حياة الرسول صلى الله عليه وسلم تطبيق عملي للشريعة الإسلامية

صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم هم النموذج الأفضل للحياة الإيمانية
29 سبتمبر, 2019
هل يكفي الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم؟
28 نوفمبر, 2019

حياة الرسول صلى الله عليه وسلم تطبيق عملي للشريعة الإسلامية

لكل منا في رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، يقول الله عزوجل ” لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ” (الأحزاب 21) ولذلك نرى حياته صلى الله عليه وسلم تطبيقا عملياً لدين الله الإسلام كما يقول الدكتور راغب الحنفي السرجاني في كتابه الشهير (الرحمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم)

“كانت حياته صلى الله عليه وسلم تطبيقاً عملياً لكل حكم من أحكام الشريعة فخرجت لنا هذه الرحمة في شكل بديع شمل كل المتغيرات التي من الممكن أن يقابلها الفرد أو الجماعة أو الأمة ككل، فالرسول صلى الله عليه وسل تعامل في حياته مع كل الطوائف التي من المحتمل أن يتعامل معها المسلمون، ومر بكل الظروف التي من الممكن أن تمر بها الأمة الأسلامية، فهذه ظروف حرب وهذه ظروف سلم، وهذه فترات قوة وهذه فترات ضعف، ولقد شهدت السيرة النبوية إعجازا الهيا واضحا جليا في تكثيف كل الأحداث التي من الممكن أن يواجهها المسلمون في أي زمان وفي أي مكان، وذلك في ثلاث وعشرين سنة فقط حتى يتحقق التوجيه الإلهي الرباني”.

نرى نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم يتعامل مع كل الأمور التي واجهها في حياته، سواء كان في مكة المكرمة أو المدينة المنورة – سواء كان قبل البعثة أوبعد البعثة – بالطريقة التي هي النموذج الوحيد للتعامل مع هذه الأمور، لا نرى موقفا وقف منه صلى الله عيله وسلم ولا حدثا حدث معه صلى الله عليه وسلم ولا ردّ فعل صدر منه صلى الله عليه وسلم إلا وتتجلى فيه الأخلاق الحميدة التي دعا إليها الاسلام كل من يدين به، خاض نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في الحروب وانتصر على الأعداء وأصيب بجروح في بعض المعارك، وواجه نقض العهود، وعانى من الظلم والاضطهاد، وتعامل من الفساق والبغاة، لكنه لم يصدر منه كلمة تمس بكرامة الانسان أو تؤذي أحدا من الناس أو تنقص من شأنه أو تخفف من عظمته.

إن نبينا الحبيب محمداً صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا إلا وأخبرنا به وأنبأنا عنه فهذا الحبيب صلى الله عليه وسلم لم يغفل عن ذكر الظواهر التي كان من المقرر من الله عزوجل أن تأتي بعد أربعة عشر قرنا وتنتشر في كل بقعة من بقاع العالم ونراها بأعيننا ونسمع عنها بآذاننا ونجربها حتى في بيوتنا، فذكر واقعنا الذي نعيشه اليوم لنتجنب منه.

ألم يقل صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة أن الرجل يطيع زوجته ويعصي أمه، عن عوف بن مالك الأشجعي – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – «في ذكر أشراط الساعة وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأقصى أباه» (رواه الطبراني)

إن كل من يستطيع أن يتأمل المحيط الخاص به وينظر ما يحدث حوله من عقوق الأبوين وعصيانهما يرى أن هناك نسبة كبيرة من الذين يعقون الآباء والأمهات رغم أن هذه الظاهرة لم تكن موجودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم،وكان الأبناء في ذلك الزمن يطيعون الأمهات والآباء إلا نسبة ضئيلة لا تتجاوز عن خمس أو عشر في المئة، وأما اليوم فقد بلغ عدد الذين وضعوا آباءهم وأمهاتهم في دور المسنين ولا يقابلونهم إلا مرة في السنة أو يكتفون بإرسال باقات من الأزهار والورود أو الاتصال بهم على الهاتف لتهنئتهم بعيد ميلادهم كما تقول الإحصائيات يبلغ عددهم تسعين في المئة، فلم يغفل النبي صلى الله عيه وسلم عما سيحدث بعد أربعة عشرة قرنا من عقوق الوالدين فقال عليه الصلوة والسلام متحدثا عن علامات الساعة أن الساعة لا تقوم حتى يتحقق هذا الأمر وهو كما قال صلى الله عليه وسلم إذا أطاع الرجل زوجته وعقّ أمه، وبر صديقه وجفا أباه رواه الترمذي.

هذه هي بعض جوانب العظمة في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فهي كما أشار اليه مولف كتاب “الرحمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ” عظمة في النظرية وعظمة في التطبيق” يقول : لقد أثبت رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أن القواعد المثالية الراقية التي جاءت في كتاب الله عزوجل ماهي إلا قواعد عملية قابلة للتطبيق وصالحة لتنظيم حباة البشر أجمعين وأنها الدليل الواضح لمن أراد الهداية بصدق.

جعفر مسعود الحسني الندوي