جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا

الإسـلام دين الفطرة
27 أغسطس, 2018
من الصراع إلى اللقاء ومن الجدال إلى التواصل
25 سبتمبر, 2018

جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا

تمّ أداء عبادة الحج للعام الجاري، وذلك بالسلامة والعافية لهذه الجموع المحتشدة التي حضرت لتأديتها إلى مكة المكرمة، وقد جعلها الله إله العالمين خير بقعة في الأرض ينال العابد فيها على حسنة واحدة أجر مائة ألف حسنة، اختارها الله تعالى أقدس مكان فيسمى الحرم المكي الشريف وبيت الله الحرام،وأمر عبده أبا أنبيائه المبعوثين إلى الأرض سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي اتخذه خليله وجعله أعلى مثال لتقديم أعظم عبودية له، بأن ينادي في آفاق العالم بالحضور إلى هذا البيت الحرام وأداء عبادة الحج فيه ، فقال “وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ” [الحج:27] وخص سيدنا إبراهيم عليه السلام بعلاقة خاصة به، وذلك بقوله “وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى” [البقرة:125].

وإن نداء إبراهيم للقدوم إلى هذا الحرم المقدس لأداء حقه نال قبولاً عظيماً واسعاً  بصورة لا نظير لها، فحضور المؤمنين إليه يتكرر كل عام في شهر ذي الحجة الحرام بعدد يتفاوت بين مآت الآلاف وهم يتهافتون إليه مرددين قولهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، وسعديك، والأمر كله بيديك، لبى لك عبدك وابن عبدك، والأمر كله بيديك .

وقد جعل الله تعالى بيته الحرام هذا يتوسط معمور الأرض، فهو بذلك القطب الروحي يدور حوله المؤمنون بهذا البيت تبعاً لهذا القطب، وجعل الله هذا القطب قبلة من كل جهة للعالم، وجعل هذا الحضور رمزاً لسنة سيدنا إبراهيم وسيدنا خاتم النبيين محمد بن عبد الله الأمين، فأتباعه مسئولون عن أداء حقها، و أداء هذه المسئولية الجليلة، وقال عن الذي يرتكب سيئة فيها “وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ” [الحج:25]. وتقع مسئولية ذلك على حجاجه الكرام وذلك حفظه وأداء حقه المأمور بقول الله تعالى “وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ” [الحج:32] .

وإن هذه البقعة ومقبولة عند الله تعالى،وقطب العالم، ومركز لتعظيم شعائر الله وهي شعائر اتباع الشريعة الإسلامية،والآداب الدينية وهي مؤثرة على أحوال الأمن والسلامة لإسلام المسلمين،فيجب الاهتمام بذلك على من يخصهم الله بشئونها.

وقد ألقى الله تعالى مسئولية هذه البقعة المقدسة على أكتاف الأسرة السعودية المالكة قبل مائة عام وهي مستمرة، وقد أدوها بعناية واهتمام بحكم الشريعة الإسلامية، وكان زعماؤها يكررون في خطاباتهم وكلامهم وتنفيد الأحكام بإعلان تمسكهم بالدين، كانوا يكررون في خطاباتهم في تعريف حكمهم: “الإسلام ديننا وشريعتنا”، وكان يحسن سماعه ويبدو أثره .

انتهى حج هذا العام بخير وسلامة كما نشرت وسائل الإعلام أخباره وسرنا ذلك، ولكن زاد همّنا ما تنشره وسائل الإعلام من تغييرات حكومية في الشؤون السلوكية للإسلام والآداب الدينية التي كانت الحكومة ملتزمة بها، فإن كانت هذه الأخبار صادقة، فإن ذلك يبعث على العجب لوقوع التعارض بين السياسة الحاضرة والسياسة السابقة، لقد عرف الناس طيلة مأة سنة عن الدولة السعودية أنها جعلت دستورها تابعاً للكتاب والسنة، وقد استمرت بالعمل بذلك، فهل وقع تغيُّر عما اشتهروا بالعمل به إلى الآن، أو جاءت الأخبار غير موافقة للواقع، فإن كان ذلك فيجب تصحيح الأخطاء.

محمد الرابع الحسني الندوي