التخطيط والتعاون في العمل الدعوي

براعم الإيمان! 01-16 ديسمبر 2019
18 دسمبر, 2019
الحلم منبع السعادة
27 جنوری, 2020

التخطيط والتعاون في العمل الدعوي

براعم الإيمان!

أخي العزيز

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في العصر المعاصر –أيها الأخ- تجري الجهود الدعوية في مختلف أنحاء العالم، وهناك منظمات وجمعيات تعتني بالعمل الدعوي، ويقوم الدعاة والعاملون في مجال العمل الإٍسلامي بمساعي لنشر الدعوة الإسلامية، ولكن هذه الجهود والنشاطات مفرقة مشتتة، بل متعارضة ومتحاربة، ومتكدسة في مجال واحد، بينما نرى جهود الأعداء متضافرة مخططة ومنظمة،فهم ناجحون في أغراضهم،وإن جهود الدعوة لا تأتي بالنتائج المرجوة، كما يشاهد اليوم في بلدنا، فيقوم الدعاة بأعمال الدعوة، ولكنهم بدون تخطيط، بل يتعارضون فيما بينهم بسبب انتماءاتهم الفكرية والمذهبية، وإنهم أهملوا الأولويات في مجال العمل الدعوي، فلذلك يواجه الداعية مشكلات وعقبات في مجال العمل الدعوي،منها تشتت الجهود الدعوية، وعدم تحديد نطاق العمل،والعصبية المذهبية، وغياب تخطيط العمل،والاختلاف والصراع للأغراض الفئوية والحزبية.

ومن مشكلات الدعوة –أيها الأخ-التقليد الأعمى أو الافراط والتفريط في العمل الإسلامي، وغض البصر عن طبيعة العصر والبيئة.

وكل من يدرس تاريخ الدعوة الإسلامية يصادف أن العاملين في مجال الدعوة الإسلامية في كل عصر اختاروا استراتيجية ملائمة لطبيعة العصر، والبيئة، ووضعوا خططاً كفيلة بالنهوض بالدعوة، وكلما قصر وأخطأ الدعاة في اخيتار وسائل ملائمة وأساليب ناجحة حسب التطورات والأوضاع المتغيرة باءت الجهود الدعوية الإصلاحية بالفشل والخيبة.

فتحتاج الدعوة –أيها الأخ-إلى إنشاء منابر إعلامية قوية مؤثرة، وقنوات فضائية، ومواقع على الانترنت، وتأتي هذه الوسائل الحديثة بنتائج حسنة في الدول التي تشن الحرب ضد الإسلام، كما تغزو هذه الوسائل كل بيت ولا يخلو من تأثيرها أي مكان، فالوسيلة الإعلامية أجدى الطرق وأنفع الوسائل الدعوية في العصر الراهن.

وعلى المسلمين –أيها الأخ-عامة والدعاة خاصة أن يمثلوا السيرة الإسلامية إلى حد الإمكان بكل وضوح وجلاء، ويعرضوا الإسلام أمام الناس بأسلوب علمي مقنع معاصر، بإعداد كتب ودراسات مؤثرة لتعاليم الإسلام في لغات مختلفة عالمية ومحلية، وتوزيع كتيبات ونشرات ومطويات مشتملة على تعاليم الإسلام السمحة، ويتجنبوا التسرع و التهور والانفعال الزائد وإثارة الحفائظ والاستفزازات  )ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) [ النحل:125]،و )ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم [ حم السجدة:34].

ويجب على الدعاة –أيها الأخ-أن ينظموا ملتقيات ومؤتمرات دعوية ويجروا مقابلات مع الأعداء ويعرضوا الإسلام عليهم بصورة إيجابية، ويدعوهم إلى المشاركة في مناسبات إسلامية مختلفة، ويشرحوا الإسلام أمامهم كدين الحب والرأفة والرحمة ومنقذ للإنسانية، ودين الأمن والسلام، وليس دين الإرهاب والعنف،كما يروجه الإعلام الغربي اليوم  كما يجب علي الدعاة أن يقدموا السيرة النبوية عملياً في كل مكان وحال، لأنه ليس ميسوراً لغير المسلمين أن يطالعوا سيرة المسلمين وأعمالهم في المساجد أو المدارس إنما يتيسر لهم أن يشاهدوها في الأسواق والمكاتب والإدارات والمناسبات الخارجية الاجتماعية، وذلك ما يثير فيهم الانطباعات والملاحظات الصالحة وغير الصالحة، فتنتجذب القلوب والأذهان إلى الإسلام، وتزول الكراهية والعداوة، ويكسب الإسلام النفوس.

(محمد وثيق الندوي)