنا على الأخذ بسيرة المصطفى وأسوته الطاهرة المباركة وكان مثلا أعلى في جمال الظاهر والباطن. ونهانا من الإسراف وتبذير المال.

(محمد خالد الباندوي الندوي)